His Excellency President Bashar Hafez Al-Assad the President of the Just & Comprehensive Peace.

 

مقابلة السيد الرئيس /بشار الأسد/ مع صحيفة " كورييري ديلاسيرا " الإيطالية بتاريخ /16/ /شباط/ /2002/

 

 

استقبل السيد الرئيس/بشار الأسد/ مدير تحرير صحيفة " كورييري ديلاسيرا " الإيطالية وكبير مراسلي الصحيفة المختص بشؤون الشرق الأوسط، وقد أدلى السيد الرئيس بحديث للصحيفة هذا نصه :

 

سؤال: إن لم يكن لديكم مانع سيادة الرئيس ، نبدأ بالتطور الأخير المتعلق بالعراق . نحن نعلم أن هناك بطريقة ما رسائل مختلفة تصل حتى من الإدارة الأمريكية ، ولكن بدا واضحاً في الأيام الأخيرة أن احتمال وقوع هجوم على /العراق/ قد تزايد . والمشكلة أن احتمال وقوع هجوم على /العراق/ قد تزايد والمشكلة الآن بالنسبة لسورية هي ليست كما كانت عليه في عام /1990/ عندما دخلت التحالف الدولي ضد صدام حسين من أجل تحرير الكويت، فالعلاقات بين /سورية/ و/العراق/ أفضل بكثير الآن مما كانت عليه في ذلك الوقت . ما هي توقعاتكم في حال حصول أمر كهذا ؟

 

جواب السيد الرئيس: أريد أن أدقق بعض المصطلحات. نحن عندما نقول وقفنا في التسعين مع التحالف، كنا نريد أن نقف مع تحرير /الكويت/ وليس ضد /العراق/. النقطة الثانية لا توجد عداوة بيننا وبين /العراق/ بالعكس العلاقات الشعبية دائماً جيدة كانت هنالك في الماضي خلافات سياسية. أما الآن فكلانا تجاوز هذه الخلافات منذ عدة سنوات. لكن موقفنا مما طرحته لا يرتبط بكل هذه الأمور بل يرتبط بشيء أكبر هو شيء على المستوى الدولي ، يرتبط الآن بمفاهيم تطرح على مستوى العالم سوف تقرر مصير العالم في المستقبل القريب والبعيد، خاصة المفاهيم التي طرحت خلال الخمسين أو الستين عاماً الماضية كالديمقراطية والعدل وحقوق الإنسان وغيرها من المفاهيم المرتبطة بها. السؤال الأول الذي يجب أن يسأل هو : هل ضرب /العراق/ هو جزء من مكافحة الإرهاب الذي يتكلم عنه الجميع في العالم ؟ هل ضرب /العراق/ سيحقق العدل في العالم وعودة حقوق الإنسان للشعوب المسلوبة حقوقها أم سيكرس مبادئ معاكسة ؟ الحقيقة ضرب العراق هو مناقض لكل هذه المفاهيم إن ما حصل في العام /1990/ مختلف تماماً عما يحدث اليوم . كان هناك توافق دولي حول ذلك التحالف أو حول ما حصل كان هناك طرح شرعي وقانوني للقضية ككل مرتبط بالقوانين الدولية وبميثاق الأمم المتحدة ومرتبط بالقوانين الدولية وبميثاق الأمم المتحدة ومرتبط بالمفاهيم الاجتماعية التي ترفض الاعتداء بين الشعوب أو بين الدول . ما نراه اليوم لا يرتبط بأي قانون ولا بأي ميثاق دولي . اليوم كل المسؤولين الأوربيين الذين التقيناهم بلا استثناء هم ضد ضرب /العراق/ حسب ما سمعنا منهم . وطبعاً كل الدول الإسلامية وكل الدول العربية لها ذات التوجه . فإذن الموضوع الأخطر في هذه القضية هو : هل نحن اليوم في عالم ذي رأي واحد نحن كدولة جارة للعراق وكدولة عربية شقيقة للعراق ونكون ضد أي قصف أو عمل عسكري يمس /العراق/ . لكن أنا أطرح الموضوع على المستوى الدولي للمدى البعيد. أعتقد أن العالم منذ آلاف السنين لم يكن معتمداً رأي واحد . هذه أول مرة يكون الأمر بهذا الشكل، وهذا يعني أننا ندخل في المجهول وضرب /العراق/ هو جزء من هذا المجهول الخطير .

 

سؤال: إذا ما حصل هذا ماذا سيكون رد فعلكم ؟ ماذا ستفعلون ؟

 

جواب السيد الرئيس:  لن أتوقف عند رد الفعل السياسي سواء رد فعل /سورية/ أو أية دولة عربية أخرى.  أنت تعرف أن المواقف السياسية هي مواقف استنكار أو إدانة . ولا أعتقد أن هذه التعابير لها أية قيمة الآن . الأخطر من الموقف السياسي هي الحالة الشعبية التي ستتطور في المستقبل والتي لن تكون بالضرورة ونتائجها مباشرة وسريعة ، بل قد تظهر نتائجها على المدى البعيد . الحقيقة لو حللوا أحداث /11/ أيلول لرأوا أنها نتيجة لتراكم عناصر مختلفة بعضها ملموس والآخر غير ملموس تراكم كره مزمن سببه اقتصادي سياسي اجتماعي. أعتقد أن هذا الأسلوب سواء كان ضرب /العراق/ أو أي عمل مشابه في المستقبل من دون ضوابط سيؤدي مستقبلاً وبكل تأكيد إلى اضطرابات من الصعب تحديد شكلها ومداها. ولا أعتقد أن من مصلحة /الولايات المتحدة/ خلق المزيد من التوتر والاضطراب في هذا العالم الذي قد يدفع ثمنه في المستقبل أي كان .

