
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
مؤتمر صحفي مشترك للسيد الرئيس /بشار الأسد/ و الرئيس الفنزويلي /أوغو تشافيز/، دمشق، بتاريخ /21/ /تشرين الأول/ /2010/
دمشق-سانا
أجرى السيد الرئيس بشار الأسد بعد ظهر اليوم محادثات مع الرئيس اوغو تشافيز رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية.
حضر المباحثات من الجانب السوري فاروق الشرع نائب رئيس الجمهورية ووليد المعلم وزير الخارجية والدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية والمهندس سفيان علاو وزير النفط والثروة المعدنية وعن الجانب الفنزويلي نيكولاس مادورو موروس وزير الخارجية.
وبعد ذلك عقد الرئيسان الأسد وتشافيز مؤتمرا صحفيا مشتركا أكدا خلاله أن علاقات البلدين تدعم علاقاتهما بين منطقتي الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية مؤكدين أن اللقاءات المتواصلة بين المسؤولين في البلدين تأتي لبناء البنية التحتية للعلاقات الثنائية التي مازالت في طور التأسيس لوضع الاتفاقيات التي تم توقيعها موضع التنفيذ لافتين إلى أن العلاقة الثنائية بين البلدين لا يمكن فصلها عن العلاقة بين المنطقتين القائمة على التبادل والتكامل بينهما.
واعتبر الرئيس الأسد أن إسرائيل غير جاهزة وغير راغبة بتقديم أي شيء من أجل عملية السلام وتقوم بعمل تكتيكي لإقناع العالم بأن العملية غير مقنعة وفاشلة.. بينما جدد الرئيس تشافيز دعم بلاده لحق سورية باستعادة الجولان المحتل قائلا: أتمنى أن يأتي اليوم الذي ازور فيه الجولان بعد تحريره.
وفيما يلي نص المؤتمر الصحفي:
فقد عبر الرئيس الأسد في مستهل المؤتمر عن ترحيبه بالرئيس تشافيز وقال: نلتقي بهذا القدر المكثف من اللقاءات لكي نناقش المواضيع الكثيرة التي بحثناها في أوقات وفي لقاءات سابقة.. مهنئا الرئيس تشافيز والحزب الاشتراكي الفنزويلي الموحد بالفوز بالانتخابات التشريعية الأخيرة وموجها الشكر للرئيس تشافيز على دعمه المتواصل للقضايا العربية في كل مكان وفي كل وقت والذي لا يتوقف عند العناوين العامة بل يدخل إلى التفاصيل الدقيقة ويدعمها بنفس المقدار وبنفس الاستمرارية والاستقرار في الوقت الذي تخلى فيه البعض من أبناء هذه القضايا عن قضاياهم ولحسن الحظ أن أولئك البعض هم قلة قليلة في عالمنا العربي.
ونوه الرئيس الأسد بدور الرئيس تشافيز في منطقة أمريكا الجنوبية والبحر الكاريبي من خلال العمل على تمتين العلاقات بين هذه الدول من أجل الوصول إلى الاستقرار المبني على ازدهار تلك المنطقة والازدهار المبني على الاستقلال وعلى رفض التدخل في الشؤون الداخلية لأمريكا الجنوبية ودول الكاريبي وقال: إن هذا النهج هو إحدى النقاط التي تهتم بها سورية لأنها من الأشياء المشتركة بيننا وبين فنزويلا بالنسبة لأوطاننا ولمنطقتينا وللأوطان والدول الأخرى المحيطة بنا.
وأضاف الرئيس الأسد: إن هذا اللقاء هو اللقاء الثالث بيني وبين الرئيس تشافيز خلال عام وشهر بغض النظر عن اللقاءات التي سبقته وهذا اللقاء يأتي بعد أربعة أشهر من زيارتي إلى فنزويلا تلك الزيارة التي كانت مهمة أولا لأنها الزيارة الأولى لرئيس سوري إلى فنزويلا والزيارة الأولى لرئيس سوري إلى القارة بشكل عام وأيضا بسبب اهتمام الرئيس تشافيز بتلك الزيارة.. هذا الاهتمام الذي أعطاها بعدا وأهمية كبيرة جدا.
وقال الرئيس الأسد: خلال تلك الزيارة كان هناك الكثير من المواضيع.. كانت زيارة غنية جدا بتفاصيلها.. كان هناك الكثير من المواضيع الثنائية بين سورية وفنزويلا وبنفس الوقت بين المنطقتين.. الشرق الأوسط وشرق المتوسط تحديدا ومنطقة جنوب أمريكا والكاريبي.. من الصعب أن نفصل بين العلاقة الثنائية والعلاقة بين المنطقتين أي العلاقة الإقليمية فهناك نوع من التبادل والتكامل بينهما.. العلاقة أو الربط بين الجانب الثنائي في هذه العلاقة والجانب الإقليمي هو ربط طردي وليس عكسيا بمعنى أن العلاقة مع فنزويلا تدعم علاقة سورية مع الدول المحيطة بها والقريبة منها ودول منطقة الكاريبي وأمريكا الجنوبية والعكس صحيح فكان لا بد من أن نسير بالتوازي في هاتين العلاقتين.
وأضاف الرئيس الأسد: كان من النقاط الأساسية التي طرحت خلال زيارتي إلى فنزويلا ودول أمريكا الجنوبية انضمام سورية إلى منظمة "البا" أي التحالف البوليفاري لشعوب أمريكا وهو تجمع لعدد من الدول وفي أمريكا الجنوبية يهدف إلى ربط العلاقات بين الدول المنضمة لهذا التحالف وتمكينها على المستوى الرسمي والشعبي بناء على مبادئ الاستقلال والازدهار والتحرر ورفض الهيمنة وغيرها من المبادئ التي نؤمن بها في منطقتنا شعبيا إن لم يكن رسميا في بعض الحالات وفي منطقة أمريكا الجنوبية.
وتابع الرئيس الأسد: تم اليوم التوقيع في سورية على الانضمام.. لم نقبل كعضو مراقب وإنما كعضو مدعو دائم وهي أعلى من عضو مراقب وأقل من عضو كامل كنوع من التكريم لسورية وستكون هذه البداية لتعزيز العلاقة إقليميا.. والتوقيع اليوم على التحالف الإقليمي لا ينفصل عن علاقتنا مع فنزويلا.
وأضاف الرئيس الأسد: إن هذه الزيارة للرئيس تشافيز تدل على اهتمامه وجديته وديناميكيته العالية في متابعة القضايا الكثيرة المطروحة على ساحتنا في الشرق الأوسط أو على الساحة الإقليمية في أمريكا الجنوبية.. لكن إذا كان هناك الكثير من الجد والحماسة من الطرفين في العلاقة فلماذا تأتي هذه اللقاءات المكثفة بيني وبين الرئيس تشافيز وهو اللقاء الخامس منذ اللقاء الأول واللقاء الثاني كان في قطر خلال القمة العربية الأمريكية اللاتينية.. إن ضرورة هذه اللقاءات بالإضافة إلى اللقاءات التي تحصل في القمم بين المسؤولين في القطاعات المختلفة بين البلدين هي أن البنية التحتية لهذه العلاقة ما زالت في طور التأسيس وهي بحاجة للكثير من الجهد حاليا لبناء أرضية قوية لتقلع هذه العلاقة بشكل جدي لكي لا تبقى الاتفاقيات الطموحة التي وقعناها أو سنوقعها في المستقبل مجرد أحلام أو تبقى من دون تنفيذ.
وتابع الرئيس الأسد: على سبيل المثال موضوعا خط الطيران والنقل البحري أخذا وقتا طويلا ولا يمكن أن تقلع هذه العلاقة من دون خطوط تواصل فالبعد الجغرافي كبير بين المنطقتين وصحيح أنه لدينا بنية تحتية قوية تتمثل في الفنزويليين أو الجاليات العربية أو السورية بشكل خاص الموجودة في أمريكا الجنوبية وقسم كبير منها موجود في فنزويلا ولكن خلال عقود من الزمن بقيت العلاقة على وضعها السابق دون أدوات للتواصل.
