
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
مؤتمر صحفي مشترك للسيد الرئيس /بشار الأسد/ ونظيره الفنزويلي /أوغو شافيز/، /كراكاس/، /26/ /حزيران/ /2010/
كراكاس-سانا
أجرى السيد الرئيس /بشار الأسد/ في القصر الرئاسي في كراكاس مباحثات مع الرئيس الفنزويلي /أوغو شافيز/، وتم بحضور الرئيسين التوقيع على تسع اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبروتوكولات تعاون في المجالات الاقتصادية والزراعية والسياحية والعلمية. وعقد الرئيسان /الأسد/ و/شافيز/ مؤتمراً صحفياً مشتركاً حيث أكد الرئيس /الأسد/ انه لا يوجد شيئ يربط بين أي بلدين كالرابط الشعبي والبشري والمتمثل بشكل أساسي بالمغتربين.
وقال الرئيس /الأسد/: إن مباحثاته مع الرئيس /شافيز/ تناولت قضايا الشرق الاوسط واميركا اللاتينية لافتا الى المواقف الفنزويلية العادلة من قضايا المنطقة والى الطموحات والتحديات المتشابهة التي تجمع المنطقتين .
وأشار الرئيس /الأسد/ إلى أن سورية تسعى لعلاقة استراتيجية مع القارة اللاتينية وتكون بدايتها بين سورية وفنزويلا تربط بين شعبين تجمعهما الرغبة الشديدة بالاستقلال ورفض الإملاءات الخارجية واستقلال القرار الوطني .
وقال الرئيس /الأسد/: علينا أن نكون أقوياء لأن العالم يحترم فقط الاقوياء ومصالحهم الوطنية والمشتركة معتبرا ان عوامل القوة تنبع من الوحدة الوطنية الداخلية والقرار الوطني المستقل وعدم الانعزال عن الأصدقاء والآخرين.
واعتبر الرئيس /الأسد/ أن تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين يحتاج إلى وسائط نقل بحرية وتوسيع هذه العلاقات مبينا ان سورية يمكن ان تكون بوابة فنزويلا باتجاه آسيا وشرق المتوسط وبالمقابل تكون فنزويلا بوابة سورية البحرية تجاه العلاقة مع أميركا اللاتينية .
ودعا الرئيس /الأسد/ الجالية السورية في فنزويلا للعب دور مباشر وفاعل في لعب دور المعزز لهذه العلاقات بالاتجاهين وازالة المعوقات التي تعترض سيرها .
وأشار الرئيس /الأسد/ إلى أن الهدف من جولته في اميركا اللاتينية يتمثل في الجوانب السياسية والاقتصادية والجاليات السورية الموجودة في هذه المنطقة مؤكدا العمل على الربط الفعلي للعلاقة بين الكتلتين وتوسيع المصالح الاقتصادية وتحفيز الجالية السورية على المساعدة في شرح الموقف السياسي للمجتمعات والدول في امريكا اللاتينية والمساهمة في بناء أسس قوية للعلاقات الاقتصادية.
ولفت الرئيس /الأسد/ إلى أنه ناقش والرئيس /شافيز/ باستقلالية قضايا البلدين الوطنية ومصالحهما وهمومهما المشتركة .
وأكد الرئيس /الأسد/ أن الحكومة الإسرائيلية متطرفة وتسعى لإشعال الحروب والفتن والمشاكل في المنطقة لافتاً إلى قيامها بتهويد القدس وطرد السكان الفلسطينيين الأصليين من أراضيهم وبيوتهم وتطبيقها سياسة الفصل العنصري .
وقال الرئيس /الأسد/: إن الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية دليل صارخ على إجرام إسرائيل التي قامت بالأساس على الإرهاب والقتل، مؤكدا اتفاقه والرئيس /شافيز/ على دعم المقاومة وحق الشعوب التي تنتهك حقوقها وتحتل أراضيها بالمقاومة ورفض وصف المقاومة بالإرهاب الذي له مرادفة واحدة هي إسرائيل فقط.
وقال الرئيس /الأسد/: إن سورية ضد الحروب والحصار معتبرا أن المقاومة هي الحل البديل عندما تفشل المفاوضات ومن الواجب دعمها.
وفي الموضوع النووي جدد الرئيس /الأسد/ التأكيد على حق كل الدول في الحصول على الطاقة النووية السلمية لافتاً إلى ان مقاربة الدول الخمسة زائد واحد للموضوع النووي الإيراني غير صحيحة محذرا من الخروج عن اتفاقية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل.
من جهته وصف الرئيس /شافيز/ زيارة الرئيس /الأسد/ إلى أميركا اللاتينية بالمهمة وقال إن شعوب الأمة العربية وأميركا اللاتينية متشابهة ولديها نفس الروحانية والعمق والتنوع الثقافي.
ورأى /شافيز/ ان الخريطة الجديدة للشرق الاوسط هي من تكوين شعوب هذه المنطقة والقيادات الشجاعة مثل سورية مؤكدا دعم بلاده الدائم لقضاياها العادلة وخاصة حقوق الشعب الفلسطيني.
ودعا /شافيز/ الى تحقيق خطة اندماج بين سورية وفنزويلا والى استمرار التشاور والتنسيق والدفع المتواصل للعلاقات الثنائية.
وأشار /شافيز/ إلى خطط لبناء مصانع مشتركة بين سورية وفنزويلا في مجالات الصناعة وتكرير النفط والنقل لافتا الى ضرورة تجاوز كل الصعوبات.
واعتبر الرئيس /شافيز/ ان الجولان سيعود الى الشعب السوري لافتاً إلى انحسار النفوذ الاميركي في منطقتي اميركا اللاتينية والشرق الأوسط لصالح شعوب المنطقتين وتحقيق التوازن في الانسانية وإنقاذ العالم من احادية القطب وايجاد عالم حر وديمقراطي يسوده السلام والاحترام.
وفيما يلي المؤتمر الصحفي للرئيسين /الأسد/ و/شافيز/:
فقد عبر الرئيس /الأسد/ عن شكره للشعب الفنزويلي على الحفاوة الكبيرة وقال: شعرت بهذا الشيء عندما قمت بجولة خلال ساعات الفراغ وتجولت في أسواق مدينة كراكاس بين الشعب الفنزويلي وعلى المحال التجارية وتحدثت مع المواطنين الفنزويليين الذين لم نشعر بينهم أبدا بأي مسافة تذكر بل على العكس تماما كانوا قريبين جدا وكأنهم مواطنون سوريون.
وأضاف الرئيس /الأسد/: يسعدني أن اقطع الأطلسي لأول مرة لتكون بداية زيارتي إلى أمريكا اللاتينية من فنزويلا.. إنها زيارتي الشخصية والرسمية الأولى لرئيس سوري إلى القارة الأمريكية لكن هذه المسافة البعيدة والغربة الزمنية الطويلة بين سورية وهذه القارة وتحديدا بين سورية وفنزويلا لم تكن ملموسة بالنسبة لنا ومنذ الوصول إلى المطار شعرنا بالوجود السوري البشري في هذه القارة.
وقال الرئيس /الأسد/: إن المواطنين السوريين يوجدون في مختلف بقاع هذا البلد وفي المناصب والأماكن الفاعلة ولاحظنا بأن هناك شيئا سوريا موجودا بشكل طبيعي غير مفتعل وغير مصطنع وأن هذه المسافات البعيدة بيننا تقلصت وزالت الغربة بشكل كلي ولا يوجد شيء من الممكن أن يربط بين أي بلدين كالرابط الشعبي والبشري الذي يتمثل بشكل أساسي بالمغتربين والجالية الموجودة في بلد ما. وأضاف الرئيس /الأسد/.. تحدثت مع الرئيس /شافيز/ في قضايا كثيرة وعن الشرق الأوسط بتعقيداته الكثيرة والمتراكمة وأيضا الأوضاع السياسية في أمريكا اللاتينية والتي تتميز بالديناميكية السياسية العالية والتغيرات الكبيرة وخاصة في السنوات الأخيرة.
وعبر الرئيس /الأسد/ عن رغبته بالقيام بهذه الزيارة منذ زمن ليس فقط للعلاقة التي تربطه مع الرئيس /شافيز/ وليس فقط للمواقف الجريئة للرئيس /شافيز/ والعادلة لقضايانا في المنطقة بل بالدرجة الأولى لأن فنزويلا بالنسبة للمنطقة العربية والعالم العربي والشعب العربي أصبحت تمثل رمزا للمقاومة والثورة على الطغيان وعلى الاستعمار.
وأضاف الرئيس /الأسد/: لقد أنجبت فنزويلا الكثير من القادة الكبار لم يكن أولهم سيمون بوليفار المحرر العظيم الذي قاد معارك التحرر في أكثر من دولة في القارة اللاتينية ومنها فنزويلا ولن يكون آخرهم الرئيس الشجاع الجريء في مواقفه وفي وقوفه إلى جانب القضايا العادلة للشعوب في أي مكان من العالم وفي مقدمتهم بالنسبة لنا في القضايا العربية.
وقال الرئيس /الأسد/: بدأت هذه الزيارة من فنزويلا لأسباب كثيرة تجمعنا مع فنزويلا وتجمعنا بشكل عام مع القارة الأميركية الجنوبية ولكن بالنسبة لنا فنزويلا هي جوهر هذه العلاقة وهي المحور الأساسي لعلاقة سورية مع أميركا اللاتينية حيث تجمعنا طموحاتنا المشتركة والتحديات المتشابهة وفي بعض الأحيان كانت تجمعنا خصومة لدول معينة.. طبعا نحن لم نبحث عن خصومة وإنما هذه الدول هي التي وضعتنا في موقع الخصم وصادفت أن تكون نفس هذه الدول وبنفس الجدول الزمني.
وأضاف الرئيس /الأسد/: أخذت فنزويلا مكانتها من هذه الأسباب وأضيف إليها مواقف لا يمكن أن تمحى من ذاكرة أي مواطن عربي وهي مواقف الرئيس /شافيز/ تجاه ما حدث خلال حرب لبنان عندما قامت إسرائيل بالاعتداء على لبنان عام 2006 وسقط أكثر من ألف مدني بريء بالطائرات وبالقنابل الإسرائيلية.. الموقف الثاني هو موقف الرئيس /شافيز/ تجاه الحرب على غزة عندما قتل أكثر من 1500 بريء معظمهم من الأطفال والنساء بقنابل الفوسفور الإسرائيلية وجانب آخر يمثل بالنسبة للمواطنين العرب رمزا من رموز الصمود عندما صمد في مواجهة الرياح العاتية التي أتت بشكل أساسي من الشمال.
ورأى الرئيس /الأسد/ أن لا أحد على مستوى العالم لا يحترم الرئيس /شافيز/، ولا أحد يحترم من لا يحترم نفسه وهذا يأتي في الإطار الذي تحدث عنه الرئيس /شافيز/ عندما ذكر مواقف رئيس الوزراء أردوغان تجاه نفس القضايا التي تحدث عنها وخاصة القضية الفلسطينية وبالتالي أصبحت فنزويلا والرئيس /شافيز/ رمزاً للمقاومة ورمزا للكرامة لذلك نحن نسعى لعلاقة إستراتيجية مع القارة اللاتينية، وتبدأ هذه العلاقة الإستراتيجية بين سورية وفنزويلا.
وأضاف الرئيس /الأسد/: إننا نسعى لعلاقة إستراتيجية تربط بين شعبين أهم شيء يربط بينهما هو الرغبة الشديدة بالاستقلال ورفض الإملاءات الخارجية وعندما نتحدث عن الاستقلال فنحن لا نقصد فقط استقلال الأراضي وربما استقلت معظم الدول في أميركا الجنوبية منذ زمن طويل ولكن الاستقلال الحقيقي هو استقلال القرار الوطني، فالاستعمار يخرج من الأرض ويعود من الاقتصاد ومن السياسة وأحيانا يعود من خلال "امعات" دمى سياسية تقوم بتنفيذ الأجندة الخاصة بالاستعمار في هذا البلد.
وقال الرئيس /الأسد/: إن أمريكا الجنوبية سارت خطوات متقدمة جداً من أجل الحصول على الاستقلال الكامل الذي يتمثل في الاستقلال الوطني.. وهنا كان لفنزويلا وللرئيس /شافيز/ دور كبير في التحولات التي حصلت مؤخرا خلال السنوات العشر الماضية في هذه القارة ككل.
وقال الرئيس /الأسد/: علينا أن نكون أقوياء لأننا نعيش في عالم له قواعد وهذه القواعد كأي لعبة لا نستطيع أن نلعب الشطرنج بقواعد كرة القدم فالقاعدة الأساسية في السياسة الدولية الآن تقول بأن العالم يحترم فقط الأقوياء ولا يحترم الضعفاء ولامكان للضعفاء ولا احترام لهم ولا مراعاة لمصالحهم وعلينا أن نكون أقوياء لكي يحترمنا العالم وعندها يحق لنا أن نتحدث عن مصالحنا الوطنية ومصالحنا المشتركة.
وأضاف الرئيس /الأسد/: إن أول عامل في تحقيق هذه القوة هو الوحدة الوطنية الداخلية، والثاني هو القرار الوطني المستقل، والثالث ألا نبقى منعزلين عن الآخرين وخاصة الأصدقاء، ومن هنا تأتي أهمية التعاون بين سورية وفنزويلا. تأتي هذه الزيارة لكي نؤكد متانة العلاقات وضرورة تمتينها بشكل أكبر.
وقال الرئيس /الأسد/ نحن نريد أن نبدأ الحوار الذي بدأنا به أنا والرئيس /شافيز/ خلال زيارته الأولى إلى سورية في عام 2006 في إطار وضع التصورات والانتقال إلى الإطار أو إلى المستوى الاستراتيجي في هذه العلاقات.
ورأى الرئيس /الأسد/ أن الزيارة الأولى للرئيس /شافيز/ إلى سورية خلال عام 2006 كانت للتعارف ليس على المستوى الشخصي فقط وإنما على مستوى السياسات أو التطلعات أو ربما زيارة سبر إمكانية تطوير هذه العلاقات وتحدثنا بأفكار عامة.
وأضاف الرئيس /الأسد/: تحدثنا بأفكار عامة ووضعنا تصورات معينة وحددنا الاتفاقيات المطلوب منا أن نوقعها ودخلت كما هي العادة في معظم الحالات أن تدخل هذه الاتفاقيات في إطار أو مسار البيروقراطية وتأخرت. وخلال زيارة الرئيس /شافيز/ العام الماضي إلى سورية تم حسم الكثير من الأمور وحددنا بدقة ما هي الاتفاقيات المطلوب انجازها بسرعة وأنجز معظم هذه الاتفاقيات قبل هذه الزيارة واليوم وقعنا القسم الأكبر منها.
وتابع الرئيس /الأسد/: إننا لا نزال في بداية التطبيق الفعلي لكل هذه التصورات التي وضعت خلال الزيارة الأولى والحقيقة ما بدأنا به فعليا هو موضوع الزيتون وبكميات قليلة فالشحنة الأولى كانت بحدود عشرين طنا وهذا يحتاج لوسائط نقل بالدرجة الأولى وهي وسائط النقل البحرية ولتوسيع هذه العلاقة لا بد أن ننشئ خط نقل بحريا بين فنزويلا وسورية وبالتالي يمكن أن تكون سورية هي بوابة فنزويلا باتجاه اسيا وشرق المتوسط وبالمقابل تكون فنزويلا هي بوابة سورية البحرية تجاه العلاقة مع أمريكا اللاتينية. ونحن الآن في بداية التطبيق الفعلي لما وضعناه من تصورات قبل أربعة أعوام والآن التحدي هو في التوسع في هذا التطبيق لكي يشمل مجالات مختلفة.
وقال الرئيس /الأسد/: إن الرئيس /شافيز/ تحدث بما يكفي عن الزيتون السوري ونحن البلد الأول في العالم العربي بإنتاج الزيتون والخامس على مستوى العالم والزيت السوري معروف من ناحية النوعية وهذا الزيت في أمريكا اللاتينية مرتفع الثمن فمن الممكن ان يكون هناك التطبيق في المرحلة الأولى لهذا الزيت وفي المرحلة الثانية لا بد أن ننتقل إلى الإنتاج المشترك بحيث نأتي بالزيتون الخام السوري إلى فنزويلا ويصنع في معامل مشتركة في هذه المنطقة.
وأشار الرئيس /الأسد/ إلى اتفاق لدعم فنزويلا بزراعة القطن واتفاقات أخرى عرضت وهذه مجرد نماذج وموضوع المطالب مهم فلا يمكن ان يكون هناك علاقات تجارية واقتصادية من دون وجود تسهيلات مالية وأهمها المصارف. وهناك عقبات موجودة بسبب المسافة من جانب وعدم الإقلاع بهذه العلاقة قبل العام 2006 حيث ان الإقلاع ليس بالسهل في مثل هذه الظروف ولكن بنفس الوقت هناك نقطة قوة هي الجسر البشري الذي يربط بين البلدين.
ودعا الرئيس /الأسد/ الجالية السورية للعب دور مباشر وفاعل على هذا الصعيد من خلال معرفتها باللغتين وبالثقافتين ومن خلال متابعتها لما يجري في بلدها الأم وبالتالي لعب دور المعزز لهذه العلاقة بالاتجاهين السوري والفنزويلي.
وقال الرئيس /الأسد/: إن اللقاء مع الرئيس /شافيز/ كان غنيا جدا ليس لأن منطقة الشرق الأوسط مليئة بالاحداث او القارة الامريكية كذلك بل لاننا نتحدث بحرية واستقلالية وعندما لا نتحدث بحرية فلا يمكن ان نناقش قضايانا الوطنية وعادة في مثل تلك الحالات تناقش القضايا التي تهم دولا اخرى وحكومات اخرى.. وكنا نناقش اليوم باستقلالية قضايانا الوطنية ومصالحنا وهمومنا المشتركة.
وأضاف الرئيس /الأسد/: استمعت من الرئيس /شافيز/ لعرض عن الوضع في امريكا اللاتينية والتحولات الايجابية التي تجري في هذه القارة وخاصة كما قلت الاستقلال الوطني والروءية لمستقبل هذه القارة والعلاقة بين منطقة الشرق الأوسط وقارة أمريكا الجنوبية وأكدت دعم سورية لمواقف فنزويلا ولصمودها في وجه الضغوط التي تتعرض لها من اجل ان تعود بعقارب الساعة إلى الخلف وتصبح البلد الذي ينفذ الأوامر التي تأتي من الخارج.. وبهذه المناسبة نحن نعبر عن ثقتنا بأن الشعب الفنزويلي أيضا لن يسمح لهذه العقارب بالعودة إلى الوراء والجالية السورية هي جزء أساسي من هذا الشعب وهي تعرف مصلحة وطنها فنزويلا وأيضا مصلحة وطنها الأم المرتبطة مع مصلحة هذا البلد وبالتالي من واجبنا جميعا أن ندعم كل من يقف موقفا وطنيا تجاه هذا الوطن وتجاه الوطن الأم.
وتابع الرئيس /الأسد/: تحدثت مع الرئيس /شافيز/ عما يخصنا في منطقة الشرق الأوسط وبشكل سريع لأنكم تعرفون عن منطقتنا الكثير وفي البداية شكرته على مواقفه تجاه القضية الفلسطينية ونفس الشكر موجه للشعب الفنزويلي وللحكومة الفنزويلية التي تنسق معنا وتدعم هذا الشعب وتدعم قضاياه في مختلف المحافل الدولية ولكن نحن أمام حكومة اسرائيلية لن تعطي ولم تعمل في يوم من الأيام من اجل اعطاء الشعب الفلسطيني دولته المستقلة وكل ما نسمعه عن هذا الحديث وعن هذا الموضوع هو مجرد أحاديث وتصريحات اعلامية ولكن بالممارسات هذه الحكومة هي حكومة متطرفة وحكومة تسعى لاشعال الحروب والفتن والمشاكل في المنطقة والدليل ما يحصل في غزة والحصار على الشعب الفلسطيني منذ عدة سنوات ، مليون ونصف مليون محاصرون ولا يوجد لديهم أدنى الحاجات الأساسية المطلوبة لأي إنسان لكي يعيش.
وأضاف الرئيس /الأسد/: هناك موضوع اخر يصب في نفس الاتجاه هو موضوع تهويد القدس ايضا هذه حكومة تقوم بطرد السكان العرب الفلسطينيين السكان الاصليين لفلسطين من أراضيهم ومن بيوتهم من أجل ان تأتي بسكان مستوردين من الخارج ويسكنوا بدلا منهم وهم يتحدثون عن دولة ديمقراطية ويتحدثون عن دولة يهودية بنفس الوقت وفي هذا تناقض كبير كيف تكون دولة ديمقراطية لكل من فيها من العرب المسلمين والمسيحيين وكيف تكون دولة يهودية. هذا الكلام غير ممكن من الناحية العملية إلا إذا كانت إسرائيل تريد أن تقدم نموذجا جديدا في الديمقراطية يمكن ان نطلق عليه ديمقراطية الفصل العنصري ولا يوجد تفسير أخر لهذا الموضوع.
وقال الرئيس /الأسد/: إن موضوع التهويد ليس له مبرر فنحن وأنتم شعوب منفتحة منذ 100 عام وأتاكم مهاجرون من مختلف القوميات ومن أديان مختلفة ومن مذاهب مختلفة ولم تعاملوهم بناء على هذه المعايير القومية العرقية أو الدينية وفتحتم لهم أبوابكم ورحبتم بهم في بلدكم ونحن نفس الشيء لدينا تاريخ منفتح بنفس الطريقة والدليل هو التنوع الكبير الموجود في مجتمعنا من الناحية العرقية والدينية والمذهبية.
وأضاف الرئيس /الأسد/: إن حادثة أسطول الحرية التي حصلت مؤخرا والتي اعتدت القوات الإسرائيلية خلالها على سفينة تحمل مساعدات إنسانية إلى غزة سفينة تركية هي دليل آخر ودليل صارخ وواضح على إجرام إسرائيل وعدم إمكانية قيام السلام مع هذه الدولة التي قامت بالأساس على الإرهاب لأن تركيا لم تكن في يوم من الأيام خصما لإسرائيل ومع ذلك طالت مواطنيها يد القتل والغدر وبالمقابل المجتمع الدولي لم يفعل شيئا كما هي العادة عدا بعض التصريحات الخجولة ولم يقم احد بمعاقبة إسرائيل.
وتابع الرئيس /الأسد/: أنا والرئيس /شافيز/ متفقان تماما حول دعم المقاومة وحق المقاومة لكل شعب من الشعوب تنتهك حقوقه وتحتل أراضيه وهذا يكون بغض النظر عن العناوين التي نسمعها بالإعلام أو التي تسوق تحت أي عنوان حتى لو كان هذا العنوان الأمم المتحدة التي حولت إلى موءسسة تطبق سياسات بعض الدول.
وقال الرئيس /الأسد/: من المصطلحات المضحكة الآن ما يسمى المجتمع الدولي فيقولون لنا إن المجتمع الدولي غير راض عن سياسات سورية على سبيل المثال.. قبل هذا الطرح بأسابيع أو بأشهر نلتقي بمسؤولين من دول مختلفة في العالم ونسمع منهم عكس هذا الكلام فنسألهم ماذا تقصدون بالمجتمع الدولي.. معظم دول العالم توافق على سياساتنا وعلى توجهاتنا.. في الحقيقة نحن نعرف بأن المجتمع الدولي هو مجموعة دول أرادت ان تختصره بنفسها وتحدد سياسات العالم وتهيمن عليه وبالتالي المقاومة وبغض النظر عن هذه السياسات والمصطلحات والمسميات هي حق شرعي لكل الشعوب.
وأضاف الرئيس /الأسد/: إن وصف المقاومة بالإرهاب غير مقبول والإرهاب بالنسبة لنا في الشرق الأوسط هو كلمة واحدة لها مرادف وحيد وهي إسرائيل تحديدا وبالتالي نحن نؤمن بالمفاوضات كطريق طبيعي للسلام ونحن لسنا مع الحروب ولا مع الحصار ولكن عندما تفشل المفاوضات في إنجاز السلام فالمقاومة هي الحل البديل ومن واجبنا جميعا ان ندعمها.
وقال الرئيس /الأسد/: تحدثنا في موضوع الملف النووي الإيراني وذكره الرئيس /شافيز/ وأنا أضيف نقطة واحدة بأن المشكلة هي مشكلة معرفة.. هم لا يريدون لأي دولة من الدول النامية ان تكتسب حق المعرفة وخاصة في المجال النووي الذي يعتبر من أعلى المجالات العلمية.
وأضاف الرئيس /الأسد/: بالنسبة لنا نجاح تركيا والبرازيل وإيران في توقيع الاتفاق الأخير حول الملف النووي هو بنفس الوقت فشل للدول الأخرى الخمسة زائد واحد في الوصول إلى هذا الاتفاق لأكثر من عام أو عامين تقريبا منذ بدؤوا الحديث حول موضوع نقل الوقود خارج إيران.. وهذا يعني أن إيران لم تكن متشددة بل هي مرنة.. من جانب آخر فان مقاربتهم للموضوع والأساليب التي اتبعت للوصول إلى هذه النقطة مع إيران كانت غير صحيحة.
وأكد الرئيس /الأسد/ حق كل الدول في الحصول على المفاعلات النووية السلمية لافتاً إلى أن ما سيطبق مع إيران اليوم بغض النظر عن العلاقة القوية بين سورية وإيران سوف يطبق على أي دولة نامية تريد ان تمتلك مفاعلا نوويا سلميا للكهرباء أو لغيرها وقال: اهتمامنا بهذا الموضوع ينطلق من علاقتنا بإيران ولكن بنفس الوقت ينطلق من رؤيتنا لمستقبل هذه التقنية وحاجتنا لها في المستقبل كدولة نامية سيأتي يوم وندخل في هذا الموضوع وسيكون أمامنا نموذج جديد خارج عما هو مذكور في اتفاقية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل التي تعطي الحق لكل دولة في هذا العالم ان تمتلك هذه التكنولوجيا طبعا مع إعطاء الحق للوكالة الدولية بالمراقبة.. فسنكون أمام نموذج تصبح فيه هذه الدول هي صاحبة القرار بغض النظر عن الاتفاقية وبدلا من دور الوكالة في المراقبة تتحول القضية إلى لعبة أخرى في مجلس الأمن كما يحصل الآن.
وعبر الرئيس /الأسد/ في ختام كلمته عن شكره للرئيس /شافيز/ وللشعب الفنزويلي على الحفاوة الكبيرة وعلى الجهود المتميزة في إنجاح هذه الزيارة وإنجاح الحوار اليوم والذي خرج بنتائج مهمة جداً على المستويين السياسي والثنائي.
وردا على سؤال حول النتائج المرجوة من الجولة في أميركا اللاتينية قال الرئيس /الأسد/: لهذه الجولة ثلاثة جوانب الجانب الأول هو الجانب السياسي، أما الجانب الثاني فهو الجانب الاقتصادي، والجانب الثالث هو الجاليات السورية الموجودة في أمريكا اللاتينية وفي الجانب السياسي تاريخياً دول أمريكا اللاتينية تدعم القضايا العربية ولو بنسب متفاوتة بين دولة وأخرى ولكن لا نستطيع أن نصف مواقفها بالسلبية ومع ذلك الأمور في الشرق الأوسط تسير بشكل متسارع ومتبدل والتواصل مع هذه الدول من الناحية السياسية لشرح قضايانا وتطوراتها الأخيرة بالنسبة للمسوؤلين في تلك الدول يساعدهم على اتخاذ القرار الصحيح وبالتالي إعطاء المزيد من الدعم لقضايانا.
وأضاف الرئيس /الأسد/: من جانب آخر القارة اللاتينية أصبح لها اليوم موقع دولي مختلف في القرن الحادي والعشرين عن القرن الماضي وحتى عن العقد الماضي فهذا الدعم التاريخي الذي أتحدث عنه والموجود منذ عقود اليوم له وزن أكبر ونعتبر بأننا كطرف عربي بشكل عام وليس كسورية فقط قصرنا تجاه هذه العلاقة وبالمقابل كان هناك حماسة من دول هذه القارة لعلاقة قوية مع المنطقة العربية تجسدت في قمتين عربية أمريكية لاتينية الثانية في قطر والأولى في البرازيل ولكن لم نر بان هذه الطموحات تحققت على أرض الواقع.
وقال الرئيس /الأسد/: علينا ألا ننتظر بالضرورة كل الدول بشكل جماعي فقررنا في سورية أن نتحرك لكي نقوم بعملية ربط فعلي للعلاقة والجانب الأساسي منها هو الجانب الاقتصادي وتوسيع المصالح الاقتصادية وخاصة مع ظروف الأزمة الاقتصادية العالمية وبالمقابل مع صعود دول أمريكا اللاتينية تصبح الفرصة مهيأة أكثر بكثير من السابق لتمتين هذه العلاقة.. والجانب الثالث المتعلق بالجاليات يرتبط بالقسم الأول والثاني وهذه الجاليات تستطيع أن تساعد في فهم الموقف السياسي لسورية وشرحه من خلال وجودها كجزء أساسي من المجتمع والدول في القارة اللاتينية وبنفس المساهمة بشكل كبير في بناء أسس قوية للعلاقات الاقتصادية.
من جهته رحب الرئيس الفنزويلي /أوغو شافيز/ بالرئيس /الأسد/ معرباً عن سعادة الفنزويليين بهذه الزيارة وقال: أنه شرف كبير لنا ان تكون فنزويلا بلد الزيارة الأول لجولة الرئيس /الأسد/ في هذه الجهة من المحيط الأطلسي واصفا الزيارة بالمهمة.
وأضاف /شافيز/: إن شعوب الأمة العربية وأمريكا اللاتينية هي شعوب ليست فقط متشابهة فنحن لدينا نفس الروحانية ونفس العمق والتنوع الثقافي ونفس الإيمان ونحمل في جغرافيتنا ومجتمعاتنا قوة بدأت تساهم وستساهم بقوة في الأعوام والسنين القادمة في إنقاذ العالم.
وأضاف الرئيس /شافيز/.. لقد شرح لي الرئيس /الأسد/ تطورات الشرق الاوسط ولم اتعلم عن تاريخ تلك المنطقة كما تعلمت اليوم، اليوم يوجد خريطة جديدة في الشرق الاوسط من تكوين شعوب الشرق الأوسط والقيادات الشجاعة مثل سورية.
وقال الرئيس الفنزويلي: ان السياسة التى اتبعتها الادارة الامريكية السابقة كانت سياسة خاطئة وفشلت وان شعوب الشرق الاوسط وحكوماته وعلى رأسها سورية وضعوا الخريطة الجديدة للشرق الاوسط مؤكدا ان فنزويلا ستدعم دائما شعوب منطقة الشرق الاوسط في قضاياها العادلة.
وقال الرئيس الفنزويلي: إن الامبريالية يائسة وتهدد الان كما تهدد منذ سنين باستخدام القوة او تستخدم حلفاءها مثل إسرائيل للاعتداء على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وشعوب العالم مؤكدا ان فنزويلا ستبقى الى جانب الشعب الفلسطيني.
وأضاف الرئيس الفنزويلي: يجب على كل دولة ان تكون ذات سيادة وعلينا ان نحارب ونناضل لاجل سيادة الشعوب واستقلال قرارها. والآن في الشرق الاوسط وفي امريكا اللاتينية والكاريبي علينا أن نلعب دورا مهما وبدقة في هذا المجال مشيرا الى ان التحالف بين دمشق وكراكاس هو محور الشجعان والشعوب والأحرار والعالم الجديد.
وتابع الرئيس /شافيز/: تباحثنا في موضوع العلاقات الثنائية ونحن نعتمد على الجالية السورية الفنزويلية وعلى سفرائنا ووزرائنا لتكثيف الجهود لتحقيق خطة اندماج "كراكاس دمشق" "سورية فنزويل" و يجب ألا نضيع الوقت وسأزور دمشق قبل نهاية العام لدفع هذه العلاقات الثنائية داعيا الى وجود تشاور وتنسيق مستمرين.
وقال الرئيس /شافيز/: إن لدى الشعب العربي السوري معرفة وقدرات عريقة وخاصة في المجال النسيجي وثقافة الإنتاج النسيجي والزراعي يجب الاستفادة منها مضيفا.. ان الشحنة الأولى من زيت الزيتون السوري وصلت الى فنزويلا داعيا الفنزويليين الى شرائه مشيرا الى انه تم توقيع اتفاقية لاستيراد زيت الزيتون السوري لتغطية كل احتياجات الشعب الفنزويلي.
وأشار الرئيس /شافيز/ إلى انه سيتم إنشاء مصنع مشترك في سورية لإنتاج زيت الزيتون وتوزيعه في الشرق الأوسط وأوروبا وان ذلك يأتي ضمن التحالف الاستراتيجي بين البلدين.
وقال الرئيس /شافيز/: علينا ان نطلق أسطولا تجارياً بحرياً فنزويلياً سورياً.. مبيناً موقع سورية في عمق البحر الأبيض المتوسط وهي بوابة الدخول إلى كل قارة آسيا والشرق الأوسط وتركيا والعراق والأردن وفلسطين والسعودية وإيران وبحر قزوين والبحر الأسود وأوكرانيا.
وأضاف الرئيس /شافيز/: راجعنا مشروع مصفاة النفط وسورية تؤكد رغبتها في بناء المصفاة في حمص حيث بدأنا بالدراسات الفنية للمشروع بطاقة انتاجية 145 ألف برميل نفط ونحن مصممون على إرسال المازوت والفيول الذي تحتاجه سورية وعلينا ان نتجاوز كل الصعوبات.
وأوضح الرئيس الفنزويلي أن بلاده ستساهم بـ 33 بالمئة من رأس المال لبناء المصفاة وقد تصل إلى 45 بالمئة مشيرا الى أن حجر الأساس لهذا المشروع سيوضع خلال زيارته المرتقبة الى سورية وفي العام 2013 ستبدأ المصفاة بالعمل.
وتابع الرئيس /شافيز/: حيث توجد مصفاة يمكن أن نفتتح مصانع بتروكيمياوية ويمكن أن نميع الغاز ونرسله الى هناك وننشئ مصنعا للغاز الطبيعي مؤكداً أن فنزويلا ستكون دائما الى جانب سورية وكل الدول الصديقة التي هي بحاجة الى هذه الثروة.
وأضاف الرئيس /شافيز/: اتفقنا أيضا على إنشاء صندوق مشترك من أجل تمويل المشاريع بـ100 مليون دولار مبدئيا بين سورية وفنزويلا، إضافة إلى خلق مصرف مشترك سوري فنزويلي.
وتابع الرئيس الفنزويلي: نريد أن نخصص مكانا للتجار السوريين الذين يعيشون في فنزويلا من أجل تشجيع القروض السهلة والإنتاج في فنزويلا للمواد التي تحل محل المستوردات وتعزيز التبادل التجاري بين فنزويلا وسورية وتعزيز تصدير المنتجات السورية إلى فنزويلا كما أننا سنفتتح شركات مشتركة وصناعات مشتركة سورية فنزويلية في فنزويلا وسندعم هذه الشبكة اقتصادياً ومالياً. وقال الرئيس /شافيز/:علينا الاستثمار في سورية وزيادة إنتاج الزيتون والتفاح وإنشاء شركات مشتركة وان نسير في مجالات الطاقة والأدوية والعلوم والمال والسياحة.
ودعا الرئيس الفنزويلي إلى تبادل البعثات العلمية والشركات المشتركة والخطوط الجوية المشتركة وخطوط نقل بحري مشترك وبناء تكامل في الإنتاج بين البلدين في ظل ما تمتلكه سورية من مرافئ وأنهار وموقع متميز بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي وبحر قزوين والبحر الأسود.
وأكد الرئيس /شافيز/ أن الجولان سيرجع إلى الشعب السوري لأنه ملك له وأننا لا نريد مزيدا من الحروب ولكن يوما ما ستوضع حكومة اسرائيل في مكانها المناسب بعد أن تحولت إلى الذراع القاتلة للامبريالية وهذه الذراع تهددنا جميعا فهي تهديد للشعوب كلها.
وجوابا عن سؤال حول مشروع المصفاة المزمع إقامتها في محافظة حمص قال الرئيس /شافيز/: إن حجر الأساس لهذا المشروع سيتم وضعه قريباً وستكون هناك مصفاة حديثة مبينا ان النفط الفنزويلي سيصل إلى سورية ومؤكدا وقوف فنزويلا الدائم الى جانب سورية وكل الدول الصديقة.
وردا على سؤال حول التطورات التي شهدتها منطقتا الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية وانحسار النفوذ الاميركي في المنطقتين قال الرئيس /شافيز/: إن النفوذ الأميركي تراجع في منطقة أميركا اللاتينية على المستويات السياسية والاقتصادية وأن الشيء نفسه حدث في منطقة الشرق الأوسط حيث حاولت الولايات المتحدة إنشاء شرق أوسط جديد وهذا المشروع فشل.. والمعزول الآن في المنطقة هو إسرائيل والولايات المتحدة.
وأكد الرئيس /شافيز/ أن المستقبل سيضمن تحقيق التوازن في الإنسانية وإنقاذ العالم من أحادية القطب والامبريالية وهذا كفيل بإيجاد عالم حر وديمقراطي يسود السلام والاحترام بين شعوبه.
وكان السيد الرئيس /بشار الأسد/ والرئيس الفنزويلي /اوغو شافيز/ تبادلا كلمتين عقب مراسم الاستقبال التي أقامها الرئيس /شافيز/ للرئيس /الأسد/ في القصر الرئاسي بالعاصمة كراكاس.
وقال الرئيس /الأسد/: أنا سعيد باجتياز الأطلسي لأول مرة وأن تكون زيارتي إلى فنزويلا تحديدا وأزور هذا البلد الجميل الصامد وألتقي الشعب الفنزويلي الطيب والمعطاء الذي احتضن المهاجرين من المناطق المختلفة من منطقتنا العربية وخاصة من سورية ولبنان عندما دفعتهم ظروفهم الصعبة والقاسية للهجرة والمجيء إلى دول بعيدة في وقت لم يكن فيه ممكنا أن يتصل أحد بأقربائه بين القارتين.
وأضاف الرئيس /الأسد/: انه كان من الممكن لأي مهاجر أن يهاجر ليصبح أكثر فقرا أو يموت بحثا عن حياة أفضل بينما نشهد اليوم أربعة أجيال على الأقل من المهاجرين السوريين يعيشون مع أخوتهم الفنزويليين بكرامة واحترام ونرى أن هذا البلد الصامد والمعطاء لم يتوقف عند الحفاظ على هؤلاء المهاجرين بل ذهب إلى دعم قضاياهم في الوطن الأم وهذا الموقف لا يمكن لشعبنا العربي بشكل عام والشعب السوري بشكل خاص أن ينساه لأجيال مقبلة.
وأشار الرئيس /الأسد/ إلى أن الرئيس /شافيز/ أتى إلى سورية ليعطي زخما كبيرا لهذه العلاقة التي بنيت على مدى أكثر من مئة عام.
وتابع الرئيس /الأسد/: في وقتنا هذا هناك قلة من السياسيين في العالم الذين يجرؤون على قول كلمة لا عندما يجب أن يقولوا لا مضيفا أن الرئيس /شافيز/ تمكن من تعزيز صورة فنزويلا المقاومة التي لم تكن ظاهرة على مستوى العالم وأوجد موقعا لهذا البلد على الخريطة الدولية ووقف إلى جانب القضايا العادلة سواء في أمريكا الجنوبية أو في منطقتنا الشرق الأوسط أو في العالم ككل.
وعبر الرئيس /الأسد/ باسم كل مواطن سوري مغترب أو مقيم في سورية عن شكره للرئيس /شافيز/ ومن خلاله وعبر وسائل الإعلام إلى كل مواطن فنزويلي احتضن مواطنا عربيا هو أو أجداده وأمن له العيش الكريم وتعامل معه بعيدا عن التمييز العنصري أو الديني أو العرقي.
وأضاف الرئيس /الأسد/: أتمنى أن أتمكن والرئيس /شافيز/ خلال مباحثاتنا من أن نعطي دفعا لهذه العلاقة من خلال الربط أكثر للمصالح بين الشعبين.
من جانبه، قال الرئيس /شافيز/ إن الشعب الفنزويلي يكن لضيفنا الغالي الرئيس بشار /الأسد/ كل المشاعر العميقة وإنه لشرف عظيم أن أرحب ولأول مرة بالرئيس /الأسد/ بهذه الزيارة العظيمة الملأى بالرمزية والمحبة إلى فنزويلا بلد الثورة في أميركا اللاتينية. هذا البلد الاشتراكي الذي طرد الاستعمار لكي يحقق عالما جديدا بعيدا عن العنصرية والاستغلال.
وعبر الرئيس الفنزويلي عن ترحيبه بالرئيس /الأسد/ وعقيلته وبالوفد المرافق قائلاً: إن سورية شعب حر يقوده قائد عظيم ابن قائد عظيم حامي الكرامة العربية والمقاوم من أجل الكرامة والحضارة العربية مضيفاً: ما نريد أن نفعله في هذه الزيارة أن نقدم ورقة حقيقية وعميقة من التشاركية على طريق الحرية حرية الشعوب وكرامتها.
وخاطب الرئيس /شافيز/ الرئيس /الأسد/ بقوله: من أجل هذا ومن أجل أشياء كثيرة فإن زيارتك تشرفنا وتسعدنا وتسعد الشعب الفنزويلي والشعب السوري الفنزويلي.

كما و التقى السيد الرئيس /بشار الأسد/ والسيدة عقيلته خلال الزيارة المئات من أبناء الجالية العربية السورية في فنزويلا بحضور الرئيس الفنزويلي /أوغو شافيز/. وأكد الرئيس الأسد في كلمة له أمام الجالية أن فنزويلا تعاملت مع المهاجرين العرب منذ مئة عام كأبناء لها ومنحتهم كل الحقوق والمحبة وفتحت ذراعيها وعوضتهم عن مأساة الهجرة ولم تتعامل معهم بناء على العرق أو الدين بل كجزء من الوطن والمجتمع الفنزويلي، ومن هنا بني الجسر الحقيقي بين منطقتنا العربية وأمريكا اللاتينية، معتبراً سيادته أن هذا الجسر البشري هو أقوى نوع من أنواع الجسور التي يمكن أن تبنى بين أي دولتين أو منطقتين.
وأكد الرئيس /الأسد/ أن العلاقة بين المنطقتين العربية وأمريكا اللاتينية لم تبن على أحداث عابرة بل بنيت على مشاركة حقيقية بين الشعبين ودعم متبادل وتشابه كبير في الكثير من القضايا والتحديات، مشيرا إلى أن الحالة الشعبية في القارة اللاتينية كانت دائماً داعمةً للقضية الفلسطينية والشعب العربي ولن ننسى هذا الموقف لا حاضراً ولا مستقبلاً موضحاً سيادته أنه في الوقت الذي كانت فيه فنزويلا تتعرض لضغوطات كبيرة كانت سورية تتعرض لضغوطات أيضاً، لكن الرئيس شافيز واجه الضغوطات وربح الرهان لأنه راهن على الشعب. ونحن في سورية راهنا على الشعب، ولذلك من الطبيعي أن نكسب الرهان.
وقال الرئيس /الأسد/: إن للجالية السورية دوراً أساسياً في التبادل التجاري، وزيادته بين البلدين إضافة إلى الاستثمارات المشتركة والتعريف بالثقافة والتاريخ والحضارة السورية وبالمصالح المشتركة بين الشعبين، داعياً سيادته أبناء الجالية من مختلف القطاعات إلى تقديم الأفكار إلى الحكومتين في سورية وفنزويلا والتحرك لربط مصالح الشعبين، مشدداً على ضرورة تعلم أبناء الجالية للغة العربية ونقل الثقافة للأجيال القادمة من أجل أن يبقوا الرابط مع وطنهم الأم، وأشاد بإخلاص الجالية السورية لوطنها الجديد وفي الوقت ذاته بقيت على وفائها لوطنها الأم.
وأضاف الرئيس /الأسد/: على الرغم من المسافات التي تفصلنا عن هذه القارة إلا أن مصالح كبيرة تجمعنا بها وهي أقوى من أي مسافات. و إننا ننظر إلى فنزويلا كبلد يجسد تاريخ الثورة والمقاومة في أمريكا اللاتينية وفي العالم، وإننا ننظر إلى الرئيس شافيز كرئيس يقف إلى جانب الحق بصرف النظر عن أي عوامل أخرى كما أنه يقف في وجه التحديات، مؤكدا أن سورية هي حاضنة المقاومة في المنطقة في وجه التحديات الخارجية، وهي تعمل من أجل السلام الذي يعيد الحقوق لأنه من غير الممكن أن يتحقق السلام من دون عودة الحقوق.
و أشار الرئيس /الأسد/ إلى أنه حين تفشل المفاوضات لعقدين من الزمن تكون المقاومة هي الخيار، والمقاومة ليست نقيضاً للسلام كما يدعون بل هدفها هو إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام.
وشدد الرئيس /الأسد/ على أن التجارب الصعبة التي مررنا بها جعلتنا أقوى وأكثر تصميماً على مواجهة التحديات في المستقبل.
ورأى الرئيس /الأسد/ أن الاستقرار الذي نسعى إليه يبدو بعيد المنال في ضوء السياسات العدوانية الإسرائيلية ضد العرب والمتمثلة بتهويد القدس واستمرار الحصار على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والاعتداءات اليومية المتكررة.
وقال الرئيس /الأسد/: إن التعاون مع فنزويلا ودول القارة اللاتينية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى وعلى الرغم من تأخرنا علينا أن نعوض ما فاتنا من الزمن والتعاون الذي يمكن أن نقلع به اليوم يمكن أن يؤدي إلى نتائج لم يكن بالإمكان تحقيقها، وخاصة أن الظروف الدولية والإقليمية أصبحت أكثر نضجاً بالنسبة لنا كعرب ولدول أمريكا اللاتينية.
وأكد الرئيس الأسد أن فنزويلا تعاملت مع المهاجرين العرب كابناء لها ومنحتهم المحبة وكل الحقوق وعوضتهم عن مأساة الهجرة ولم تتعامل معهم بناء على العرق أو الدين بل كجزء من المجتمع الفنزويلي.
واعتبر الرئيس /الأسد/ أن العلاقة بين المنطقتين العربية وأمريكا اللاتينية لم تبن على أحداث عابرة بل بنيت على مشاركة حقيقية بين شعبين ودعم متبادل وتشابه كبير في الكثير من القضايا والتحديات. وأشار الرئيس الأسد إلى أن الحالة الشعبية في القارة اللاتينية كانت دائماً داعمة للقضية الفلسطينية والشعب العربي.
ورأى الرئيس /الأسد/ أن للجالية السورية في فنزويلا دوراً أساسياً في زيادة التبادل التجاري بين البلدين إضافة إلى الاستثمارات المشتركة والتعريف بالثقافة والتاريخ والحضارة السورية وبالمصالح المشتركة بين الشعبين.
ودعا الرئيس /الأسد/ أبناء الجالية إلى تقديم الأفكار للحكومتين في البلدين والتحرك لربط مصالح الشعبين إضافة إلى تعلم أبناء الجالية اللغة العربية ونقل الثقافة للأجيال القادمة.
وأكد الرئيس /الأسد/ أنه بالرغم من المسافات التي تفصل المنطقة العربية عن القارة اللاتينية إلا أن مصالح كبيرة تجمعنا بها وهي أقوى من أي مسافات، لافتاً إلى أن التجارب الصعبة التي مررنا بها جعلتنا أقوى وأكثر تصميماً على مواجهة التحديات في المستقبل.
فقد عبر الرئيس /الأسد/ في كلمته عن ترحيبه بالجالية وبالفنزويليين من أصل سوري وقال: أرحب بالرئيس الفنزويلي أوغو شافيز الذي يشاركنا اليوم هذا اللقاء وهو دائماً كان يشاركنا همومنا في منطقة الشرق الأوسط على تراكماتها وتعقيداتها.. وكان دائماً داعماً لقضايانا دون أي تردد.
وأضاف الرئيس /الأسد/: من الطبيعي ومن البديهي أن يكون الرئيس شافيز في هذا اللقاء لأنكم كسوريين مغتربين تنتمون لسورية بمقدار انتمائكم لفنزويلا وبالعكس، وتنتمون لقضاياكم وتدافعون عنها بمقدار ما يدافع عنها، فهو ليس أقل وطنية تجاه قضايانا العربية من أي مواطن عربي وطني والدليل أنه أطلق عليه القائد العربي شافيز.
وقال الرئيس /الأسد/: عندما أتى أجدادكم منذ مئة عام إلى هذا البلد وهذه القارة لم يأتوا كسائحين، ولم يأتوا كزوار عابرين، ولم يأتوا كأصحاب رؤوس أموال يريدون الاستثمار والتمتع بالرفاهية في هذه القارة. وإنما أتوا لأنهم فقراء دفعتهم الظروف القاسية التي كانت تمر بها منطقتنا منذ مئة عام وأكثر للمجيء لهذا البلد، مشيراً إلى أن فنزويلا لم تتعامل مع هؤلاء الأشخاص إلا كأبناء فمنحتهم المحبة والحنان والدفء وأعطتهم الملجأ وفتحت ذراعيها وأعطتهم الشقيق وعوضت عن مأساة الهجرة التي كان يتعرض لها أي إنسان في تلك الظروف ولم تتعامل مع هؤلاء بناء على العرق أو الدين أو المذهب: تعاملت معهم كمواطنين، كجزء فاعل في المجتمع يساهمون مع الفنزويليين في بناء هذا الوطن وازدهاره ودعم قضاياه في الظروف المختلفة التي مرت بها فنزويلا، جزء من المجتمع يبني ولا يهدم، يوحد المجتمع ولا يسعى أو يعمل من أجل التفتيت أو التفريق، وبادلت فنزويلا هذا الوفاء الذي أتت به الجاليات العربية بشكل عام والسورية بشكل خاص الوفاء والمحبة والتضحية، بادلتها الوفاء بالوفاء والمحبة بالمحبة.
وأضاف الرئيس /الأسد/: وهنا بني الجسر الحقيقي بين المنطقة العربية ومنطقة أمريكا اللاتينية، هذا الجسر جسر بشري يختلف عن مواضيع الغاز والكهرباء والسياحة، وهو أقوى نوع من الجسور يمكن أن يبنى بين أي بلدين وأي شعبين وأي منطقتين. هنا كانت البداية الحقيقية منذ مئة عام تقريباً.
وتابع الرئيس /الأسد/: استمر توالي الأحداث في القارة الجنوبية، كان هناك الاستعمار، كانت هناك محاولات التدخل من الخارج والهيمنة على مقدرات المنطقة الغنية بكل معنى الكلمة سواء ثروات طبيعية أو بشرية، وكان هناك تحرك شعبي، مزيد من الثورات المضادة، واستمر التحرك واستمرت العلاقة بين السوريين والعرب بشكل عام إلى أن وصلنا إلى مفصل أساسي وهام جداً أخذ العلاقة لمستوى جديد وهو القضية الفلسطينية التي نشأت منذ ستة عقود. لا نعرف كثيراً عن هذه القارة سوى أنها تقف معنا على المستوى الشعبي. فالقارة اللاتينية تقف على المستوى الشعبي داعمة للقضية الفلسطينية. هذا الموقف لا يمكن لأي مواطن عربي أن ينساه لا في الماضي ولا في الحاضر ولن ينساه في المستقبل، بلد تفصله عن الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط على الأقل عشرة آلاف كيلومتر بالنسبة لفنزويلا وأكثر من ذلك لباقي الدول في هذه القارة. وأنا عندما قابلت أول الوفود بعد أن أصبحت رئيساً فوجئت بالعواطف أولاً وبمعرفة حقائق الأمور عن منطقتنا ثانياً، بينما العالم كان يقف طوال العقود الماضية إما غير مبال أو متواطئاً ضد شعب اغتصبت أرضه بالقوة.
وقال الرئيس /الأسد/: لقد استمرت لاحقاً ظاهرة الاستقلال في أمريكا الجنوبية ولا نعني فقط بالاستعمار الذي يخرج من الأراضي ولكن نتحدث عن الاستقلال الحقيقي الذي أنجز في أمريكا اللاتينية.
وتابع الرئيس /الأسد/: عندما أصبحتم أسيادا لقراركم، كنا ندرس في المدرسة عن الاستعمار الحديث، القديم كان يأتي بجيوش بينما الاستعمار الحديث يأتي من خلال الاقتصاد أو الحكومات الدمية التي تنفذ مخططات الاستعمار للسيطرة على مقدرات البلد. لكن للأسف الآن عدنا 2000 عام للوراء لأيام الاستعمار الروماني وما قبله باستعمار أفغانستان والعراق. وعندما بدأ الاستقلال في قارة أمريكا الجنوبية أتى معه تغيرات كبرى، كان لفنزويلا دور أساسي فيها وكان للرئيس شافيز بصموده وشجاعته وجرأته في مواجهة الضغوطات الهائلة التي تعرض لها. وطبعاً بدعم من الشعب الفنزويلي العظيم، لأن أي قائد بدون شعب لا قيمة له، وقاوم هذه الضغوطات وبدأنا نشعر في منطقتنا بهذه التحولات. واعتقد البعض بأن تأثيرها محدود لكن تأثيرها وصل للشرق الأوسط وكل العالم.
وأضاف الرئيس /الأسد/: لقد بدأنا نشعر بالتأثيرات من خلال موقف فنزويلا الداعم للشعب اللبناني عندما قامت إسرائيل بالعدوان على هذا الشعب عام 2006 راح ضحيته أكثر من ألف لبناني بريء أغلبيتهم نساء وأطفال وكان موقف فنزويلا حازماً ودخل الرئيس شافيز في قلب كل مواطن عربي.. وكانت هذه مواقف تاريخية تسجل لصالح العلاقات السورية الفنزويلية. وهذه العلاقة بين المنطقتين لم تبن على أحداث عابرة وإنما على مشاركة حقيقية بين الشعبين وبين المنطقتين وعلى دعم متبادل وتشابه كبير في كثير من القضايا والتحديات والمشاعر الرافضة لأي املاءات خارجية ولأي استعمار بأي شكل من الأشكال.
وقال الرئيس /الأسد/: اليوم بهذه التحولات أمريكا اللاتينية هي قارة مهمة. الكل يحسب لها حساباً بغض النظر عما تسمعونه في الإعلام وبغض النظر عما يحاولون إظهاره وعن حقيقة رفضهم للأمر الواقع ولرفضهم التحولات في هذه المنطقة ولكن أمريكا اللاتينية هي قارة هامة وفنزويلا دولة هامة على الخارطة العالمية. والضغوطات التي واجهها الرئيس /شافيز/ خلال السنوات الماضية كانت كافية لتجعل أي دولة كبرى تركع بشكل نهائي وبشكل كامل.
وأضاف الرئيس /الأسد/: وبنفس الوقت الذي كانت فيه فنزويلا تتعرض لضغوطات هائلة كانت سورية تتعرض لضغوطات لا تقل قسوة عما حصل مع الرئيس /شافيز/ بل وأقسى بكثير. لكن الرئيس /شافيز/ صمد وواجه وربح الرهان، وكذلك كان الوضع في سورية. كسب /شافيز/ الرهان لأنه راهن على الشعب، ونحن في سورية راهنا على الشعب وعلى مصالحنا الوطنية ومن الطبيعي والبديهي أن نكسب الرهان.
ورأى الرئيس /الأسد/ أن الكثيرين يتمنون أن تكون الحياة سهلة وكلنا نتمنى ألا نمر بهذه الظروف كي نتابع مسيرة التطوير في بلداننا ولكن بنفس الوقت هذه الأزمات هي التي تعلم الشعوب وأول درس علينا أن نتعلمه مما تعرضنا له وتعرضت له دول أخرى من العالم لمجرد أنها تمسكت بحقوقها هو أن العالم لا يهتم إلا بالأقوياء. إن لم نكن أقوياء فلن نحترم ولن يكون لنا كلام إلا في وسائل الإعلام لننفس عن أنفسنا. ولكن يكون لنا كلام بمعنى أن يكون لنا قرار أو أي شيء حقيقي على الأرض وهذا ما يسمونه الدبلوماسية العامة.
وتابع الرئيس /الأسد/: ولكن في الحقيقة كنا نبني سياساتنا على الواقع وتركنا الدبلوماسية العامة لهم. نحن نفرق بين الدبلوماسية العامة والسياسية: فالسياسة هي البناء على الأرض، وعلينا أن نعرف أن القرارات الوطنية أهم من القرارات الدولية. وهذا ما نقوم به في سورية. نحن دول وقعت على ميثاق الأمم المتحدة، ولكن وقعت عليه كي يطبق، وليس ليتحول لمعيار مزدوج. نحن مع ميثاق الأمم المتحدة عندما يتوافق مع مصالحنا الوطنية. عندما وقعنا فلكي يخدم مصالحنا الوطنية، وليس لكي يستخدم كالسكين ضد مصالحنا.
وقال الرئيس /الأسد/: إن القوة تتحقق عندما نتوحد أولاً، نتوحد على المستوى الداخلي كأي مجتمع، هناك خلافات كثيرة حول أي موضوع. ولكن يجب ألا نجعل هذه الخلافات مدخلاً للقوى الخارجية لكي تدخل لقلب الوطن وتفتته. يجب أن نفصل بين الأولى والثانية، نختلف داخلياً، ولكن في القضايا الخارجية يجب أن نكون موحدين دون أي تردد.
وأضاف الرئيس /الأسد/: وأنا أتحدث إليكم كسوريين فنزويليين، أو كفنزويليين سوريين في إطار العائلة الواحدة، تجمعنا الكثير من الأشياء المتشابهة: العواطف، الطموحات، الأعداء المشتركون، أو الخصوم، والتزامن بالضغوطات. من هذا المنطلق أزور أمريكا اللاتينية في زيارة تاريخية هي الأولى لرئيس سوري لهذه القارة التي تفصلنا عنها مسافات كبيرة، ولكن تجمعنا معها مصالح كثيرة أكثر بكثير من هذه المسافة. من هنا تأتي زيارتي لفنزويلا لأنها هي التي تقود التحولات في أمريكا اللاتينية، وهي التي تقود عملية الدفاع عن مصالح هذه القارة وعن استقلالها وعن استقرارها الذي تحقق خلال العقد الأخير.
وقال الرئيس /الأسد/: التقيت أمس الرئيس /شافيز/ لنحو ست ساعات، وكان اللقاء غنياً جداً لأن الشرق الأوسط غني بالمشاكل، ولأن القارة اللاتينية فيها الكثير من التحولات، ولأننا أحرار ونناقش قضايانا الوطنية ومصالحنا المشتركة. لم أسأل أي جهة قبل زيارتي هذه. وفكرت أولاً في المصالح الوطنية. ونحن لا نعمل بحسب رأي ومزاج الآخرين، وإنما نعمل من رأينا ومزاجنا ومصالحنا. وأقصد نحن كسوريين في الدرجة الأولى، فالمهم أن نحافظ على هذا الخط الذي سرنا به، والسنوات الماضية لم تكن سهلة ولكن التجربة أثبتت بأننا على حق وبأن الخرائط في العالم وفي منطقتكم ومنطقتنا تحولت رغماً أنف الآخرين. والشرق الأوسط الذي دعت إليه /كوندوليزا رايس/ حولناه إلى شرق أوسط بالمعنى العربي بالشكل الذي نراه نحن.
واعتبر الرئيس /الأسد/ أن زيارة الرئيس /شافيز/ إلى سورية عام 2006 كانت الفاتحة الحقيقية وكان لدينا الكثير من التصورات والأفكار، لكن لم يكن لدينا قاعدة حقيقية للبدء بهذا التعاون. تحدثنا بالكثير من القضايا التي كانت غير ممكنة التحقق في ذلك الوقت.. واستغرقت دراسة الاتفاقيات والتواصل بين الحكومتين ثلاث سنوات حتى تمكنا من إنجازها. وفي هذه الزيارة أنجزنا الاتفاقية الإطارية للنهوض بهذه العلاقة من الأساس، الاتفاقيات هامة، ولكن التحدي هو كيف تحولها إلى ممارسات حقيقية على الأرض. ولم يكن هناك قاعدة لهذه العلاقات وهذه عقبة كبيرة ليس من السهل تجاوزها. ولكن الجسر البشري الذي تحدثت عنه ودور الجالية هو عامل مهم جداً من أجل أن نتجاوز هذه العقبات بشكل جدي.
وقال الرئيس /الأسد/: علاقاتنا السياسية ممتازة وكنا ننسق دائماً ووزراء الخارجية ينسقون مع بعضهم البعض في المحافل الدولية، ولكن المشكلة هي في التعاون الاقتصادي. نحن نريد للاقتصاد أن يصل إلى مستوى العلاقات السياسية بين بلدينا، ونريد من هذه العلاقة بين البلدين أن تتحول إلى علاقة إستراتيجية. هذا هو هدفي وهدف الرئيس /شافيز/. نريد أن نرد الجميل لفنزويلا، هذا البلد وقف معنا لمئة عام وأكثر. ونريد أن نقف معكم في وجه الضغوطات وفي أي قضية تواجهونها.
وأضاف الرئيس /الأسد/: نحن ننظر لفنزويلا كبلد يدعم قضايانا ويجسد تاريخ المقاومة والثورة في أمريكا اللاتينية والعالم. وتحول أيضاً إلى رمز للمقاومة في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي. ننظر إليه كبلد أنجب أشخاصاً كالمحرر العظيم /سيمون بوليفار/ الذي قاد عملية التحرر في أكثر من دولة في أميركا اللاتينية. وننظر إليه اليوم كبلد الرئيس الشجاع /أوغو شافيز/ الذي نحترمه كثيراً، نحترمه كرئيس يقف إلى جانب الحق بغض النظر عن أي عوامل أخرى.
وقال الرئيس /الأسد/: إن /سورية/ اليوم تعتبر حاضنة للمقاومة في المنطقة في وجه التحديات المختلفة وفي مقدمتها محاولات الهيمنة الخارجية على منطقتنا، إضافة للسياسات الإسرائيلية العدوانية تجاه الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والعرب بشكل عام.
وتابع الرئيس /الأسد/: الشرق الأوسط هو قلب العالم بالمعنى الجغرافي، وهذه الجغرافية حولته إلى قلب العالم بالمعنى السياسي. وخلال آلاف السنين كل المعارك أو معظمها التي دارت في منطقتنا بين الممالك والإمبراطوريات والإمارات والتجمعات المختلفة كانت تدور حول السيطرة على هذا الموقع الاستراتيجي بشكل كامل أو بشكل جزئي، وخلال كل تلك الفترة كانت الشعوب في منطقتنا تخوض معارك مستمرة من أجل الاستقلال، ومن أجل الاستقرار والحفاظ على المصالح الوطنية. اليوم التحدي الأكبر بالنسبة لنا هو الوجود الإسرائيلي بسياساته الراهنة. يبدو أن هذا الاستقرار الذي نسعى إليه هو بعيد المنال في ظل السياسات الإسرائيلية العدوانية تجاه الدول العربية، وبشكل خاص ضد الفلسطينيين سواءً ما يحصل في غزة من حصار غير إنساني،حيث عملية قتل بطيء لمليون ونصف المليون شخص يقيمون في مدينة محاصرة من كل الجهات، لا يمتلكون حتى أبسط الوسائل للحياة ومنها الكهرباء الضرورية للشافي، المصابون على سبيل المثال بالقصور الكلوي الذين بحاجة لعملية تنقية دم يموتون لأن الجهاز لا يعمل بسبب نقص أو انقطاع في الكهرباء، الأطفال يموتون بسبب نقص في الأدوية كذلك، أو ما يحصل في القدس من عملية تهويد. يريدون إخراج المواطنين العرب الأصليين مسلمين ومسيحيين من بيوتهم لكي يأتوا بأشخاص استوردوهم من الخارج ليحلوا مكانهم. هذه حقيقة إسرائيل التي ما زالت تقوم على القتل والتوسع، أي دولة دون حدود، لأنهم أتوا بأشخاص من الخارج ليس لديهم علاقة بحضارتنا لا يعرفون شيئاً ولا يرتبطون بالثقافة ولا العادات ولا التقاليد ولا التاريخ ولا باللغة. فقاموا بالاعتداء على المواطنين الأصليين وقتلهم، وتطورت الأمور فقتلوا المتعاطفين مع هؤلاء المواطنين أشخاصاً أتوا من أمريكا نفسها لكي يتعاطفوا إنسانياً وأخلاقياً مع الفلسطينيين فقتلوا في فلسطين على يد الإسرائيليين. والكل يعرف عن الاعتداء الإسرائيلي المحضر مسبقاً على أسطول الحرية الذي كان يحمل مواد مساعدة رمزية لأهالي غزة.. فهذه السفن تفضح الجرائم الإسرائيلية.
وقال الرئيس /الأسد/: نحن نريد السلام. ولكن لا نقبل الاستسلام. يعني نرفض الاستسلام ونقبل بالسلام الحقيقي الذي يعيد الحقوق فقط. نحن لا ندعم المقاومة لأننا نبحث عن الصدام أو ما يسمونه بالعنف. فشعوب منطقتنا هي كالشعب الفنزويلي والشعب اللاتيني بشكل عام منفتحة ومحبة. نحن لا نعرف الكره حتى لمن اعتدى علينا. ولكن بنفس الوقت نحن نعرف الحزم والفرق بين الكره والحزم. فنحن حازمون تجاه قضايانا من دون أن نكره. وبالتالي فالمقاومة ليست إرهاباً. الإرهاب بالنسبة لنا، بغض النظر عما يكتب في الإعلام، هو الممارسات الإسرائيلية والسياسات الإسرائيلية والنوايا الإسرائيلية تجاه الشعب العربي وعملية السلام. ولكل هذه الأشياء التي ذكرتها من مسار سياسي للأحداث في الشرق الأوسط وفي أمريكا اللاتينية وعلاقة بين هذين المسارين هناك تقدير كبير لموقف فنزويلا. ولذلك استمرار دعم فنزويلا وباقي دول أميركا اللاتينية للقضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية على المستوى الشعبي، كما هو الحال على المستوى الرسمي وفي المحافل الدولية هام جداً لاستمرار صمود هذا الشعب.
وأضاف الرئيس /الأسد/: إن السلام لا يأتي من دون عودة الحقوق أولاً ويأتي السلام لاحقاً. يقولون نقبل بمفاوضات من دون شروط. نحن نقول لا توجد شروط. بالنسبة لهم الحقوق هي شروط! الحقوق تختلف عن الشروط، لا يوجد لدينا شروط ولكن الحقوق غير قابلة للنقاش. نحن لا نناقش مع الإسرائيليين الأرض أتعود أم لا تعود، كاملة أم جزئية، الأرض ستعود كاملة.
وقال الرئيس /الأسد/: نحن نؤمن أن الطريق الطبيعي لحل أي مشكلة مهما كانت معقدة هو الحوار وبالتالي بالنسبة للسلام المفاوضات هي الطريق الطبيعي ولكن عندما تفشل هذه المفاوضات لعقدين من الزمن سيكون الخيار هو دعم المقاومة. وهو موقف علني لسورية أن تكون المقاومة هي الطريق الموازي لاستعادة الحقوق وبالتالي فإن المقاومة ليست نقيضاً للسلام كما ينشر بل هي ستؤدي للسلام، وستكون النتيجة عودة هذه الأراضي والحقوق والسيادة على هذه الأراضي وعندها سوف يتحقق السلام في منطقتنا بشكل أكيد.
وقال الرئيس /الأسد/ إن التعاون بيننا وبين القارة اللاتينية هو الآن أكثر إلحاحاً من قبل. ومع ذلك فإن هذه الظروف التي مرت علمتنا الكثير، والتعاون الذي يمكن أن نقلع به اليوم أكثر إنتاجاً من التعاون الذي كان من الممكن أن نقلع به قبل 5 أو 10 أعوام، لأن التعاون لن يكون طريقاً سهلاً. هناك ضغوط خارجية ولوبيات داخلية ليس لديها مصلحة في هذا التعاون.. ونحن الآن أقدر على إطلاق هذا التعاون. لكن دور الجالية أساسي فهي قادرة على دفع عملية التبادل التجاري بيننا وبين فنزويلا الذي ما زال بالحدود الدنيا. أي أننا لو قارنا العلاقة التاريخية والسياسية أستطيع أن أقول ان هذا الرقم مخجل لكي نتحدث به. فإذاً رفع مستوى التبادل التجاري هام جداً دفع الاستثمارات المشتركة هام جداً تعريف الشعبين ببعضهما البعض هام جداً. الكثير في منطقتنا لا يعرف عن قضايا هذه المنطقة. والجالية دورها هام بالتعريف بالثقافة والتاريخ وبالقضايا وبكل التفاصيل الأخرى التي من الضروري أن يعرفها شعب عن أي شعب آخر لكي تكون الدافع لبدء هذه العلاقة. وأهمها التعريف بالمصالح المشتركة بين الشعبين.
وتابع الرئيس /الأسد/: الجالية السورية أتت منذ قرن من الزمن واندمجت بشكل كامل بالمجتمع الفنزويلي. وتراها بكل القطاعات وفي كل المستويات وفي المناصب الحكومية الهامة.. وتستطيع هذه الجالية أن تلعب دوراً..وهي فنزويلية بمقدار ما هي سورية لأنها أخلصت لوطنها الجديد وبنفس الوقت بقيت على وفائها لوطنها الأم. وهذا الوفاء يتجسد بدعم كل من يدعم قضايا وطنكم الأم سورية. فإذا كان من الطبيعي كمواطنين فنزويليين أن تدعموا كل شخص وطني في فنزويلا يعمل من أجل مصلحتها فمن الطبيعي بوفائكم لسورية أن تدعموا كل شخص في فنزويلا يعمل من أجل القضايا العربية والسورية.
وتابع الرئيس /الأسد/: إن قوة الجالية تأتي من الدور الذي يمكن أن تلعبه بين سورية وفنزويلا من خلال التواصل مع البلد الأم، فالجالية التي لا تتواصل مع سورية أو مع بلدها الأم لا تستطيع أن تقدم الكثير من الخدمات. يجب أن تتواصلوا وأن تعرفوا ماذا يحصل في سورية سلباً أم إيجاباً. عملية التطوير أين وصلت، ما هي إمكانات هذا التعاون، وتقدموا أفكاراً لنا كحكومتين. نحن نقوم بتوقيع الاتفاقيات وفتح الأبواب. ولكن يجب أن تقوموا أنتم بالسير في هذه الطرق التي نفتحها. نحن نستطيع أن نقوم من خلال بعض الشركات العامة في الدولة ببعض الاستثمارات المشتركة أو غيرها، كما حصل مع زيت الزيتون مؤخراً. ولكن نريد منكم كجالية أن تتحركوا بشكل خاص لربط الشعبين من خلال المصالح.
ودعا الرئيس /الأسد/ أبناء الجالية إلى المحافظة على اللغة العربية لكونهم يحملون ثقافتين، وقال إن اللغة هي حاملة الثقافة، ولا يمكن لمن لديه لغة واحدة أن يحمل ثقافتين. وبالتالي أنتم بحاجة للغتين ويجب نقل هذه الثقافة أو اللغة للأجيال الصاعدة من المغتربين لكي يبقوا لأجيال مستقبلية قادمة قادرين على لعب دور الجسر والرابط بين سورية وفنزويلا.
وفي ختام كلمته وجه الرئيس /الأسد/ التحية إلى الشعب الفنزويلي الذي احتضن إخوتنا وأجدادنا، وانفتح عليهم في زمن الانغلاق.