 

سؤال: هل تعتقدون أن /بن لادن/ حي أو ميت ؟

 

جواب السيد الرئيس:  ليست المشكلة إن كان /بن لادن/ حياً أو ميتاً، المشكلة هي أن هناك واقعاً معيناً يغذي التوتر والحقد بين الشعوب وهذا الواقع هو الذي يجب الاستقصاء عنه وعن أسبابه لتتم معالجته جدلاً من البحث عن الأشخاص .

سؤال: استمعنا إلى خطابكم في قمة /القاهرة/ وقمة /عمان/، وبالفعل أنتم تتمتعون بحكمة الرئيس /حافظ الأسد/، وكان أسلوب موقفكم رائعاً بالفعل، وأود أن أطرح مسألة القمة العربية المقبلة حيث الرئيس الفلسطيني /ياسر عرفات/ محشور في الزاوية، البعض يقول أنه انتهى سياسياً والبعض الآخر لا يرى ذلك في مواجهته هناك رئيس الوزراء الإسرائيلي والجيش الإسرائيلي، رغم أن هناك مجموعة صغيرة تنشط ضد الاحتلال الإسلاميون الراديكاليون وحتى الفلسطينيون المعتدلون . إن قسماً كبيراً من العالم العربي يلتزم الصمت أو كان صامتاً إلى حد ما . وقد كانت بلادكم دوماً شديدة الانتقاد لعرفات ومن الواضح أنه لا توجد هناك آمال بالنسبة له كقائد ماذا تستشفون بالنسبة لفلسطين؟ وهل تعتقدون أن السلطة الفلسطينية قد انتهت ؟

 

جواب السيد الرئيس:  أنت تسألني ماذا أرى ؟ الحقيقة أن ما نراه اليوم هو ما رأيناه في عام /1993/ . في عام /1993 / عندما تم توقيع اتفاقيات /أوسلو/، قال الرئيس /حافظ الأسد/ إن كل بند في اتفاقية /أوسلو/ بحاجة إلى اتفاقية أخرى . وهذا ما ثبتت صحته . فبعد تسع سنوات لم نر شيئاً من هذا السلام. لقد قالت /سورية/ في ذلك الوقت هذه الاتفاقيات لن تحقق السلام ونرى الآن أنه لا يوجد سلام . قالت /سورية/ إن هذه الاتفاقيات لن تؤودي إلا إلى الاضطراب، وهذا ما نراه اليوم.  فإذن ما نراه هو ما بنى على الأسس التي وضعت في ذلك الوقت، ومازالت هي نفسها لم تتغير وعندما تكون الأساسات ضعيفة فأي بناء تحاول بناءه سوف يكون  ضعيفاً مهماً يكن شكله وحجمه . وبالتالي أعتقد أن الأمور ستبقى على شكلها الحالي وربما تكون أسوأ في المستقبل. لقد كان موقفنا دائماً منطلقاً من القضايا وليس من الأشخاص . وبالتالي كنا دائماً نعبر عن موقفنا من قضايا معينة وليس من أشخاص معنيين. نقول نحن مع أو ضد هذا الحل لذلك نحن لا نقول الآن أننا مع /عرفات/ أو ضد /عرفات/ بالنسبة لآي شخص نحن نقترب أو نبتعد عنه بمقدار اقترابه أو ابتعاده عن القضية الأساسية .  لكن بالعودة إلى الجزء الآخر مع سؤالك هل انتهت /السلطة الفلسطينية/ أم لا ، علينا أن نفسر المصطلح فكلمة سلطة تفسيرها واضح : أي أنت تستطيع أن تمارس صلاحيات معينة قد يكون في مجال جغرافي معين قد يكون في زمن معين، فإذن علينا أن نقيم هذه الكلمة خلال التسع سنوات الماضية السلطة هل هي سلطة على أرض ؟ السؤال أين هي الحدود هل هي سلطة على أرض ؟ لا يوجد وطن هل هي سلطة على سيادة معينة، لا توجد سيادة لتكون هناك سلطة . فإذن السلطة الحقيقية هي بيد /إسرائيل/ أما ماذا تركت /إسرائيل/ للسلطة لكي تقوم فعلى ما يبدو أنها تركت لها فقط إدارة الأزمات الموجودة، وبالتالي مفهومنا يختلف عن بعض المفاهيم التي كانت تعتقد بأن السلطة قائمة بالشكل المطلوب وأنها الآن غير موجودة .

 

سؤال: ماذا تعتقدون بالنسبة للقمة العربية التي ستعقد في /بيروت/ هل سيحضر السيد /عرفات/ الرئيس المنتخب للفلسطينيين الاجتماع ؟ وفي حال عدم تمكنه من مغادرة سجنه في /رام الله/ ، من الذي سيمثل الفلسطينيين ؟

 

جواب السيد الرئيس:  بكل تأكيد يستطيعون أن يرسلوا أي مسؤول إذا لم يكن مسموحاً له . هذا الموضوع يعود لهم .

 

سؤال:  يرسلونه من أين ؟ /فاروق القدومي/ من/ تونس/ مثلاً أو شخص آخر من الأراضي المحتلة ؟

 

جواب السيد الرئيس:  لا نستطيع أن نقدر هذا الموضوع. إنه يعود لهم ولكن كل هذا يخضع بالنتيجة للموافقة الإسرائيلية على ما يبدو حتى الآن .

 

سؤال:  إذن هي /إسرائيل/ التي تقرر في النهاية هل سيحضر الفلسطينيون القمة العربية أم لا ؟

 

جواب السيد الرئيس:  بكل تأكيد، هي بكل تأكيد .

 

سؤال:  /سورية/ أعلنت عدة مرات أنها مهتمة بإعادة إحياء عملية السلام باتجاه التوصل إلى اتفاقية ممكنة مع /إسرائيل/ بشرط انسحابها من كل /مرتفعات الجولان/. إذ كنت قد فهمت جيداً في السابق حديثكم الداعي للعودة إلى روح عام /1990/ وليست الروح التي سادت فيما بعد، هل أنتم مستعدون سيدي الرئيس؟ وهل /سورية/ مستعدة للتحدث مع الإسرائيليين؟ وهل تعتقدون أن الحكومة الإسرائيلية ستكون مستعدة للبدء في محادثات موضوعية ؟

 

جواب السيد الرئيس:  أريد أن أعود إلى كلمة شروط، /إسرائيل/ في تصريحاتها وفي لقاءاتها مع المسؤولين الأجانب تقول دائماً إنها ترفض الشروط السورية، والحقيقة أن المضحك في الموضوع هو أن /سورية/ لم تطرح في السابق أية شروط. ونحن نقول لا توجد لسورية شروط خاصة بها، ما تطرحه /سورية/ عندما تتحدث عن أسس السلام هو ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة و/مرجعية مدريد/. هذه المرجعيات لم تضعها /سورية/، بل كانت في الأساس فكرة أمريكية، ومن ثم أصبحت قراراً دولياً بعد أن وافق عليها العالم كله . ورغبة من العرب في التوصل إلى سلام حقيقي التزموا بتلك المرجعيات، وبالتالي شروطنا الآن التي نضعها هي شروط المجتمع الدولي وهي التي تقر بإعادة الحقوق السورية كاملة.المجتمع الدولي هو الذي اجتمع في /مدريد/ وقرر أسس عملية السلام. فإذاً هناك مرجعية متفق عليها دولياً، ونحن جزء من هذا المجتمع الدولي ولسنا خارجه . وقد أيد العالم برمته هذه المرجعية ماعدا /إسرائيل/ التي ترفض الحديث عن قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة وترفض حتى الآن أن تعلن بشكل واضح موافقتها على تلك المرجعيات. وكمثال على رفض /إسرائيل/ للسلام، فقد قال /اسحق شامير/ للصحافيين لدى عودته من /مؤتمر مدريد/ أنه سوف يماطل في المفاوضات لعشر سنوات دون التوصل إلى نتيجة وهذا ما حصل . الآن عندما نقول نحن نريد المفاوضات، فالمفاوضات بالنسبة لنا هي أداة وليست هدفاً. نحن ابتدأنا بالمفاوضات في عام /1991/ اقتناعاً منا بأن السلام سوف يتحقق من خلال رعاية عادلة لعملية السلام . ومن خلال الالتزام بالمرجعية التي أعلنت في المؤتمر أما الآن وبعد عشر سنوات نستطيع أن نقول إن عملية السلام فاشلة كلياً حتى الآن . هل من المعقول أن ننطلق في مفاوضات مستقبلية دون أن نحلل أسباب الفشل، ودون أن نتلافى تلك الأسباب؟ هذا يعني أننا سنعود بعد عشر سنوات لنقول لماذا فشلت عملية السلام بعد عشرين عاماً ؟ نحن في /سورية/ نحب أن نتناول الأمور بوضوح لا نريد أن نعالج موضوعاً ما في جو ضبابي. لدينا الكثير من القضايا الهامة لبلدنا ولا نريد أن نضع وقتنا في أشياء لا تؤدي إلى نتيجة. إن الخطأ الذي وقعت فيه كثير من الدول الأوربية و/الولايات المتحدة/ في الماضي هو أنها اعتقدت أن المفاوضات بحد ذاتها تحقق السلام، بينما الأهم من المفاوضات هو كيف تدير هذه المفاوضات ؟ من هي الجهات المؤهلة للقيام بدور وسيط نزيه بين الأطراف المتصارعة ؟ عودة إلى السؤال هل الحكومة الحالية في /إسرائيل/ جاهزة للسلام خلال اللقاءات الأخيرة مع المسؤولين الأوربيين والأمريكيين كان يطرح السؤال هل /سورية/ مستعدة للعودة إلى المفاوضات ؟ طبعاً كنا نشرح هذا المنطق الذي تكلمت به قبل قليل، وعندما كنت أسـألهم أنا هل تعتقدون أن /شارون/ يريد السلام كي نتفاوض معه ؟ كانوا يقولون ، لا ، وأنا أقول لك نفس الكلام إذن كلنا متفقون حول هذه النقطة . /شارون/ بعيد كلياً عن السلام بطبيعته، وهذا شيء معلن وليس توقعاً، هو معلن من قبل /شارون/ عندما أعلن ندمه لأنه لم يقتل /عرفات/ قبل عشرين عاماً. هذا إعلان واضح برغبة القتل . ولايمكن لإنسان من هذا النوع أن يطرح السلام إلا كعمل تكتيكي لكي يموه حقيقته فإذن اختصر الجواب فأقول : نحن مستعدون للسلام كمبدأ ولا يهمنا من هو موجود في /إسرائيل/ . لكن هناك مرجعية واضحة وهناك حقوق واضحة هي الطريق النهائي لأي سلام. لا يمكن أن يكون هناك سلام دون عودة للحقوق كاملة ودون أي نقصان .

 

سؤال: السيد الرئيس اسمحوا لي أن أطرح سؤالاً حول المناقشات التي جرت في /جنيف/ خلال اجتماع الرئيس /حافظ الأسد/ والرئيس /كلينتون/ آنذاك، من الواضح أن الاتفاق كان وشيكاً ماذا أبلغكم الرئيس /حافظ الأسد/ بعد عودته ؟

 

جواب السيد الرئيس: سوف تستغرب إذا قلت لك إن تلك القمة لم يكن مهيأ لها نهائياً من قبل الأمريكيين. الرئيس /كلينتون/ طلب شخصياً من الرئيس /حافظ الأسد/ أن يلتقي به في /جنيف/ لأن هناك مواضيع هامة وإيجابية بالنسبة لسورية . طبعاً هناك استغراب من قبل الرئيس/ حافظ الأسد/، لماذا لم يرسلوا أولاً مبعوثاً للتحضير لهذا اللقاء. ولكنهم أكدوا على عقد هذه القمة لأن الموضوع جدي، وأن /سورية/ ستكون سعيدة بالطرح الذي ستسمعه لأنه سوف يحقق مطالبها. الحقيقة ما طرح من قبل الرئيس /كلينتون/ هو أن يتم توقيع اتفاقية سلام بعد تنازل /سورية/ عن جزء من الأرض! فما كان من الرئيس /حافظ الأسد/ الذي كان يعلن في كل مناسبة أنه لن يتنازل عن شبر من الأرض السورية. اكتشفنا لاحقاً أن الموضوع محضر من قبل بعض الأفراد في الإدارة الأمريكية بالتعاون مع بعض الإسرائيليين، وهم الذين خدعوا الرئيس /كلينتون/. قالوا له أن الرئيس /حافظ الأسد/ أصبح الآن مستعداً للتوقيع على السلام بأي ثمن. وبالتالي هو مستعد الآن للتنازل. وهكذا فإن الرئيس /كلينتون/ دفع في ذلك. أنا قلت لأحد المسؤولين الأمريكيين الذين التقيتهم مؤخراً إذا كانت عملية السلام ستتم بطريقة فريق /كلينتون/ فسوف تصلون إلى النتيجة نفسها . هذه هي القضية بكل بساطة.

 

سؤال:  انتخبت /سورية/ عضواً في /مجلس الأمن/، ممثلكم في المجلس قارن بين تدمير /إسرائيل/ منازل الفلسطينيين في /غزة/، وما حدث في /11/ أيلول في /الولايات المتحدة/، وكثيرون انتقدوا هذه المقارنة ما رأيكم ؟

 

جواب السيد الرئيس: العملية هي مقارنة بين شيئين تراهما. وكل واحد منهما يفعل لديك شعوراً خاصاً ما هو الشعور الذي يمكن أن تشعره عندما ترى ما حصل في /11/ أيلول ؟ بالتأكيد هو شعور بالألم لما يحصل للضحايا الشيء ذاته يمكن أن تشعر به عندما ترى الفلسطينيين يقتلون سواء كأفراد أو كجماعات. الحقيقة أن المقارنة هي مقارنة من حيث حجم الألم ، وحجم هذا الألم مرتبط بالتركيبة النفسية للشخص ويرتبط بالبيئة التي يعيـش فيها الإنسان ويرتبط بالثقافة ومرتبط بالبيئة التي يعيش فيها الإنسان ويرتبط بالثقافة ، ويرتبط بالبيئة التي يعيش فيها الإنسان ويرتبط بالثقافة ومرتبط أيضاً بتراكم الخبرات خاصة المؤلمة منها. الآن لو أردنا أن نقارن ما يحصل في /فلسطين/ بشكل عام، وليس بالضرورة أن يكون هذا الحدث الذي حصل خلال ساعة من الزمن بل التراكم الذي ابتدأ منذ العام /1948/، أي منذ قيام /إسرائيل/ تراكم القتل المستمر للفلسطينيين. وبالتالي نحن بالنسبة لنا كعرب عندما الذي شعرنا به خلال عقود . الآن لو سألت أي مواطن عربي لن يقول لك بأن ما حصل في /11/ أيلول مؤلم له أكثر مما يحصل في /فلسطين/ عبر العقود، وأنا سأعطيك مثالاً واحداً ما حصل في /صبرا/ و/شاتيلا/ من قبل /شارون/ عام /1982/ في /لبنان/ ، قتل الآلاف خلال ليلة واحدة من الفلسطينيين . هذا الموضوع عندما تذكره هو مؤلم أكثر من أي حدث بالنسبة للمواطن العربي سمعنا الكثير من الانتقاد لهذه المقارنة. هذا يعيدنا إلى السؤال الأول عندما تكلمنا عن الديمقراطية دائماً كانت تطرح الديمقراطية على دول العالم الثالث، ويريدون من الناس أن يعبروا عما يريدون. ولكن عندما يعبرون عما يريدون يهاجمونهم في اعتقادي هذا جزء من العولمة الثقافية هي تواصل بين الشعوب بينما هم فهموها ثقافة واحدة تعمم على كل العالم. نحن فهمنا العولمة الاقتصادية إنها فرص لكل دول العالم لكي تنمو بينما، هم فهموها اقتصاداً لشعب واحد يريد أن يسيطر على كل الاقتصاد العالمي ، والآن يريدون أن يعولموا حتى الألم والإحساس ، يريدون منا أن نشعر الألم بالطريقة التي يريدونها. وطبعاً هذا مستحيل. لذلك سنبقى نعبر بالطريقة التي نشعر بها سواء اتفقوا معنا أم لم يتفقوا هذا حقنا .

 

سؤال:  لقد ذكرتم سيادة الرئيس للتو موضوع /صبرا/ و /شاتيلا/، وماذا اقترفه مسيحيون بمساعدة الإسرائيليين، وأن أحد المسؤولين عن المجزرة هو /إيلي حبيقة/ نفسه، والسيد /حبيقة/ كانت له علاقات ما مع /سورية/ في يوم من الأيام .

 

جواب السيد الرئيس:  لكن الحقيقة أن الذي رعى مجزرة /صبرا/ و/شاتيلا/ هو /شارون/ شخصياً، وبقرب المخيم الذي حصلت فيه المجزرة هناك ملعب لكرة القدم قريب جداً، وكان /شارون/ موجوداً فيه وكان يقود العملية من موقعه والجرافات التي قامت بهدم المنازل هي جرافات إسرائيلية وليست جرافات لبنانية ولكنهم أرسلوا جماعات "صحيح" لبنانية لتقوم بهذا العمل. وكان ذلك استغلالاً للحرب الأهلية الموجودة في /لبنان/ بين الأطراف المتصارعة في ذلك الوقت . ولكن المخطط والمحرض والمشرف على التنفيذ بكل تأكيد هو /شارون/ شخصياً. وأنت تعلم أن /شارون/ أقيل من الحكومة في ذلك الوقت لأنه مسؤول عن هذه المجزرة. إذاً هذا الموضوع معترف به إسرائيلياً، وليس بحاجة لأدلة أكثر من ذلك .

 

سؤال: عما قريب ستحتفلون بمرور سنتين على انتخابكم رئيساً للجمهورية العربية السورية . ما هي الآمال التي كانت تراودكم قبل سنتين ؟ وهل ترون أن أياً منها قد تحقق؟

 

جواب السيد الرئيس:  الحقيقة عندما يكون شخص في القمة تكون أمامه آمال. وهذه الآمال تكون على مستوى الوطن .ونستطيع أن نقول إنها آمال استراتيجية طبعاً الآمال على مستوى الوطن لا تكون سريعة التحقق لأنها مواضيع كبيرة. لكن في هذه الحالة وخاصة في دول هي في طور النمو ، تكون هناك معوقات أكثر مما في الدول الأخرى المتطورة فإذاً المرء يرسم طريقاً وعليه أن يبني هذا الطريق لكي يحقق هذه الآمال، هذا الطريق يتكون من عناصر كثيرة قوانين جيدة البحث عن أشخاص مؤهلين، رفع مستوى الأشخاص الموجودين الآن في الدولة توعية المواطن لكيفية المساهمة في عملية التطوير، الأمر الذي يؤدي غلى تعاون كافة أفراد المجتمع في هذه العملية، بالإضافة لوجود عناصر أخرى. لو سألتني ماذا حققت الآن في هاتين السنتين، أستطيع القول إنني حققت بعضاً من هذه العناصر، لو قلت لك حققت شيئاً من الآمال فسأكون غير واقعي. إلا إذا أردت أن أقول إن هذا الطريق أو هذه المراحل التي تبنى لهذا الطريق هي آمال مرحلية. لكن الحقيقية حتى الآمال الكبيرة التي نضعها اليوم قد تصبح في العام القادم آمالاً أقل طموحاً   لأن العالم يتطور بسرعة. لكن أعتقد بأن التقييم الحقيقي لهذا الموضوع يبقى للمواطنين وليس لرئيس الجمهورية،  وتبقى الآمال هي التي تدفعنا للعمل بجهد أكبر وتبقى الآمال هي التي  تدفعنا لكي ننجز المزيد على هذا الطريق. وباختصار أستطيع أن أقول إننا تحركنا إلى الأمام وفي كل المجالات .

 

سؤال: ماذا حققتم من إنجازات مثلا وباختصار ؟

 

جواب السيد الرئيس:  كما قلت ، أصدرنا العديد من القوانين في مجالات مختلفة، و بدأنا بعملية تأهيل واسعة ، خاصة بالتعاون مع /الاتحاد الأوربي/ لكوادر في مجالات مختلفة . بدأنا بتوسيع المشاركة الشعبية من خارج إطار الدولة في عمل الدولة . فعلنا المزيد من الحوار لدى الشارع السوري في بلورة رؤية سورية المستقبلية . طبعا أنا لست من النوع الذي يعتبر أن التفاصيل بالنسبة له هي الآمال ، كأن أقول لك بأننا سمحنا بالجامعات الخاصة وسمحنا بالصحافة الخاصة ، ومنذ أسابيع قليلة سمحنا بالإذاعات الخاصة . هناك كثير من التفاصيل الصغيرة كهذه لكن هذه التفاصيل تبقى جزءاً من الطريق الذي تحدثت عنه والذي سيؤدي في النهاية إلى تحقيق الآمال . أما الأهداف النهائية فهي أهداف تطويرية عامة وتنموية بمعنى التنمية بشكلها العام .

 

سؤال: فيما يخص الجيل الثاني من القادة في /الشرق الأوسط / قال لي الملك /عبد الله الثاني/ إنه معجب بما تفعلونه في بلدكم الرئيس/ حافظ الأسد/ والملك /حسين/ في /الأردن/ كثيراً ما كانا يختلفان، بينكم وبين الملك /عبد الله/ علاقة صداقة ما الذي تبدل ؟ هل هي مجرد روح تعاون بين قائدين ؟

 

جواب السيد الرئيس:  لوعدنا إلى العلاقة بين الرئيس /حافظ الأسد/ والملك /حسين/ نجد أنها كانت علاقة فيها الكثير من الصداقة وفيها بعض فترات التوتر والاختلاف، وهذه الخلافات كانت تنشأ من خلال القضايا التي كانت مطروحة في ذلك الوقت. وتحسن العلاقة الذي تتكلم عنه ابتدأ في السنوات الأخيرة من علاقة الرئيس /حافظ الأسد/ مع الملك /حسين/ . أعتقد لسببين اولاً القضايا المطروحة الآن في العقد الأخير مختلفة كلياً عن القضايا في الثمانينيات وما قبل. ثانياً لأن العرب اختلفوا كثيراً في العقود الماضية، واكتشفوا في النهاية أن الخلاف لن يوصلهم إلى شيء فلابد من التوافق. فالعلاقة بيني وبين الملك /عبد الله/ فيها جانب قد يكون مرتبطاً بتقارب العمر هي علاقة جيدة. وبالتالي الرؤى قد تكون متشابهة في العديد من الأمور، من جانب آخر هي مبنية على العلاقة الجيدة في السنوات الأخيرة بين الرئيس /حافظ الأسد/ والملك /حسين/ من ناحية أخرى الأجيال التي تأتي دائماً تتلافى المشاكل التي اعترضت الأجيال التي سبقتها بهدف التوصل إلى نتائج أفضل .

 

سؤال:  مازلنا نتكلم عن حقوق الإنسان وأنتم يا سيادة الرئيس تتحدثون عن حقوق الإنسان عدة مرات، كما تعلمون هناك أناس يتهمون /سورية/ بتجاوزات فيما يتعلق بهذا الملف، رغم حقيقة أن عدد السجناء السياسيين كان يصل إلى خمسين ألفاً، وهم الآن أقل من ألف، ورغم أنه قد تم تغيير أسلوب التعامل في هذا الاتجاه. وأنا أعلم أنه فيما يتعلق بحقوق الإنسان أنكم تريدون معالجة هذه المشكلة، كما أنكم تعلمون أن /أوروبا/ تلح على /تركيا/ في هذا الموضوع وهي ستصل إلى /الاتحاد الأوروبي/ يوماً ما. لكن /الاتحاد الأوروبي/ يطالبها باحترام حقوق الإنسان، ماذا فعلتم وماذا ستفعلون ، وما هو تقييمكم لهذا الأمر؟

 

جواب السيد الرئيس:  طبعاً عندما نقول حق إنسان فلا يمكن أن ينفصل حق الإنسان الفرد عن حق المجتمع ، ثانياً عندما نقول حق إنسان فهذا يعني حقه في اتجاه واحد هو أن يساهم في بناء وتطوير البلد وليس في التخريب وإعاقة حركة التطوير . حقه في أن يلتزم بالقانون ، حقه في أن يلتزم بمصلحة المجتمع وليس أن يضر مصلحة المجتمع . ومفاهيم المجتمعات بالنسبة لهذه القضايا تتأثر بالعوامل التاريخية والتجارب المختلفة ، وبالتالي المساجين الذين تكلمت عنهم دخلوا السجن لأنه كانت هناك ظروف أضرت بالبلد وفرضت ذلك الشيء في ذلك الوقت . والعدد الأكبر من المساجين الذين تم الإفراج عنهم في عهد الرئيس الراحل /حافظ الأسد/ . لأن تلك الظروف تغيرت . لكن لا يمكن بحال من الأحوال أن تفصل هذا الموضوع عن العادات والتقاليد أو عن الثقافة والظروف التاريخية والسياسية التي تحيط بالمنطقة ، وإلا كان علينا الآن أن نسأل ، هل سيضعون اللائحة القادمة أو في التقرير القادم لحقوق الإنسان /أمريكا/ بين الدول التي لا تراعي حقوق الإنسان لسببين : السبب الأول هو القوانين التي أصدرتها داخلياً والتي فيها بنود لا أعتقد أنك تراها في دول العالم الثالث . ثانياً من حيث حقوق الإنسان بمعناها الدولي ، كيف يكون لهذا الإنسان حق داخلي بالمعنى الداخلي ولا يكون له الحق بالمعنى الدولي ؟ كيف يتحدثون عن حقوق الإنسان في أي دولة عربية ولا يتحدثون عن حقوق الإنسان الفلسطيني في /إسرائيل/ ؟ ماذا عن حق الإنسان الذي له أرض محتلة سواء في /سورية/ أو /لبنان/ أو /فلسطين/ ؟ كل هذه الأمور لا تنفصل بالنسبة لنا ، لكن الشيء الطبيعي أنه لا توجد حكومة أو دولة تتمنى أن ترى أبنائها موجودين في السجون . بل ستكون سعيدة أن تراهم يخرجون من السجون . لكن هذا بحاجة لأن تهيئ الواقع لكي يؤدي إلى هذه النتيجة. وهذا يرتكز أولاً على تعليم ثقافة قبول الرأي الآخر . وما نراه الآن على مستوى العالم هو معاكس لهذا الشيء ، هو أداء يكرس الرأي الواحد دولياً وبالتالي داخلياً في دول مختلفة . فإذاً أنا أعتقد أن موضوع حقوق الإنسان يجب أن يناقش بطريقة مختلفة ، ليس بطريقة التدخل في شؤون الدول ، وإنما بتهيئة الظروف الدولية لكي يكون حق الإنسان محفوظاً .

 

سؤال:   هل تعتقدون سيادة الرئيس أنه سيكون هناك في المستقبل القريب في بلدكم أيضاً المزيد من التعددية السياسية والمزيد من حرية الاتصال ؟

 

جواب السيد الرئيس: هذا ما نسعى إليه دائماً في /سورية/، وهذا ليس بجديد، وإنما منذ بداية السبعينات عندما أتى الرئيس /حافظ الأسد/ كان هذا هو الهدف . لكن من الخطأ أن تأخذ كلمة التعددية كما تأخذها في أي بلد آخر له ثقافة مختلفة ومن الخطأ أن تدخل تجارب على مستوى المجتمع كأنك تتعامل مع حاسوب تعطية أمراً وينفذه خلال أجزاء من الثانية لابد أن يكون هذا المسار تدريجياً، لكن يجب أن يكون الهدف واضحاً والمقياس الوحيد في هذا الموضوع هو الاستقرار. فلا يمكن أن يكون هناك تحقيق للتطوير والنمو في بلد في ظل اضطراب. فإذاً ما تقوله هو هدف هام جداً بالنسبة لنا لكن الآن نحن علينا أن نهيئ الأرضية وهذا ضمن الطريق الذي تحدثت عنه قبل قليل .

 

سؤال: السيد الرئيس هل لي بطرح سؤال انطلاقاً من تجربتي الشخصية أنا أعتقد أن /سورية/ كان تعاني من قلة الاتصال بالصحافيين. فأنا أعتقد أن /سورية/ كان تعاني من قلة الاتصال بالصحافيين، فأنا أعتقد أن سورية لم تدافع بقوة عن موقفها، فمثلاً أنتم الآن أكدتم تأييدكم للحملة ضد الإرهاب، ولكن الحقيقة أن بلادكم هي من أولى الدول التي ألقت الضوء على الخطر المتمثل بالإسلاميين المتزمتين .وأنتم لديكم خبرة عظيمة تستمدونها من الماضي. أنا أعتقد أنه كان هناك سوء فهم في جزء ما من العالم ، ولكن الأمر يعود أيضاً إلى أن أحداً لم يكن ليشرح موقفكم لأجهزة الإعلام . أعود لطرح السؤال الخاص بالإرهاب وعطفاً على تجربتكم في الماضي، هل تعتقدون أن الحملة الحالية ضد الإرهاب سوف تحل المشكلة ؟

 

جواب السيد الرئيس:  دعني أعود إلى القسم الأول من السؤال،  نحن قد نكون قصرنا في التواصل مع  الصحافة لكننا لم نقصر في شرح موقفنا من القضايا المختلفة للمسؤولين الأوربيين والأمريكيين. فعلى سبيل المثال أول درس تعلمناه من تعاملنا مع الإرهاب في الثمانينات. أن الإرهاب ليس له حدود أنه لا يرتبط بدين ولا بقومية، وبالتالي في العام /1985/ قام الرئيس /حافظ الأسد/ بإرسال وفد ليجول على مجموعة الدول الأوربية، وليطلب منها في ذلك الوقت تعريف الإرهاب بهدف، ولكنهم في ذلك الوقت لم يعبروا أهمية لهذا الموضوع. أما الآن فإن العالم كله يطالب بمكافحة الإرهاب، فكما تقول تماماً نحن لدينا تجربة في هذا الموضوع، لكن هناك من يطرح الآن موضوع التطرف الإسلامي ، وهناك عدم وضوح لهذا المصطلح في العالم الغربي . هناك خلط بين مفهوم الإسلام والتطرف الإسلامي وما يطلق عليه في الغرب الإرهاب الإسلامي . الإسلام هو الإسلام هو كالمسيحية وكاليهودية دين توحيدي، والأديان كلها معتدلة وتدعو للتسامح والمحبة، أما التطرف الديني فالذين يمارسونه هم أشخاص يريدون أن يبالغوا في مفاهيمهم وفي ممارساتهم وأن يتعصبوا وينغلقوا . الإنسان المتطرف يكون عادة أبعد عن العقل والأقرب إلى الانفعال والغريزة أما المعتدل فهو أقدر على كشف هذا الإرهابي وبالتالي لا يقع ضحية له . هذا أهم عامل جعل /سورية/ تنتصر على الإرهاب في ذلك الوقت تغلبنا على الإرهاب عندما استطعنا تكريس الاعتدال الموجود تاريخياً في المجتمع السوري ، وبالتالي ولكي أكون دقيقاً أن يكون الإنسان متطرفاً لا يعني أنه إرهابي كما يعتقد البعض ، لكننا نقف ضد التطرف لأننا نعتبره خروجاً عن الدين الحقيقي ، عن الدين المعتدل فإذاً بشكل واضح الاعتدال هو عدو الإرهاب والآن هل ما يحصل الآن هو مكافحة إرهاب ؟ كلا .

 

سؤال: حتى الآن لم تبتدئ عملية مكافحة الإرهاب . الآن هناك حرب عسكرية فقط ضد عدو مفترض نحن لا نعرفه والأمريكان لا يعرفون من هو . والدليل أن كل المعتقلين الذين أخذوهم وحققوا معهم لم يصلوا معهم إلى نتيجة حتى الآن . لكن هناك سؤال آخر هو: هل تكرس هذه الحرب الاعتدال أم التطرف ؟

 

جواب السيد الرئيس:   تكرس التطرف، وبالتالي هي تهيئ فرصة كبيرة وأرضية وبيئة لنمو الإرهاب. ونحن أعلنا موقفنا بأننا مع مكافحة الإرهاب لكننا لم نقل بأننا مع الحرب . فالحرب ضد الإرهاب هي حرب أيديولوجية وليست حرباً عسكرية ، لذلك أنا أكدت على موضوع الاعتدال . فالطريق الحقيقية لمكافحة الإرهاب هي أن تكرس الاعتدال في العالم . أيضاً نحن نقول أننا أصحاب خبرة ، وبالتالي نحن نتعامل مع الإرهاب من خلال خبرتنا وليس من خلال خبرة الآخرين الحديثي العهد في هذا الموضوع . وبالتالي لا نستطيع أن نمسح لهم أن يقودونا في معركة نحن أكثر معرفة منهم بها .

 

سؤال:  في الفترة الأخيرة شاهدنا شباناً يافعين حتى النساء يحملون القنابل في جسدهم الأمر الذي كان يثير دهشتنا .إذا ما قدر لكم لقاء أحد هؤلاء ماذا تقولون لهم كي تقنعوهم بأن العنف ليس الطريق الصحيح ؟

 

جواب السيد الرئيس:  هذه إحدى الأخطاء التي تقع فيها الحكومات أو المسؤولون الذين يتحدثون حول هذه القضية، هم يحاولون أن يقنعوا كل العالم بأن الشخص عندما يريد أن يذهب ليموت فإنما يفعل ذلك بناء على أمر من رئيسه ، عندما تريد أن تذهب للموت فأنت عندها لن تهتم لا بمسؤول ولا بدول . أستطيع أن أقول باختصار إن هذه الحالة التي تراها هي نتيجة إحباطات شديدة جداً وقمع يمارس على الشعب الفلسطيني، وبالتالي سواء توافق معهم الغرب أم اختلف فهي نتيجة لإرهاب /إسرائيل/ . حالياً المسؤولون الغربيون يضيعون وقتهم بالإدانة . ما لذي سيتوصلون إليه . هل تعتقد بأن شخصاً مستعداً للموت يهتم بإدانة أو بمديح ؟ لماذا لا يكونون واقعيين ويعودون إلى السبب ؟ لماذا لا يعالجون السبب المباشر وهو القتل الإسرائيلي ؟ هؤلاء الأشخاص إذا لم يذهبوا ليموتوا في /إسرائيل/ فسيقتلون في بيوتهم كما يفعل بهم الآن /شارون/ . إنهم يريدون أن يقولوا لشارون إننا لن نموت وحيدين ، سنموت مع شعبك . وبالتالي فإن الحل الجيد والواقعي ، بغض النظر عن أفكارنا الخاصة ، هو أنه يجب معالجة السبب بالضغط على /إسرائيل/.

 

سؤال:  دعني أطرح عليكم سؤالاً بصدد حركة /حماس/ فبالأمس أو منذ يومين أدلى عرفات بتصريح قال فيه أنه خلال اجتماع عقد بين الملك الراحل /حسين/ و/رابين/ والرئيس /مبارك/ وجه سؤالاً إلى /رابين/ قائلاً أنتم تعلمون أننا لم نخترع حركة /حماس/ . فردّ /رابين/ قائـلاً ـ حسب /عرفات/ ـ نعم إن /حماس/ هي غلطتنا المميتة . كانت تلك إجابة /رابين/ . ولا أدري إن كان ذلك صحيحاً أم لا .و سؤالي يتعلق بحماس و/حزب الله/ : إن /سورية/ هي ضد المقاتلين الإسلاميين ولكنها من جهة أخرى تقيم علاقات مع /حزب الله/ في /لبنان/ ، وعلاقات ما مع حركة /حماس/ . لقد قلتم أن هناك فرقاً شاسعاً بين الإرهاب وبين النضال ضد الاحتلال . فهل نستطيع تعريف الخط الفاصل في هذا الأمر . إنكم تدعون إلى عقد مؤتمر دولي لتحديد هذا الخط ؟

 

جواب السيد الرئيس: أولاً نحن قلنا إننا نعارض التطرف لكن في كل العالم يوجد تطرف وهؤلاء بشر ونتعامل مـع الجميع ، مع كل الأطراف ومع كل التيارات لكن هذا لا علاقة له بحزب الله . الموضوع مختلف . /حزب الله/ هو حزب إسلامي مقاوم ، هو مقاومة إسلامية . وعندما تقول مقاومة فهذا يعني واجباً وطنياً . أما الجانب الإسلامي فيه فهو ليس جانباً متعصباً كما يعتقد البعض . بالعكس لديه علاقات إيجابية مع كل الجهات أو الطوائف الأخرى الموجودة في /لبنان/ وأنتم لديكم في /إيطاليا/ وفي /ألمانيا/ وفي دول أوربية كثيرة أحزاب اسمها أحزاب مسيحية، وهذا لا يعني أنها أحزاب متطرفة . لكن هي ترتبط بالأيديولوجية الدينية .والآن بالعودة إلى السؤال عن الحدود بين الإرهاب والمقاومة، أعتقد بأننا لو سألنا ما هي الحدود الدقيقة بين الإرهاب والمقاومة ، هذه الحدود هي الحقوق بالدرجة الأولى . هل لديك حق تبحث عنه وتناضل من أجله أم لا يوجد لديك حق ؟ لكن هذه الحدود تكون أكثر دقة كلما كانت هذه الحقوق موثقة بشكل أكبر ، وهذا يكون أسهل وأدق عندما تكون هذه الحقوق مرتبطة بأرض محددة جغرافياً . أيضا ترتبط هذه الحدود بمسألة ما إذا كنت أنت البادئ بالإرهاب أم أنك تدافع عن نفسك ضد ممارسات إرهابية كالاغتيال اليومي وهدم البيوت .

 




Website Owner & Editor: www.golan67.net    Mohamad Abdo Al- Ibrahim: