His Excellency President Bashar Hafez Al-Assad the President of the Just & Comprehensive Peace. 

 

مؤتمر صحفي للسيد الرئيس /بشار الأسد/ و السيد /أردوغان/ رئيس وزراء /تركيا/، دمشق، بتاريخ  /23/ / كانون الأول/ /2009/

 

أكد السيد الرئيس /بشار الأسد/ أن توقيع الاتفاقيات بين /سورية/ و/تركيا/ أعاد رسم خريطة /الشرق الأوسط/ وكسر الحدود بين البلدين.واعتبر سيادته خلال جلسة مباحثات مع رئيس الوزراء التركي السيد /رجب طيب أردوغان/ أن الاستقلال الثاني هو عندما نمتلك القرار. وقال الرئيس /الأسد/، في مؤتمر صحفي مشترك مع السيد /أردوغان/: إن العلاقات السورية-التركية أصبحت غنية عن التعريف، فالعمق الذي وصلت إليه والخطوات التي قطعتها جعلتها أنموذجا للعلاقات الأخوية بين الشعوب وبين الدول والإنجازات التي حققتها ونتائجها أصبحت ملموسة في منطقتنا في مختلف المجالات، وأصبحت واقعاً لا يمكن لأحد أن يتجاوزه بأي حال من الأحوال.ماتحقق من نجاحات بالنسبة لهذه العلاقات خلال السنوات الماضية يرتكز على القاعدة الشعبية للشعبين، ولكن هذا العامل غير كاف. ولو اجتمعت كل العوامل الأخرى متكاملة هي أيضاً غير كافية إن لم يكن هناك العامل الأهم، وهو الإرادة القوية والإرادة المشتركة التي امتلكناها. الإرادة التي تهدف إلى صناعة المستقبل المشترك، وإلى رسم وصياغة وتخطيط هذا المستقبل من قبلنا وبأيدينا. وهذه الإرادة التي يجب أن تبنى على قاعدة صلبة من الدعم الشعبي. وهذا ما فهمناه بشكل جيد في /سورية/ و/تركيا/. وهذا ماعملنا بناء عليه وما فهمنا أنا وأخي الرئيس /أردوغان/، وعملنا من خلاله في السنوات الماضية: أن الشخص الذي يحترم نفسه ووطنه يحصل على دعم شعبه، والشخص الذي يقف إلى جانب القضايا العادلة في العالم بشكل عام، وفي منطقته بشكل خاص يحصل على احترام شعب تلك المنطقة. ومن يستخدم أوراقه فوق الطاولة، وليس تحت الطاولة، في الضوء وليس في الظلام يحصل على احترام العالم.

وأضاف السيد الرئيس /الأسد/:  إن ما تحقق خلال السنوات القليلة الماضية في العلاقات السورية-التركية هو كبير وكثير نسبة إلى الزمن القصير الذي تمت خلاله الإنجازات، ونسبة إلى الظروف التي كانت معاكسة تماماً لمثل هذه العلاقة. وننظر إلى هذه العلاقة من خلال الطموحات الكبيرة لشعبنا، ومن خلال الإمكانيات الضخمة المتوافرة في البلدين، فنرى أن ما حققناه هو قليل، وأن الطريق أمامنا مازال طويلاً. لذلك نلتقي اليوم في سلسلة من اللقاءات التي ابتدأت في الماضي، والتي ستستمر في المستقبل من أجل إعطاء دفع لهذه العلاقات، ووضع أحجار جديدة في هذا البناء الكبير الذي بنيناه معاً على المستوى الرسمي وبدعم كبير على المستوى الشعبي.ما رأيناه من توقيع لأكثر من خمسين اتفاقية ومذكرة ووثيقة هو مؤشر كبير في هذا الاتجاه، وهذه الاتفاقيات كانت في المجالات المختلفة في الطاقة والأمن والدبلوماسية والتربية والتعليم العالي والثقافة والاتصالات والإسكان والزراعة والرياضة والشباب والإدارة المحلية وغيرها من المجالات.

وقال الرئيس /الأسد/: إن التحدي الذي يبدأ غداً هو كيف نحول الإنجازات والاتفاقات ومذكرات التفاهم السورية- التركية إلى إنجاز فعلي على أرض الواقع، وهذا يعني عبئاً كبيراً ومسؤولية كبيرة وطبعاً سيكون لرجال الأعمال دور كبير في هذا الشأن بالإضافة إلى مؤسسات الدولة. لم نحصر حديثنا اليوم في الجانب الثنائي، وإنما أخذ الجانب السياسي حيزاً كبيراً من محادثاتي مع أخي رئيس الوزراء التركي. وكما نعلم فالعالم اليوم مهتم بشكل كبير في عملية السلام أكثر من قبل. يبدو لأنها تحتضر ومع كل أسف فهذه العملية بحاجة إلى اهتمام ليس فقط عندما تفشل، وإنما ربما تكون بحاجة أكثر عندما تبدأ بالنجاح او بالإقلاع، لذلك نرى دائماً تذبذبا في هذه العملية بين الصعود ليس عالياً يليه هبوط سريع. لقاء /سورية/ و/تركيا/ يختلف عن أي لقاء آخر، فنحن لسنا متفرجين في الملعب، ولسنا مشجعين لعملية السلام. و/تركيا/ أحد الأطراف الأساسية واللاعبين الأساسيين في عملية السلام. ولا نلتقي اليوم بالتالي لكي نطلب من /أردوغان/ أو نشجعه على القيام بدوره كوسيط في عملية السلام، فتركيا أعلنت عدة مرات، وبشكل مستمر استعدادها للعب هذا الدور. ولم يأت /أردوغان/ أيضاً لكي يشجع /سورية/ على التزامها بعملية السلام، فهو يعرف أكثر من غيره حماسة /سورية لتحقيق وإنجاز السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.. ولكن كنا نبحث اليوم في كيفية إخراج عملية السلام من المأزق الذي وصلت إليه والذي نعتقد أن سببه الأساسي. والكثيرون في العالم يشاركون في ذلك: غياب الشريك الإسرائيلي الجدي الذي يسعى فعلاً إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط. نحن اليوم أمام شريك وهمي يطرح نفسه على أنه لاعب أو شريك في عملية السلام. ولكن الحقيقة هي العكس تماماً. ولو أردنا أن نؤكد على هذا الشيء فلا أدل على ذلك من المصطلحات الإسرائيلية المستخدمة للمناورة في عملية السلام. والحقيقة أن هذه المصطلحات أصبحت كثيرة لدرجة أنه لا بد من أن نحمل في جيبنا دائماً قاموساً لتفسير وترجمة المصطلحات الإسرائيلية التي تستخدم في هذا الإطار. فهم عندما يقولون نريد مفاوضات من دون شروط، فهذا يعني بحسب القاموس أنهم يريدون مفاوضات من دون أسس لأن المفاوضات من دون شروط، أو من دون أسس هي كالبناء من دون أساس من السهل جداً أن يتم هدمه وهم يريدون هدم عملية السلام. عندما يقولون أن الوسيط التركي غير حيادي أو منحاز، فهذا يعني بحسب المصطلحات العالمية أو تفسير ترجمتها عالمياً بأنه كان وسيطاً موضوعياً، والموضوعية في عملية السلام لابد أن تؤدي إلى النجاح، والنجاح في هذا الوقت غير مطلوب في /إسرائيل/، كما في السابق. عندما يقولون أن السلام هو الذي يعيد الأرض، وبالتالي علينا أن نبدأ المفاوضات، ولاحقاً تأتي الأرض كنتيجة! فهذا يعني مفاوضات بحسب الطريقة الفلسطينية، مفاوضات ليس لها نهاية زمنية. عودة الأرض هي التي تحقق السلام، وليس العكس. أما عودة الأرض من الناحية المادية بعد توقيع اتفاق السلام فهي عملية إجرائية فقط، مؤكدا سيادته أن الوسيط التركي كان وسيطاً نزيهاً وعادلاً وموضوعياً، وبالمختصر كان وسيطاً ناجحاً. ونحن نؤكد على هذا الدور اليوم أكثر من أي وقت في الماضي. طبعاً هذا لايعني رفض أي مساعدة. وأنا أتحدث مع أخي رئيس الوزراء /أردوغان/ بأننا نريد وربما نحتاج لمساعدة أي دولة مهتمة في هذا العالم، ولكن هذا لا يعني استبدال من نجح في هذه العملية، أو محاولة تجاوزه تحت عناوين واهية وغير مقبولة.

و أضاف السيد الرئيس /الأسد/: إن كل من يساهم في الحصار على قطاع /غزة/ يتحمل دماء الفلسطينيين،: إنني في هذا الإطار، أريد أن أشكر الشعب التركي، لأن قافلة شريان الحياة التي مرت من /سورية/ منذ أيام وفيها عدد كبير من الشاحنات التي تحمل المؤن لإخوتنا في غزة، أكثر من ثلثي هذه المواد أتت تقدمة من الشعب التركي.

ورداً على سؤال حول إمكانية زيارة /لبنان/ والدور التركي في زيارة رئيس الوزراء اللبناني /سعد الحريري/ إلى /سورية/، قال الرئيس /الأسد/: قلة من الناس تعرف عن الدور التركي بالنسبة للموضوع اللبناني، وأنا أريد أن أؤكد الآن أن الدور التركي كان بعيداً عن الإعلام، ولم يكن يبحث عن إبراز هذا الدور، وإنما تمحور ضمن ما تحدث عنه أخي رئيس الوزراء /أردوغان/: وهو أن تكون العلاقات بين الدول كلها علاقات سليمة وطبيعية ملؤها المحبة والاحترام المتبادل. والحقيقة في العام الماضي قطعت المنطقة شوطاً كبيراً في هذا الاتجاه من خلال تطور العلاقة السورية-السعودية، ومؤخراً من خلال تطور العلاقة السورية-اللبنانية. وفي هذا الإطار كانت زيارة رئيس الوزراء اللبناني /سعد الحريري/ إلى /سورية/ زيارة ناجحة، ووضعت أسساً مؤسساتية سليمة للعلاقة مع /لبنان/. أنا زرت /لبنان/ في عام /2002/ بشكل رسمي، ومن الطبيعي أن تكون هناك في يوم من الأيام زيارة من قبلي إلى /لبنان/، هي ليست شيئاً مستغرباً. وفي الحقيقة لم توجه الدعوة، ولا بد من القيام ببعض الخطوات في العلاقة بين البلدين، وهذا لن يستغرق باعتقادي وقتاً طويلاً. وفي نفس الوقت الحكومة اللبنانية هي حكومة جديدة، ربما لديها أولويات داخلية في /لبنان/ قبل أن تبدأ بالتفكير بموضوع العلاقات الخارجية. ولكن جوابي كما قلت قبل قليل هو بالإيجاب. بكل تأكيد تهمني زيارة /لبنان/، لكن في الوقت المناسب.

 من جهته، اعتبر السيد /أردوغان/، رئيس الوزراء التركي، أننا نخطو في هذه المرحلة الحساسة خطوة تاريخية، مؤكداً أن مسار العلاقات السورية_التركية لا يهم منطقة /الشرق الأوسط/ فقط بل العالم برمته،وقال /أردوغان/: إنني أهنئ وأبارك كل الذين عملوا وبذلوا الجهد من الجانبين لإنجاز كل ما هو مطلوب منهما. وقال السيد /أردوغان/: إن /سورية/ بوابتنا المنفتحة إلى /الشرق الأوسط/، وهي دارنا الثانية، و/تركيا/ أيضاً هي بمثابة البلد الثاني للسوريين، وبوابة /سورية/ التي تنفتح على /أوروبا/، وهناك قرابة تاريخية وثقافية بين البلدين، وقد قمنا بتعزيزها عن طريق التعاون الإستراتيجي عالي المستوى.وأضاف /أردوغان/: أنا مع عشرة من الوزراء، ومع الوزراء المعنيين السوريين، وكأننا حكومة واحدة من بلدين قد وقعنا على الكثير من الاتفاقيات، مشيرا إلى قيام وزيري المواصلات  بفتح خط /غازي عنتاب حلب/ للسكك الحديدية، وأن العمل جار لإنجاز خط السكك الحديدية بين /دمشق/ و/الحجاز/، مضيفاً أن هذه الخطوات الكبيرة من الناحية التجارية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية هي مهمة جداً بالنسبة لنا. وقال /أردوغان/: إن علاقاتنا الاقتصادية والتجارية، وما أنجزناه سابقاً سيكون له انعكاسات على ذلك، مع العلم أن حجم التبادل التجاري وصل في نهاية عام /2008/ إلى /ملياري/ دولار. كل النشاطات والفعاليات التي أنجزناها اليوم هي من أجل تعزيز العلاقات التركية السورية وتوسيع نطاق علاقاتنا الموجودة حالياً ومن أجل مصالح شعبينا.  أن مجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى التركي-السوري هو ليس فقط بين /تركيا/ و/سورية/، وإنما بين /سورية/ و/العراق/، وبين /الأردن/ و/تركيا/، وبين /تركيا/ و/لبنان/، فعندما نقوم بتطوير مثل هذه الفعاليات ستتحول المنطقة إلى منطقة سلام بفضل هذا المجلس، موضحاً أنه يجب مواصلة التساند والتضامن، وزيادة ذلك في المستقبل.

وفيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية لغزة، قال /أردوغان/: لقد أرسلنا قافلة مساعدات، ومرت هذه القافلة من /تركيا/ إلى /سورية/ ثم /الأردن/، ويجب أن تصل إلى /غزة/، وأن عرقلة وصولها من ناحية حقوق الإنسان سيؤدي إلى المضايقات. وفي هذا الموضوع أيضاً يجب أن يؤدي كل شخص عمله والمسؤولية الملقاة على عاتقه لتقديم كل المساعدة لهذه القافلة لأن هناك أناساً أشقاء لنا يحتاجون مثل هذه المساعدات، ويجب مد يد العون لهم وأننا نريد من الجميع الشعور بالمسؤولية.  وفي ختام كلمته حيا /أردوغان/ الرئيس /الأسد/ والرئيس التركي /عبد الله غل/ وقال: يجب علينا أن نراقب المسيرة بعد الآن، والمهمة التي تقع على عاتقنا كتنفيذيين بشكل خاص وستكون النتائج خيرة.

وحول إمكانية تحقيق الفضاء الاقتصادي الإقليمي الذي طرحه /أردوغان/ مع الرئيس /الأسد/ في ظل عدم وجود بيئة آمنة ومستقرة في المنطقة، بسبب وجود الاحتلال الإسرائيلي، غير الراغب في السلام وعدم الاستقرار في /العراق/، قال /أردوغان/: إن كل النشاطات التي نقوم بها في الوقت الحاضر غير مرتبطة بالموقف الإسرائيلي. ولقد قمنا بتأسيس مجالس التعاون الاستراتيجية بشكل ثنائي، وبإمكاننا أن ننجز ذلك بكل راحة، إذ لا يوجد أي مانع من تحقيق ذلك. ويجب علينا أن نؤمن ونثق ببعضنا البعض، فعلى سبيل المثال لقد بدأ حجم التبادل التجاري بين /تركيا/ و/سورية/ ب /350/ مليون دولار، والآن وصل إلى /ملياري/ دولار، وسوف يصل حجم التبادل التجاري خلال السنوات الثلاث أو الأربع القادمة إلى /خمسة/ مليارات دولار. فنحن قادرون على إنجاز كل ما نريده في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية وجميع الميادين الأخرى.

 وفيما إذا كان لمس خلال زيارته الأخيرة لواشنطن ترحيباً إسرائيلياً بدور تركي ما على مستوى المفاوضات غير المباشرة بين سورية وإسرائيل قال أردوغان: في مثل هذه المواضيع لا نستطيع إعطاء المهام لأنفسنا.. وأشقاؤنا السوريون يقولون نعم للوساطة ولكن يجب أن يقول الطرف الإسرائيلي ذلك أيضاً وعندئذ سنكون مستعدين ولكن الطرف الإسرائيلي يقول إن أردوغان منحاز ولهذا السبب نحن لا نضغط عليهم ولهذا السبب المسيرة تستمر ولكن أنا لا أعلم إلى أين سنصل وإذا طلب من تركيا القيام بمهام فنحن مستعدون لذلك.

 

Back

 





Website Owner & Editor: www.golan67.net    Mohamad Abdo Al- Ibrahim: