
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
مؤتمر صحفي مشترك للسيد الرئيس /بشار الأسد/ و رئيسة /فنلندا/ في /دمشق/ بتاريخ /22/ /تشرين الأول/ /2009/
عقد السيد الرئيس /بشار الأسد/ مؤتمرا صحفيا مشتركا مع السيدة /تاريا هالونين/ رئيسة جمهورية فنلندا، أكدا خلاله أهمية الالتزام بقرارات الشرعية الدولية لتحقيق السلام في /الشرق الأوسط/.
وقال الرئيس /الأسد/: إن هناك أسساً عديدة مشتركة تجمع بين البلدين في المجالات السياسية، حيث تتمسك /فنلندا/ دائماً بقرارات /مجلس الأمن/ تجاه القضايا المختلفة. وهذا موقفها تجاه قضية الصراع العربي-الإسرائيلي وعملية السلام، وتدعو دائماً إلى التمسك بقرارات /مجلس الأمن/ وتطبيقها من أجل الوصول إلى حلول نهائية لهذه المشكلة، وهذا يتطابق مع الموقف السوري، مشيرا إلى أن موقف /فنلندا/ كان واضحاً خلال التحضير للحرب على /العراق/ في بداية عام /2003/، بضرورة ألا يكون هناك أي إجراء لا يتوافق أو لا يستند إلى قرار دولي صادر عن /مجلس الأمن/، إضافة إلى مواقفها تجاه المعاناة الإنسانية للفلسطينيين، وخاصة في قطاع /غزة/.
وأوضح الرئيس /الأسد/ أنه بحث مع الرئيسة الفنلندية القضايا المختلفة، وقال سيادته: من الطبيعي أن يكون العنوان الأهم بالنسبة لنا هو عملية السلام، وشرحت موقف /سورية/ من عملية السلام القائمة منذ عقدين تقريباً والمتوقفة حالياً، وأكدت تمسك /سورية/ بهذه العملية، وعلى الدعم الشعبي للحكومة السورية للمتابعة فيها. كما أكدت تمسكنا بالأسس التي تبنى عليها عملية السلام، وخاصة قرارات /مجلس الأمن/ ومبدأ الأرض مقابل السلام كمرجعية أقرها مؤتمر /مدريد/ عام /1991/. لا يمكن أن يكون هناك التقاء بنفس المكان وبنفس الدولة بين الاحتلال والسلام. ولا يمكن ان تكون دولة محتلة وتعمل من أجل السلام. وعلى /إسرائيل/ أن تختار بين الأولى أو الثانية، وبالتالي لكي نصل لهذا السلام، نحن بحاجة لشريك إسرائيلي، لكي نتمكن من إيجاد اتفاقية سلام تحقق سلاماً واقعياً على الأرض، مؤكدا ان مبدأ الارض مقابل السلام هو الأساس الوحيد للوصول إلى السلام.
وأضاف الرئيس /الأسد/: بحثنا أيضاً الموضوع الفلسطيني، وأكدنا دعم /سورية/ لعملية المصالحة بين الأطراف الفلسطينية من أجل الوصول إلى مفاوضات تحقق سلاماً على المسار الفلسطيني. كما تحدثنا عن حصار /غزة/ وضرورة رفع المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع /غزة/ كنقطة من النقاط المهمة لإيجاد السلام على المسار الفلسطيني.
وفي الشأن اللبناني، قال الرئيس /الأسد/: أكدت وجهة نظر /سورية/ بضرورة الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية تعيد الوضع في /لبنان/ إلى حالته الطبيعية، وإلى دوره الطبيعي بعد سنوات من الاضطراب والانقسام.
وحول العلاقات الثنائية بين /سورية/ و/فنلندا/، أشار الرئيس /الأسد/ إلى أنه سيكون هناك محادثات موسعة من أجل الإقلاع بهذه العلاقات في المجالات الاقتصادية، مرحبا بافتتاح المركز الفنلندي في /دمشق/، الذي سيكون نافذة يطلع من خلالها الفنلنديون والسوريون على حضارة بعضهم البعض، وعلى ثقافتهم وعلى تاريخهم.
ورداً على سؤال من الصحافة الفنلندية حول رؤية الرئيس الأمريكي /باراك أوباما/ للسلام في /الشرق الأوسط/ قال السيد الرئيس /الأسد/: نحن نتفق مع ما طرحه الرئيس /أوباما/ في حملته الانتخابية، أو بعدها كعناوين، سواء ما يتعلق بموضوع الصراع العربي-الإسرائيلي، أو ما يتعلق منها بموضوع الانسحاب من /العراق/، لكن هذه القضايا معقدة جداً، وهناك عناوين كبيرة وأخرى فرعية وتفاصيل كثيرة. وحتى الآن لم نسمع سوى العناوين، ولم نسمع نقاشاً مع الأطراف المعنية، ومنها /سورية/ حول هذه التفاصيل التي من دونها لا يمكن أن نضع خطة تنفيذية ننطلق فيها من أجل تحقيق الهدف. الزمن ليس في مصلحة عملية السلام، لذلك فالاستعجال ضروري. وهنا يكمن دور/ أوروبا/. وهذا ما ناقشته مع الرئيسة /هالونين/، بأنه لكي لا نخسر هذا الزمن، المهم جداً علينا أن نتحرك سوية مع /الاتحاد الأوروبي/ ومع الدول الأوروبية، من أجل استخدام هذا الزمن الضائع، لكي نصل بأقصر زمن مع /الإدارة الأمريكية/ لتنفيذ عملية السلام.
وحول العلاقة مع /إيران/، أكد الرئيس /الأسد/ أن /سورية/ لديها علاقة قديمة ومتينة مع /إيران/. ونحن لدينا مبادئء معلنة تجاه القضايا النووية، وأسلحة الدمار الشامل في الشرق /الأوسط/، /سورية/ منذ زمن طويل تدعو لاخلاء منطقة /الشرق الأوسط/ من أسلحة الدمار الشامل، وقدمت /سورية/ عام /2003/ مشروعاً ما زال موجوداً في ادراج /الأمم المتحدة/ حول إخلاء /الشرق الأوسط/ من أسلحة الدمار الشامل، بسبب عدم وجود دعم من الدول الأساسية لهذا المشروع، بما يناقض ما يتحدثون عنه في الموضوع الإيراني.
وقال الرئيس /الأسد/: إن معالجة أي ملف نووي في أي مكان في العالم لا يخضع للأمزجة الشخصية لمسؤولين، ولا يخضع لأجندة سياسية معينة. وإنما يجب أن يخضع لاتفاقية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، موضحاً أن كل المبادرات التي طرحت حول هذا الموضوع في الأعوام الماضية لم تكن متطابقة مع الاتفاقية، بل كان فيها إضافات لم تقبل بها /إيران/، لافتاً إلى أن إخراج القضية من /مجلس الأمن/ وإعادتها إلى اتفاقية منع انتشار اسلحة الدمار الشامل، تحت إشراف ومراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لن يكون هناك مشكلة. /سورية/ تناقش مع الدول الأوروبية تفاصيل هذا الملف، وتقدم لهم أفكارا قد تساعد في حل الموضوع، بما يؤمن الاستقرار في منطقة /الشرق الأوسط/.
وحول أولويات /سورية/، قال الرئيس /الأسد/: ان من أولويات /سورية/ تقوية علاقاتها مع دول المنطقة، وخاصة الدول العربية ودول الجوار كتركيا، حيث تشكل العلاقات السورية-التركية نموذجا يحتذى، وهي دليل على انه ينبغي البدء بدول المنطقة دون أن يكون ذلك بديلا من العلاقات مع بقية دول العالم. ورأى الرئيس /الأسد/ أن بعد المسافات لم يعد عائقاً أمام إقامة علاقات جيدة بين الدول، حيث أن /فنلندا/ وعلى الرغم من بعدها عن منطقتنا لديها نفس الاهتمامات التي تهم /سورية/ ودول /شرق المتوسط/. لهذا فإننا لا نستطيع التحدث عن البعد الجغرافي، وإنما عمن يهتم بتحقيق السلام، وبحماية مواطنيه في بلده، مشيراً إلى أن جميع شعوب العالم قلقة من نفس التحديات المتمثلة بانعدام السلام وانعدام الأمن والفقر والتطرف، وأخيراً الأزمة الاقتصادية العالمية، مؤكدا أن من أولوياتنا أيضاً تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وإقامة علاقات تعاون مع الدول المهتمة بهذا الموضوع، سواء في /أوروبا/ أو غيرها كالولايات المتحدة التي لديها دور مهم في السلام، ولا يمكن تحقيقه دون مشاركتها. و أضاف السيد الرئيس: عندما نتحدث عن أولويات التعاون، يجب أن نتحدث بالتوازي عن أولويات القضايا كمكافحة الإرهاب، والتطرف في المنطقة، وتحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين في المنطقة، مشيراً إلى أن المسار الأول للأولويات سيدعم المسارات الأخرى، والعكس صحيح. من أولوياتنا أيضاً التعاون بشكل وثيق مع /أوروبا/ قبل توقيع اتفاقية الشراكة، لان التوقيع موضوع فني، ونستطيع التعاون دون توقيع الشراكة التي ينبغي مراجعتها لكن تبقى الأولوية للتعاون.
من جانبها، وصفت الرئيسة الفنلندية، السيدة /تاريا هالونين/، علاقات بلادها مع /سورية/ بالجيدة مشيرة الى تعزيزها على الصعيدين الثنائي، والعلاقات السورية الاوروبية بشكل عام معربة عن تمنياتها بتوقيع اتفاقية الشراكة السورية-الأوروبية، وقالت: تحدثت مع الرئيس /الأسد/ عن إمكانية تبادل الزيارات بين الوزراء لتطوير علاقات بين البلدين في كافة المجالات.
وحول عملية السلام، أكدت الرئيسة الفنلندية دعم بلادها للسلام داعية إلى التوصل لسلام شامل ودائم في /الشرق الأوسط/، انطلاقاً من إيمان بلادها بما يحققه من فائدة على دول المنطقة، متمنية إزالة كل العقبات التي تقف في وجه عملية السلام، مشيرة إلى أن قوات حفظ السلام الفنلندية تعمل في مختلف أنحاء العالم، ولاسيما في /قناة السويس/ و/الجولان/، مؤكدة استعداد بلادها و/الاتحاد الأوروبي/ لدعم جهود عملية السلام، والقيام بدور بهذه المسألة، معربة عن احترام /فنلندا/ لقرارات /الأمم المتحدة/ .
وفي الشأن الفلسطيني، اعتبرت الرئيسة الفنلندية أن /الاتحاد الاوروبي/ قدم دعما كبيرا للفلسطينيين، وان بلادها تعمل على مساعدة هذا الشعب لتحسين ظروف حياته والتخفيف من معاناته.
وفي ردها على سؤال حول العقبات التي تضعها /إسرائيل/ أمام عملية السلام، قالت الرئيسة /هالونين/ إن /الاتحاد الأوروبي/ و/فنلندا/ طلبتا من /إسرائيل/ التوقف عن بناء مستوطنات جديدة، وأن هذا أمر واضح بالنسبة لنا.
وحول موقف /فنلندا/ من تقرير /غولدستون/ الذي اتهم /إسرائيل/ بارتكاب جرائم حرب خلال عدوانها على /غزة/، قالت الرئيسة /هالونين/: من الأهمية بمكان البحث في هذه الجرائم، وأن يتدخل المجتمع الدولي لحل هذه المشاكل. وعلينا أن نتوق إلى السلام لأنه الحالة الوحيدة التي تجعلنا نستطيع أن نبني دولة القانون.
وفي وقت لاحق, أقام السيد الرئيس /بشار الأسد/ والسيدة عقيلته مأدبة عشاء على شرف السيدة /تاريا هالونين/ رئيسة جمهورية /فنلندا/ وزوجها الدكتور /بينتي ارايارفي/، حضرها أعضاء الوفدين الرسميين وكبار المسؤولين في الدولة. وألقى السيد الرئيس كلمة خلال المأدبة أشار فيها إلى العلاقات الودية بين البلدين الصديقين وأهمية الارتقاء بها للوصول إلى مستوى الطموح عن طريق توسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الفنلندية، مؤكدا أن أي أزمة في أي منطقة من العالم تهدد الأمن والاستقرار الدوليين وتشكل تحدياً لجميع الدول، الأمر الذي يجب مواجهته بجهود موحدة، و أن السلام في منطقة /الشرق الأوسط/ ما زال بعيداً بسبب رفض /إسرائيل/ لبديهيات عملية السلام، مشيراً سيادته إلى قضية التسلح في المنطقة التي لا يمكن فصلها عن الأمن والاستقرار. وقال السيد الرئيس: إن سياسة الحياد التي تنتهجها /فنلندا/، ومساهمتها في مهام /الأمم المتحدة/ لحفظ الأمن والاستقرار في مناطق كثيرة من العالم، بما في ذلك /الجولان/ المحتل، يجعلها لاعباً ذا مصداقية في دعم السلام العالمي، وفي مقدمته السلام في /الشرق الأوسط/، مجددا تأكيد العمل مع الأطراف المعنية والفاعلة لتحقيق السلام المنشود.
كما ألقت الرئيسة /هالونين/ كلمة أعربت خلالها عن سعادتها لزيارة /سورية/، البلد الصديق الذي شغف الفنلنديون بتاريخه العريق وثقافته الغنية، مؤكدة أن الحوار الثقافي والديني الذي نشأ وترعرع في المنطقة منذ آلاف السنين قد أتى أكله ثماراً يانعة، مشيرة إلى أن الاختلاف غني ويعزز التسامح وإلى أن المعهد الفنلندي في /دمشق/ يخلق إمكانية لتعزيز التعاون الثقافي بين البلدين. وقالت الرئيسة هالونين: إن العلاقات بين البلدين لا تشوبها شائبة. وهذا يشكل نقطة انطلاق مهمة لتوسيع مجالات التعاون الثنائي، وخاصة في مجالي الطاقة والبيئة، مشيرة إلى الجهود التي بذلتها /فنلندا/ داخل /الاتحاد الأوروبي/ من أجل توطيد العلاقات مع /سورية/، معربة عن أملها في اتخاذ قرار بشأن توقيع اتفاقية الشراكة بين /سورية/ و/الاتحاد/ قريباً، مؤكدة أن لسورية دوراً حيوياً وإيجابياً في عملية السلام في /الشرق الأوسط /. وقالت: هناك إمكانية في الوقت الراهن للبحث عن حل مستدام لصراع /الشرق الأوسط/، من خلال مراعاة مصالح كل دول المنطقة، وعلى الجميع استغلالها مؤكدة على أن إقامة دولة فلسطين جزء مهم من عملية السلام.