وأضاف الرئيس الأسد: لقد بدأنا بموضوع خط الطيران حيث بدأ التواصل وتحدثنا عن موضوع الزيتون خلال الزيارة الماضية وتم إرسال أول 20 طنا إلى فنزويلا وهناك حد لكميات النقل بالطيران.. ومنذ أيام انطلقت ثاني شحنة لزيت الزيتون من الموانئ السورية وكميتها 40 طنا ولكن لا يوجد حتى الآن خط نقل مباشر تعتمد عليه الشركات التي تنقل بشكل غير مباشر حيث تستغرق الشحنة أشهرا ولا بد من توسيع النقل البحري.
وقال الرئيس الأسد: لا بد من البحث عن طريقة لتوسيع هذا الخط ولا يمكن أن ننشئ خط نقل بحري فقط استنادا إلى مادة أو مادتين.. ويجب أن ندرس المواد التي يمكن أن نقوم بتبادلها بين المنطقتين وليس فقط بين البلدين وعندها يكون إنشاء خط النقل البحري وخط النقل الجوي وغيرها من الوسائل الأخرى الضرورية للتواصل بين البلدين ناجحا وفاعلا ولا يفشل فيؤدي إلى فشل العلاقة بين البلدين وبين المنطقتين لاحقا.
وأضاف الرئيس الأسد: إننا لم نتوقف في حواراتنا حول القضايا الثنائية التي أخذت الوقت الأكبر اليوم بالنسبة للنقاش.. وخاصة أننا وقعنا اتفاقيات التعاون في مجال النفط واخذ وقتا طويلا وفي مجال السياحة هناك خط بين دمشق وكراكاس لم يقلع كما يجب.. ربما بحاجة للكثير من التسويق من قبل وزارة النقل وربما من وزارة السياحة أيضا لكي يكون هناك المزيد من الزوار بين البلدين وتحدثنا عن القضايا السياسية لم نتحدث فقط عن القضايا التي نوقشت في اللقاءات السابقة.. نحن دائما ننظر للمستقبل وبين لقائي اليوم ولقائي قبل أربعة أشهر بالرئيس تشافيز على قصر الزمن هناك الكثير من المستجدات في أميركا الجنوبية وفي الشرق الأوسط.
وقال الرئيس الأسد: تحدثنا عن موضوع القمة العربية الأميركية اللاتينية التي ستعقد في البيرو في شهر شباط المقبل وضرورة التحضير لهذه القمة معا.. فهناك قمم عقدت سابقا هي القمة الثالثة بين المنطقتين.. في القمة الأولى والثانية كان هناك نوع من التعارف وجس النبض وسبر إمكانيات التعاون.. لا يمكن أن نستمر في القمة الثالثة في السبر لا بد من الانتقال إلى المرحلة الثانية وهي التطبيق الذي يبدأ فعلا عندما يكون هناك مؤسسات تعبر عن كل منطقة.. مؤسسات سواء على شكل تجمعات أو مؤسسات للحكومات بشكل إفرادي وبشكل إقليمي.. هذا الشيء ما زال في بداياته وهذا أحد النقاط التي تحدثت بها مع الرئيس تشافيز وخاصة عندما استمعت منه للأوضاع في أميركا الجنوبية.
وتابع الرئيس الأسد: حتى ننجح في العلاقة مع أميركا الجنوبية ومع منطقة بحر الكاريبي لا يكفي أن نرى التحولات التي تحصل في تلك المنطقة من بعيد أو من خلال الحكومات التي تعبر بكل تأكيد عن رغبات شعوب أميركا اللاتينية بمزيد من الاستقلال والتحرر من الهيمنة ولكن من خلال التجمعات التي بدأت تنتشر في أميركا اللاتينية واحدة منها هي منظمة "البا" التي تعبر عن خط سياسي معين أو تجمع عدد من الدول يجمعها بالإضافة إلى الاقتصاد نهج سياسي معين.. هناك منظمة ميركوسور التي بدأت أيضا منذ سنوات قليلة وبدأ بها عدد قليل من الدول في أميركا الجنوبية وأيضا تهدف إلى نوع من التعاون الاقتصادي.. هناك منظمة الاوناسور التي تضم كل دول أميركا الجنوبية.
وأضاف الرئيس الأسد: إن التعرف على هذه المنظمات وفهمها ضروري جدا لكي نفهم السياق الذي يتم في أميركا الجنوبية كتحول على المستوى الشعبي والرسمي.. وإذا فهمنا هذا التحول نستطيع أن نفكر ونرسم بشكل دقيق نوع العلاقة التي نريدها نحن في العالم العربي مع أميركا اللاتينية.
وقال الرئيس الأسد: استمعت من الرئيس تشافيز لشرح عن محاولات لزعزعة الاستقرار التي تحصل في أميركا الجنوبية بأدوات مختلفة البعض منها ضغط اقتصادي والبعض منها تدخل في الانتخابات أو دعم طرف ضد طرف آخر أيضا من خلال العمل العسكري المباشر أو دعم الانقلابات بشكل مباشر كما حصل منذ أسابيع في الإكوادور والهندوراس وغيرها من المحاولات.. ونحن ندين كل هذه المحاولات وندين أي محاولات مشابهة في أي مكان في العالم.. ونعتقد أن المطلوب أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء ليس فقط في الشرق الأوسط ولا في أميركا الجنوبية بل في العالم كله.. لكن هاتين المنطقتين حساستان وخاصة أن التطور الذي حصل خلال السنوات القليلة الماضية في منطقتينا هو تحول يسير باتجاه مصلحة الشعوب وذلك لأن الحفاظ على ما تم تحقيقه ضروري وتطويره أكثر ضرورة بالنسبة لنا.
وأضاف الرئيس الأسد: لقد شرحت للرئيس تشافيز التحركات الأخيرة في إطار عملية السلام في الأشهر الأربعة الأخيرة منذ لقائنا الأخير في ظل المبادرات الأخيرة وتحديدا المبادرة الأمريكية لتحريك مسارات السلام تجاه المسار الفلسطيني أو الاتجاه السوري.. ما زالت هذه المحاولات في بداياتها.. كانت في البداية عبارة عن سبر والآن انتقلت إلى نقاش ولكن لا يوجد شيء فعلي وعندما يكون هناك شيء فعلي في هذا المجال كما هي العادة بالنسبة لنا في تعاملنا مع شعوبنا بشكل شفاف سوف نعلن كل التفاصيل.
وقال الرئيس الأسد: ما زلنا في مرحلة الحوار.. مع القليل جدا من الأمل بأن تحقق هذه المحاولات شيئا على الأقل لأن أحد الأطراف الرئيسية في الصراع وهو إسرائيل غير جاهز وغير راغب بأن يقدم أي شيء من أجل عملية السلام ويقوم بعمل تكتيكي فقط لكي يقنع العالم ولو بعملية أصبحت غير مقنعة وعملية فاشلة.. عملية إقناع للعالم بأنه يرغب بالسلام وأن الطرف العربي هو من يعارض عملية السلام.
وأضاف الرئيس الأسد: إن إسرائيل ما زالت تقوم بعملية قتل مستمر ومنهجي للفلسطينيين ليس فقط في غزة بل في الأراضي الفلسطينية بشكل عام وفي الضفة الغربية وهي تعتدي حتى على الفلسطينيين في داخل أراضي 48 والذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.
وقال الرئيس الأسد: إن الحصار على غزة ما زال مستمرا وعملية تهويد القدس هي عملية عنصرية لا تنفصل على الإطلاق عن القوانين العنصرية الفاشية التي طرحت مؤخرا في إسرائيل والتي تنص أولا على دولة يهودية وثانيا على قسم الولاء للدولة اليهودية.
وأضاف الرئيس الأسد: نحن نصف هذه القوانين بالفاشية وهناك أكثر من خمسة عشر قانونا عنصريا فاشيا طرح على الكنيست الإسرائيلي خلال الأعوام القليلة الماضية وربما نرى المزيد من هذه القوانين في طريقها للتصديق.
وقال الرئيس الأسد: إن موقف الرئيس تشافيز واضح دائما ويعبر عن دعمه لمواقف سورية واستعادة أراضيها كاملة في الجولان وهو يعبر بهذه الحالة عن نهجه وإيمانه وعن المبادئ التي يؤمن بها والشعب الفنزويلي وعن التحولات التي نراها مؤخرا في فنزويلا وهي تعكس الإحباط من وجود نظام عالمي نسميه تجاوزا نظاما وإنما هو فوضى كما قيل سابقا ولكن نسميه نظاما عالميا بدلا من أن يسوده العدل والمبادئ تسوده القوة والهيمنة.
وردا على سؤال بأن جولة الرئيس تشافيز قوت العلاقات بين فنزويلا وبعض الدول مثل روسيا ودول الشرق الأوسط أمام الأزمة الاقتصادية العالمية وما إذا كان إعلان إنشاء المصفاة المشتركة بين فنزويلا وسورية وإيران سيقوي الصمود أمام هذه الأزمة الاقتصادية العالمية قال الرئيس الأسد: إن الأزمة الاقتصادية العالمية بدأت في بعض الدول ولم تكن عالمية ولكن لتأثير هذه الدول بالاقتصاد العالمي شعرنا بتداعيات هذه الأزمة وأصدائها وارتداداتها في أماكن مختلفة من العالم.. نتأثر بهذه الأزمة بمقدار ما يكون اقتصادنا ونمونا مرتبطا باقتصادات تلك الدول أو معتمدا عليها أو مستندا إليها هذا من جانب ومن جانب آخر نتأثر ونعتمد على اقتصادات تلك الدول كلما كانت علاقاتنا بالدول الأخرى ضعيفة وكلما كان اعتمادنا على اقتصادات تلك الدول أقل.. وبالتالي بما أننا لا نعيش كدول منعزلة ولا يمكن أن يكون اقتصاد أي دولة منعزلا عن دول أخرى وهذا شيء بديهي فمن الضروري أن نوسع هذه العلاقات.
وأضاف الرئيس الأسد أن المشكلة بالنسبة للدول النامية معظمها إن اقتصادها لم يبن على علاقات مع دول ظروفها متشابهة وسياساتها متشابهة ومصالحها وطموحاتها متشابهة.. كانت دائما تبنى بعلاقة غير متوازنة هي دول مصدرة إلى مستوردة أو دول قوية إلى دول ضعيفة أو دول غنية إلى دول أفقر أو ربما دول مستعمرة باتجاه دول مستعمرة.. فعندما نعزز علاقاتنا من خلال شبكة علاقات اقتصادية قوية تشكل بالنسبة لنا كدول شبكة أمان.
وقال الرئيس الأسد: إن جولة الرئيس تشافيز تأتي في إطار بناء أو صياغة شبكة أمان اقتصادي وسياسي وغيرها من المجالات والمصفاة هي واحدة من المشاريع الصغيرة جدا بالنظر لهذه الصورة التي أتحدث عنها.. فالجواب نعم هي تؤدي إلى تمتين اقتصاداتنا في مواجهة الأزمة العالمية ولكنها بالمحصلة عبارة عن حجر في بناء كبير نحن نقوم ببنائه كل يوم.
وردا على سؤال حول القطاعات التي يمكن أن تزيد التبادل التجاري بين سورية وفنزويلا ودور النقل البحري والجوي في ذلك قال الرئيس الأسد: علينا أن نحدد ما هي البضائع الموجودة بشكل مستوطن في كلا البلدين لكي نعرف ما الذي يحتاجه البلد الأول من الثاني والنقطة الثانية علينا أن نعرف ما هي البضائع التي تنتقل من تلك المنطقة إلى هذه وبالعكس فعندما يكون لدينا قائمة واضحة بكل هذه المواد نضع تصورا لنوع العلاقة الممكنة بين المنطقتين.. هذا بالنسبة للبضائع والشيء نفسه بالنسبة لحركة الأشخاص هل هي حركة سياحية أم حركة رجال أعمال فنحن لدينا بشكل طبيعي جالية أمريكية جنوبية من أصل سوري أو سوري لبناني أو من أصل عربي ومن البديهي أن تكون هذه الجالية جسرا لعلاقات البلدين وتقوم باستخدام الخطوط الجوية والبحرية لكن عادة تكون الخطوط البحرية الأكثر استخداما بالنسبة للبضائع.
وأضاف الرئيس الأسد: إن القطاع الآخر الجاهز للانطلاق هو قطاع النفط.. فنزويلا بلد منتج للنفط وسورية بلد منتج بكميات قليلة لكن نستورد.. نحن بحاجة لكميات مستوردة من النفط وفي الوقت نفسه هناك مشاريع تبنى على قطاع النفط هي المصفاة.. تصفية النفط أو المشاريع البتروكيميائية.. فهناك كما تحدث الرئيس تشافيز في بداية حديثه مشروع متفق عليه منذ حوالي عام أو أكثر بقليل حول إنجاز مصفاة مشتركة بين عدد من الدول منها سورية وفنزويلا وتأخر هذا المشروع لأن بعض الدول ترددت ولاحقا انسحبت من هذا المشروع وبالنسبة للصناعات البتروكيميائية هي مهمة جدا ولكن سورية ليس لديها خبرة واسعة في هذا المجال ومن الممكن الاستفادة من خبرة فنزويلا التي لديها خبرة أكثر من سورية.
وقال الرئيس الأسد: إنني دائما أركز على أن العلاقة تبدأ بالتبادل التجاري ومن الصعب التحدث الآن عن مشاريع مشتركة صغيرة إن لم يكن هناك مشاريع بالمعنى الاستراتيجي فلو كانت العلاقة بين بلدين قريبين جغرافيا كان من الممكن الحديث عن المشاريع الصغيرة بين رجال الأعمال ولكن علينا كدول أن نبدأ بالمشاريع الكبرى والمشاريع الإستراتيجية التي تجلب معها لاحقا مشاريع صغرى تعمم الفائدة على مختلف الشرائح الاجتماعية لذا أعود وأؤكد: نبدأ بقائمة من المواد التي من الممكن أن نصدرها.
وأضاف الرئيس الأسد: تحدثت مع الرئيس تشافيز خلال اللقاء حول الكاكاو.. نحن لا نعرف أن الكاكاو الفنزويلي.. هو من أفضل أنواع الكاكاو في العالم وهو أرخص من غيره من الأنواع وكما ذكر الرئيس تشافيز نحن لدينا صناعة شوكولا متطورة جدا ولكننا لم نكن نستورد من فنزويلا وبدأ هذا الموضوع مؤخرا ولا توجد عملية تسويق بين البلدين لذا علينا أن نعرف بعضنا البعض بالمواد المنتجة محليا ولاحقا ننتقل إلى المراحل الأخرى لكي نكون منهجيين في مقاربتنا لهذه العلاقة وبالوقت نفسه واقعيين نبتعد عن الأحلام الكبرى غير الواقعية.
بدوره قال الرئيس الفنزويلي.. كان لنا محادثات معمقة ومهمة وقد بحثنا في كل مواضيع العالم الحالي مشيرا إلى أن العالم الجديد قد ولد وأن خريطة العالم الجيوسياسية والاقتصادية ليست كما كانت منذ عشرين عاما.
وأضاف الرئيس تشافيز: يجب أن نسرع في ولادة هذا العالم الجديد ونقويه لأنه عبارة عن طفل وهناك الكثير من الملوك مثل هيرودس الذين يحاولون أن يقطعوا أوصاله وأجنحته وأن يدفنوه قبل أن يولد ولكن بمجهود الملايين والقادة كالرئيس الأسد الشجاع والحكيم والقوي والكثير من القادة أنا متأكد أننا سنصل إلى العالم الجديد خلال السنوات القليلة القادمة وسننسى العالم القديم من الإمبراطورية والسيطرة والقمع وسنحقق أحلامنا.
ووجه الرئيس تشافيز تحية للشعب الفلسطيني ونضاله من أجل استقلاله وكرامته مؤكدا وقوفه إلى جانب الشعوب العربية التي تحارب لنيل حريتها.
وأكد الرئيس تشافيز دعم بلاده لحق سورية في استعادة الجولان المحتل قائلا.. أتمنى أن يأتي اليوم الذي أزور فيه الجولان بعد تحريره.
وأضاف الرئيس تشافيز: هذه زيارتي الثالثة إلى دمشق وكنت دائما أرى الطريق إلى دمشق ولن نغادرها أبدا بعدما وصلناها بقلبنا حيث أحببتها منذ صغري.. وقال: نعمل على إقامة علاقة تحالف مبنية على الحب لأن شعبينا يحبان بعضيهما والأمور الكبيرة تبنى فقط على أساس المشاعر والروح.
وتابع الرئيس تشافيز: إننا لا نقيم علاقات فقط لكي نستمر بالحياة وإنما لنسرع سقوط السيطرة الامبريالية ولكي يولد العالم الجديد المتوازن.. مضيفا: إننا نعبد طريقا آخر غير الطريق الذي كانت ستفرضه علينا الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن سقط الاتحاد السوفييتي حيث كانت تريد أن تفرض علينا العالم وحيد القطب.
وقال الرئيس تشافيز: نقوم ببناء شبكة بين دمشق وكراكاس بخيوط من فولاذ وعلاقات اقتصادية جديدة واجتماعية وثقافية وتكنولوجية وطاقة وتغذية لكي نستمر معا ونتجاوز التحديات الكبيرة التي يمتلئ بها وقتنا ولن نرجع إلى الخلف.
وأضاف الرئيس الفنزويلي: لقد وقعنا ست اتفاقيات جديدة وعلينا القيام بتحويل هذه الاتفاقيات إلى مشاريع ناجحة على أرض الواقع.. كما تم توقيع مذكرات تفاهم حول التقارب والتبادل والمعارض والعلاقات الاقتصادية واتفاق تعاون في مجال التربية وفي النقل البحري.. وهناك اتفاقية لمكافحة ترويج المخدرات وتهريبها واتفاق لخلق ما يسمى صندوق تعاون للاستثمار والتجارة.. يجب أن نستقل من ديكتاتورية الدولار ومن ديكتاتورية صندوق النقد الدولي إضافة إلى مشروع بنك مشترك سيتم إنشاؤه في المستقبل.
وأشار الرئيس تشافيز إلى انضمام سورية إلى منظمة "البا" كعضو مدعو دائم.. وقد أعلمنا الحكومات في "البا" وهم مستعدون لاستقبالها وهي كوبا ونيكاراغوا وبوليفيا والإكوادور وفنزويلا وحكومات أخرى بصفة مراقب كالأوروغواي والباراغواي.
وأضاف الرئيس تشافيز: إن "البا" شكلت حيزا جديدا في هذا العالم فهناك اتفاقيات نتيجة المحادثات بين مجموعتي الوزراء وهي اتفاقيات مهمة جدا نتج عنها شركة مشتركة لإنتاج القطن وسورية لها تجربة وخبرة كبيرة في هذا المجال وعلينا أن نستفيد من هذه الخبرة حيث من الممكن إنتاج القطن في فنزويلا.
وتابع الرئيس تشافيز: هناك الشركة المشتركة لتصنيع زيت الزيتون.. أفضل زيت زيتون ينتج في العالم هو في سورية وهو ليس فقط من أجل فنزويلا بل لمختلف دول أمريكا اللاتينية.. وهناك اتفاقيات تجارية للتصدير من فنزويلا إلى سورية لأننا نريد أن نخرج من نموذج إنتاج النفط فقط .. فمنذ 100 عام كنا ننتج النفط ومشتقاته والآن نريد أن نخرج من هذا النموذج ونعدد منتجاتنا.. مشيرا إلى أن فنزويلا تحاول استعادة الاستقرار وتطوير الاقتصاد.
وقال الرئيس تشافيز: اتفقنا مع سورية وروسيا البيضاء لتوريد القهوة.. وإننا ننتج الكاكاو الفنزويلي ولحوم الأبقار والكثير من المنتجات الزراعية والمانغو والافوكادو والموز والأناناس وسننتج الأكثر.. لافتا إلى أن سورية متخصصة بتصنيع الكاكاو والشوكولا.. معبرا عن شكره للرئيس الأسد ولسورية على المساعدة في حل المشكلات التي كانت تواجه فنزويلا في توزيع المنتجات والأراضي.
وأشار الرئيس الفنزويلي إلى التوقيع على اتفاقية لتزويد سورية بمادة المازوت سنويا واتفاقية لبناء المصفاة في سورية مؤكدا التزام فنزويلا بالبدء بهذا المشروع على أن تكون المصفاة بطاقة إنتاج 140 ألف برميل من النفط الخام السوري الفنزويلي في حمص وسنفتتح هذه المصفاة خلال عامين.. داعيا إلى حل جميع العقبات التي تعترض التعاون بين دمشق وكراكاس.
وقال الرئيس تشافيز: قمنا بإطلاق المجلس التجاري السوري الفنزويلي وسنقوم بإطلاق التجارة وتسريع عملية التبادل التجاري وزيادتها بين فنزويلا وسورية ليس فقط على المستوى الثنائي.. مشيرا في هذا الصدد إلى أن فنزويلا يمكن أن تكون جسرا مناسبا لنقل المنتجات السورية إلى مختلف دول "البا" والكاريبي كما أنه من الممكن أن تكون سورية جسرا لوصول المنتجات الفنزويلية إلى سورية وتوزع إلى دول أخرى في المنطقة.
وتابع الرئيس الفنزويلي: بالنسبة للأوضاع الصعبة من الناحية الاقتصادية والتغذية والطاقة فإن سورية وفنزويلا سبقتا الأزمة الاقتصادية العالمية فهناك في أوروبا أزمة كبيرة كما في جزء كبير من العالم وفي الولايات المتحدة ولكن وسائل الإعلام المسيطرة تشوه الحقيقة وتغير الحقائق فهم يتحدثون عن أزماتنا عندما تحدث ويخفون أزماتهم.
وردا على سؤال حول نتائج جولته في بيلاروسيا وروسيا وأوكرانيا وإيران قال الرئيس تشافيز: إن النتائج لا تقاس بوقت قصير فهناك نتائج على المستوى القصير وعلى المستوى البعيد لهذا التحرك والجهد الذي نقوم به في الجيوسياسة وفي سياستنا المستقلة الحرة.. مشيرا إلى الاتفاق الذي تم توقيعه لتطور فنزويلا مفاعلا نوويا صغيرا مؤكدا أن جولته هدفها البحث عن آثار إيجابية تتناسب مع مصالح شعبه متشاركة مع شعوب الدول التي زارها والحكومات والشعوب الحليفة.
وأشار الرئيس الفنزويلي إلى أنه تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات بين بلاده وروسيا وروسيا البيضاء وإيران وأوكرانيا في المجالات الاقتصادية والنفطية وقطاع الإسكان والصناعة والزراعة والدفاع والأمن.