
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
مؤتمر صحفي وتصريحات للسيد الرئيس /بشار الأسد/ خلال زيارة سيادته إلى /كرواتيا/ بتاريخ /28-29/ /تشرين الأول/ /2009/
أجرى السيد الرئيس /بشار الأسد/ مباحثات مع الرئيس الكرواتي /ستيبان ميسيتش/ في اجتماع ثنائي، وآخر موسع ضم أعضاء الوفدين الرسميين.وفي مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الكرواتي عقب المحادثات، قال الرئيس /الأسد/: هذه هي زيارتي الرسمية الأولى إلى /جمهورية كرواتيا/ الصديقة، والتي نهدف من خلالها الى استكمال ما بحثناه مع الرئيس /ميسيتش/ خلال زيارته لدمشق العام الماضي، وبحث عدد من القضايا المستجدة خلال الفترة التي تفصل بين الزيارتين. لقد أجرينا مباحثات شفافة ومعمقة هدفت لوضع أسس استراتيجية متينة لعلاقات بلدينا الاقتصادية والسياسية. وتباحثنا في الاتفاقيات المطلوب توقيعها، والتي تساعد على المزيد من التعاون فيما بين البلدين، موضحاً أن هناك اتفاقيتين للتعاون الاقتصادي وحماية الاستثمار، بالإضافة للاتفاقيات في مجال النقل البري والبحري، وخاصة للوصل ما بين الشواطئ الشرقية للمتوسط في /سورية/ وشواطئ /البحر الادرياتيكي/ في /كرواتيا/، إضافة إلى التعاون في المجال السياحي بين البلدين، مشيرا إلى أنه سيتم الإسراع بدراسة هذه الاتفاقيات بهدف توقيعها، وفتح الأبواب أمام القطاع الخاص في البلدين ومجالس رجال الأعمال، لكي تقوم بتوسيع التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة بين البلدين.
و أضاف السيد الرئيس /الأسد/: شرحت للرئيس /ميسيتش/ وجهة نظر سورية تجاه القضايا المطروحة، وخاصة قضية السلام في /الشرق الأوسط/. وأعدت التأكيد على موقف /سورية/ الساعي لتحقيق السلام العادل والشامل المبني على أساس قرارات الشرعية الدولية، ومقررات مؤتمر /مدريد/، والذي يتطلب وجود شريك من الطرف الإسرائيلي لإتمام هذه العملية. فشل عملية السلام خلال العقدين الماضيين في تحقيق السلام في منطقة /الشرق الأوسط/ يلقي عبئاً جديداً على الدول الأوروبية لإحياء هذه العملية المتوقفة، والتي تضمن الأمن والاستقرار في /الشرق الأوسط/ ولأوروبا وللعالم. أكدت أن عملية السلام لا يمكن أن تنفصل عن الوضع الانساني في الأراضي الفلسطينية. وبالتالي لا بد من فتح المعابر التي تسمح للأراضي والمواطنين الفلسطينيين بالتواصل مع العالم الخارجي، بالإضافة إلى رفع الحصار وإزالة المستوطنات من الأراضي الفلسطينية.
وقال الرئيس /الأسد/: لقد عبرت عن ارتياحي الكبير في /سورية/ لما تم في موضوع الملف النووي الإيراني مؤخراً، من خلال اتباع سياسة الحوار، والذي أكدت دائما إنه الأسلوب الوحيد لحل مشاكل المنطقة، مع الأخذ بعين الاعتبار الحق الشرعي للدول والشعوب في الاستفادة من الطاقة النووية للأغراض السلمية. وأكدت على موقف /سورية/ الثابت بشأن جعل منطقة /الشرق الأوسط/ خالية من أسلحة الدمار الشامل.
كما وشكر الرئيس /الأسد/ الحكومة الكرواتية لمشاركتها في قوات /الأمم المتحدة/ في /الجولان/ السوري المحتل.
ورداً على سؤال حول رؤيته لربط البحار الأربعة، والعلاقات السورية-الأوروبية، قال الرئيس /الأسد/: بالنسبة لوصل البحار، لو استطعنا وصل كل بحار العالم مع بعضها من خلال علاقات اقتصادية وثقافية جيدة، فهذا يخدم السلام في العالم ككل. ولكن الجغرافيا مهمة، وكلما اقتربت هذه الجغرافيا كان تأثيرها المباشر علينا أكثر سلباً أو إيجاباً. في هذا الإطار، فإن البحر /الادرياتيكي/ والبحر /المتوسط/ فعليا هما بحر واحد، ولكن هناك تسمية للبحر /الادرياتيكي/. لذلك بحثنا في جلسة المباحثات الموسعة مع الرئيس /ميسيتش/ ضرورة ربط هذه الموانىء بين /سورية/ و/كرواتيا/، وهذا يبدأ باتفاقية النقل البحري، مؤكدا بأن العلاقات السورية-الأوروبية تتطور بشكل جيد، وهناك محوران لها: محور التعاون، ومحور الشراكة، والشراكة هي إطار من أجل التعاون، وهي إطار قانوني. ولكن في /سورية/ أعطينا الأولوية للتعاون الآن، وليس للشراكة، لأن الشراكة من الناحية القانونية والفنية بحاجة لبعض المناقشات، التي لم تنته بعد، لكي ننظر إليها كإطار يحقق مصالح /سورية/ بشكل كامل.
وفي رد على سؤال للصحافة الكرواتية حول إمكانية استئناف المفاوضات السورية-الإسرائيلية، ودور تركيا/ في هذه العملية، قال الرئيس /الأسد/: بالنسبة لنا في /سورية/، هناك دعم شعبي للاستمرار في المفاوضات من أجل الوصول إلى السلام. وهذا شيء مهم جداً لنا، كحكومة وكدولة، لافتاً إلى أن الحل يجتمع عندما يكون هناك شريك من الجانب الإسرائيلي مستعد أيضاً للسير بنفس الاتجاه. طبعاً نحن بحاجة إلى وسيط أو إلى راعٍ لعملية المفاوضات، ومن خلال تجربتنا مع /تركيا/ في العام الماضي، عندما أدارت المفاوضات غير المباشرة لمدة ثمانية اشهر، كان الوسيط التركي ناجحا جدا في ادارته لعملية الوساطة، مشيراً إلى أن المطلوب من الدول الأوروبية، وهذا ما تحدثنا به بشكل متكرر مع مختلف المسؤولين الذي التقينا بهم، ان يقوموا بدعم لهذا الدور التركي في المرحلة الحالية.
و خلال لقائه ممثلي وسائل الإعلام المحلية والعربية الذين رافقوه في زيارته إلى /كرواتيا/، قال السيد الرئيس: إن الأولوية بالنسبة لنا في العلاقات مع /أوروبا/ هي للتعاون الموجود حالياً والمستمر، وليس للشراكة التي لها جانب قانوني وفني بحاجة إلى نقاش، وإلى تطوير كبير. ورغم أننا قطعنا خطوات كبيرة في المجال الاقتصادي، لكن لايزال أمامنا الكثير، / سورية/ ستعيد دراسة الاتفاقية كي تحدد متطلباتها لطرحها على الجانب الأوروبي من جديد. وأن حدود هذه المتطلبات هي المصلحة الوطنية لسورية.
و اعتبر الرئيس /الأسد/ أن الشراكة يجب أن تكون ندية، ولا نقبل تحت أي عنوان أن يكون فيها تدخل في الشؤون الداخلية، مشيرا إلى أنه لا يمكن تحقيق انجازات اقتصادية تنافسية، سواء بالشراكة مع /الاتحاد الأوروبي/، أو بدخول /منظمة التجارة العالمية، ان لم يكن اقتصادنا قوياً، لذلك فمن أولوياتنا أيضاً إعداد اقتصادنا، بما يضمن مصلحة /سورية/ لان ما يهمنا هو ما لدينا من اوراق اقتصادية، وما يخدم مصالحنا. وقال سيادته: إنه ليس هناك أسوأ من توقيع اتفاق لا يخدم مصالح البلاد والاجيال القادمة، وأن حل أزمة بضع سنوات يجب ألا يكون على حساب مئتي سنة قادمة، موضحاً أنه لابد من وضع خريطة طريق للتعاون الاقتصادي مع العالم وفتح ساحات جديدة للتعاون في /أوروبا/ و/آسيا/ وغيرها.
ورداً على سؤال حول العلاقات العربية-العربية، وصف الرئيس /الأسد/ الوضع على الساحة العربية بأنه أفضل، وأن المهم هو التحرك إلى الأمام في الوضع العربي، لأننا تعلمنا نحن العرب من الدروس السابقة: أنه عندما تكون العلاقات العربية-العربية سيئة، فإننا جميعا ندفع الثمن.
وحول تأثير سورية على موقف /حماس/ من المصالحة الفلسطينية، أكد الرئيس /الأسد/ أن /سورية/ تدعم المصالحة بين الأشقاء الفلسطينيين، لكنها لا تتدخل في قرار حركة /حماس/، وأنها حاولت دائما مصالحة الأطراف الفلسطينية ولم تر استجابة.
وفي موضوع السلام، والدور الأميركي، قال الرئيس /الأسد/: إن /إسرائيل/ والحكومة الإسرائيلية الموجودة حالياً لا تريد السلام، فالمشكلة أنه ليس في /إسرائيل/ شريك للسلام، لذلك لا يمكن للراعي أن يفعل شيئاً. ولا نستطيع لوم الآخرين اذا كان الطرف الإسرائيلي لايريد سلاما، مؤكداً أن مطالبة /سورية/ بالأرض هي مطالبة بالحقوق وليست شروطاً.
وعن رؤيته لمستقبل العلاقات السورية-الأميركية، قال الرئيس /الأسد/: لا نستطيع افتراض مستقبل هذه العلاقات بالمعنى الواسع، ما حصل حتى الآن هو تغيير في المقاربة، واستبدال لغة الإملاءات بلغة الحوار، وهذه نقطة جيدة، لكن الأمر توقف عند حد الحوار، مشيراً إلى أنه حصلت خطوات محدودة جداً في العلاقات الثنائية، ومن الصعب القول ان خطوات كبيرة قطعت في هذا المجال.
وحول تطور العلاقة بين /تركيا/ و/إيران/، وعلاقتهما مع /سورية/، قال السيد الرئيس /بشارالأسد/: ان علاقة /سورية/ مع كل من /إيران/ و/تركيا/ جيدة جدا في الاتجاهين، والتقارب التركي-الإيراني حاصل منذ سنوات. ونحن نساعد على ذلك، وندعمه، وهناك قناعة بين هذه الدول أن العلاقة بينها مهمة، وقيام /تركيا/ بتعزيز علاقاتها مع جيرانها هو لمصلحة /تركيا/ والعرب جميعا.
من جانبه، قال الرئيس الكرواتي /ميسيتش/ : المحادثات مع الرئيس /الأسد/ جرت في جو من الصداقة والانفتاح، ما يدل على وجود رغبة في تحسين العلاقات بين البلدين، معبرا عن سروره بزيارة الرئيس /الأسد/ لكرواتيا بعد عام فقط من زيارته لسورية، في اول زيارة يقوم بها رئيس كرواتي إلى /دمشق/، لافتاً إلى أن الرئيس /الأسد/ هو أول رئيس سوري يزور /كرواتيا/، وهذه الحقيقة نفسها هي تأكيد لرغبة كل من الطرفين في الارتقاء بالعلاقات الثنائية والتعاون في المجالات المتعددة إلى مستوى أعلى، وهذه الامكانيات متوافرة بلا شك. وأوضح ان الجانب الكرواتي لم يستغل استغلالاً تاماً الفرصة التي أتيحت له خلال زيارته لسورية، وعبر عن أمله في تحقيق ما لم يتحقق آنذاك، وذلك في سبيل تعزيز وتوسيع التعاون بين البلدين، وخاصة في المجال الاقتصادي، معتبرا زيارة السيد الرئيس /بشار الأسد/ الى /كرواتيا/ خطوة إلى الأمام في تطوير التعاون السوري الكرواتي على اساس المصلحة المتبادلة.
وقال الرئيس /ميسيتش/: ناقشت مع الرئيس /الأسد/ الوضع في /الشرق الأوسط/، الذي يثير القلق المشروع في العالم بأسره. فهذا الوضع هو مصدر كثير من المشاكل التي تواجه المجتمع الدولي اليوم، وحله يعني الكثير، ليس فقط بالنسبة لبلدان المنطقة، ولكن سيكون له أثر إيجابي على المسرح العالمي، لافتاً إلى أن الحل يمكن إيجاده فقط على أساس مفهوم دولتين فلسطينية وإسرائيلية، مؤكداً دعم بلاده لتحقيق هذا الهدف، و أعرب كذلك عن ارتياحه لمساهمة بلاده في الحفاظ على السلام في منطقة /الشرق الأوسط/، من خلال مشاركة أفراد من قواتها المسلحة ضمن قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في /الجولان/ السوري المحتل، معتبرا ان جميع الدول في منطقة الشرق الأوسط تستحق ان تعيش بأمان وسلام. وأضاف الرئيس /ميسيتش/: تطرقنا إلى مشاكل العالم الراهنة، وشددت على أن الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة تثير المزيد من الحاجة إلى التعاون بين البلدان النامية للتخفيف من آثار هذه الأزمة، والتي لا يستطيع أحد أن يتجنبها، مؤكدا التزام بلاده بالامم المتحدة والجهود التي يتعين الاضطلاع بها تحت رعايتها على مستوى العالم لبدء حل مشكلات التنمية والتخلف وتغير المناخ والإرهاب.
ورداً على سؤال حول الدور الذي يمكن أن تلعبه /كرواتيا/ في حل قضية الصراع في /الشرق الأوسط/، قال الرئيس /ميسيتش/: إن بلاده يمكن أن تساهم في جمع الدول المعنية في /الشرق الأوسط/، والتحاور بينها، مشيراً إلى أنه لمس خلال زياراته إلى المنطقة أن جميع الأطراف المعنية تهتم بالسلام، وأن /سورية/ تلعب دوراً كبيراً لتحقيق السلام في /الشرق الأوسط/.
وفي رد على سؤال حول متطلبات السلام في /الشرق الأوسط/، أكد الرئيس الكرواتي أن بلاده تدعم متطلبات السلام، واسترجاع /الجولان/ المحتل للسيادة السورية.
وقد أقام الرئيس /ميسيتش/ مأدبة عشاء في القصر الرئاسي تكريماً للسيد الرئيس /بشار الأسد/، حضرها كبار المسؤولين في جمهورية /كرواتيا/ والوفد الرسمي المرافق للسيد الرئيس. وألقى الرئيس /الأسد/ كلمة في المأدبة أكد فيها الرغبة المشتركة بين البلدين في بناء أطيب العلاقات على أسس الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك، وصياغة عالم يسوده الأمن والاستقرار، تتمتع فيه الدول بسيادتها واستقلالها، وخصوصاً أن منطقتي /الشرق الأوسط/ و/البلقان/ عانتا طويلاً من آثار الحروب والصراعات، لكونهما تقعان في قلب العالم وتزخران بكل المقومات التي جعلت منهما محطاً للأطماع، مؤكدا أن /سورية/ تتطلع إلى تعاون وثيق على المستوى الاقتصادي والثقافي والسياحي، وإلى تبادل الخبرات في المجالات المختلفة، مشيرا إلى مجالات التعاون الواسعة بين البلدين، ولاسيما في مجال النفط والغاز.
كما أكد السيد الرئيس /الأسد/ أن منطقة /الشرق الأوسط/ لا تزال تعيش حالة من عدم الاستقرار، بسبب احتلال /إسرائيل/ للأراضي العربية، ورفضها الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، واستمرارها في بناء المستوطنات، وممارستها كل أشكال العدوان والحصار والحروب، ما يضع المنطقة دائماً على أبواب حروب مفتوحة تدفع ثمنها شعوب المنطقة والعالم. وقال سيادته: إن /سورية/ تؤمن بالسلام العادل والشامل لكونه يشكل الأرضية الملائمة للتصدي لظواهر العنف والإرهاب، مؤكداً أهمية الدور الأوروبي المكمل للدور الأمريكي في تحقيق السلام.
وكان الرئيس /ميسيتش/ ألقى كلمة أثناء المأدبة، وصف فيها محادثاته مع الرئيس /الأسد/ بأنها محادثات بين الأصدقاء، جرت في جو من الصداقة والصراحة، داعياً إلى تكثيف التعاون بين البلدين، ومشيراً إلى أن دخول /كرواتيا/ في /الاتحاد الاوروبي/ لن يكون على حساب علاقاتها مع الدول الأخرى، معربا عن رغبته في الاستمرار في بناء علاقات سورية-كرواتية شاملة، ومتكافئة، تعود بالنفع على الجانبين.