كلمة السيد الرئيس حافظ الأسد
في مأدبة العشاء التي أقامها على شرف الرئيس البيلاروسي لوكاشينكو
10/3/1998
تبادل السيد الرئيس حافظ الأسد والسيد الرئيس /الكسندر لوكاشينكو/ الكلمات خلال مأدبة العشاء التي أقامها سيادته على شرف ضيفة الكبير في قصر الشعب.
وفيما يلي نص كلمة الترحيب التي ألقاها السيد الرئيس:
يسرني أن أرحب ترحيباً حاراً بالرئيس /الكسندر لوكاشينكو/ في زيارته الأولى للجمهورية العربية السورية وبالسادة أعضاء الوفد المرافق لسيادته.
تكتسب هذه الزيارة مغزاها الأهم من هدفها الذي هو ترسيخ العلاقات بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية بيلاروسيا ولا ريب عندي في أنها سوف تحقق الهدف المنشود تعزيزاً للعلاقات القائمة بين بلدينا والتي حققت منذ قيامها تقدماً ملحوظاً ونحن في سورية حريصون على تطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة لشعبينا اللذين يتطلعان إلى الرفاه والتقدم كما يتمنيان الرفاه والتقدم لكل الشعوب.
وكما تعلمون فإن منطقتنا تعاني من أوضاع سببها خرق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وانتهاك قرارات المنظمة الدولية من قبل قوى نزعت إلى العدوان والهيمنة على الشعوب الأخرى فأوقعت هذه المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب، إن حكومة إسرائيل التي ترفض السلام العادل لم ولن تحقق ما تهدف إليه.
إننا ننشد السلام العادل والشامل الذي يضع نهاية لاحتلال الأراضي العربية واغتصاب الحقوق العربية ويعطي كل ذي حق حقه ونحن نقدر كل التقدير مواقف الدول التي تساند نضالنا في سبيل هذا السلام المنشود ونقابل بالعرفان مواقف ذوي الضمائر الحية الذين يقفون إلى جانب الحق والعدل ويدينون السياسات العدوانية.
السيد الرئيس /لوكاشينكو/..
إننا نرحب بافتتاح سفارة لبلادكم في دمشق ونرى في افتتاحها خطوة جيدة على طريق تنمية العلاقات بين بلدينا وفي وقت مناسب غير بعيد ستقيم سورية سفارة في مينسك وأود أن أعرب في هذه المناسبة عن ثقتي باطراد تنمية العلاقات بين بلدينا.
كلمة السيد الرئيس حافظ الأسد
في مأدبة العشاء التي أقامها على شرفه الرئيس الفرنسي جاك شيراك
17/7/1998
ألقى السيد الرئيس حافظ الأسد كلمة في مأدبة العشاء التي أقامها على شرفه السيد الرئيس جاك شيراك رئيس الجمهورية الفرنسية في قصر الأليزية فيما يلي نصها:
السيد الرئيس جاك شيراك المحترم...
السيدات والسادة الحضور...
اسمحوا لي أن أبدأ بالإعراب عن سعادتي وسعادة الوفد العربي السوري بزيارة بلدكم الجميل والعريق مرة أخرى وعن شكرنا القلبي على الحفاوة التي استقبلنا بها والترحيب الحار الذي لقيناه والذي يعبر عن أصالة تقاليد الضيافة الفرنسية وعمق العلاقات بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية الفرنسية.
كما أشكركم على دعوتكم الكريمة لزيارة بلدكم مجدداً ولقاء شعبكم العظيم وعلى كلمتكم الودية التي استمعنا إليها باهتمام بالغ وتقدير عال لما تضمنت من ود صادق تجاه سورية وتحليل وتفهم صائب للقضايا التي تنال اهتمامنا المشترك وتهم العالم بأسره.
وإنه لمن دواعي سرورنا أن نزور بلدكم التي كانت محط أنظار العالم طوال أيام مباريات كأس العالم في كرة القدم ( المونديال ) وأهنئكم على ما حققتموه من نجاحات كبيرة في هذه التظاهرة العالمية التي عكست أصالة شعبكم والجهود الكبيرة التي بذلت وحسن التنظيم ودقته وأهنئكم والشعب الفرنسي بإحراز كأس البطولة في المباراة الختامية.
ويسعدني أن أنقل من الشعب العربي السوري وحكومة الجمهورية العربية السورية مشاعر الاحترام والتقدير للرئيس جاك شيراك وحكومته الكريمة وللشعب الفرنسي ويسرني أن انوه بروح الصداقة والتفاهم التي سادت محادثاتنا وما أظهرته من تطابق في وجهات النظر حول زيادة تعزيز العلاقات الثنائية وحول الدور الفرنسي الهام في تحقيق السلام العادل في منطقتنا.
وقد أثبتت المرحلة الممتدة من زيارتكم إلى سورية في العام 1996 وحتى الآن توطيد التعاون بين بلدينا واتساع آفاقه.
فأخذت تظهر نتائجه الطيبة في المبادلات الاقتصادية والعلمية والثقافية والسياسية وإني لعلى يقين أن لقاءنا الحالي سيكون فرصة جديدة لمزيد من التعاون بين شعبينا وحكومتينا تطبيقيا للإرادة الصادقة والرغبة المشتركة في تمتين هذا التعاون على أساس الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.
السيد الرئيس..
إن العلاقات القائمة الآن بين بلدينا إنما هي امتداد لصلات جغرافية قديمة وتاريخ طويل من التواصل والتفاعل الحضاري فالبحر الأبيض المتوسط الذي يطل عليه بلدانا شكل همزة وصل ووسيلة تبادل وتعاون وأداة تقريب وتمازج حضاري إنها علاقة لها جذورها في الماضي العريق ولها مرتكزات ومعطيات واضحة في الحاضر والمستقبل وهذا ما جعلنا نتطلع باستمرار إلى علاقة عربية ـ فرنسية وعلاقة سورية ـ فرنسية جديدة فالشعب الفرنسي صاحب إنجازات حضارية ضخمة وإسهامات كبيرة في مجال الفكر والأدب والفنون والعلوم لعبت دوراً أساسياً في تقدم الحضارة الإنسانية.
وكذلك ما قدمته بلادنا الوافرة بالإنجازات الحضارية للإنسانية من مساهمة فعالة وكبيرة لها جذورها الضاربة في أعماق التاريخ وتتوضح معالمها وإنجازاتها في مناطق واسعة من العالم فخصوصية البعد الحضاري والثقافي في علاقاتنا واضحة للجميع وفي إطار هذه العلاقات الحضارية بين البلدين يسرني أن اذكر بالتقدير ما قامت وما تقوم به البعثات العلمية والأثرية الفرنسية في بلادنا من دور حضاري من خلال الجهود الكبيرة للتنقيب عن مكنوناتها الحضارية التي قدمتها للبشرية وأن المرحلة الراهنة شاهد على استمرار هذه العلاقات والصلات في المبادلات كافة ويدعم ذلك كون فرنسا هي البلد الذي درس في جامعاته ومعاهده عدد كبير من خيرة مثقفينا وأساتذة جامعاتنا ومهندسينا وأطبائنا وعلمائنا.
ويوجد الآن بضعة آلاف من طلابنا يتابعون الدراسة في جامعاتها ومعاهدها طلباً للمزيد من العلم والمعرفة كما أن في سورية عددا غير قليل من الأساتذة والعلماء والفنيين ومحبي الحضارة العربية والتاريخ العربي واللغة العربية من الفرنسيين الذين قدموا لدراسة حضارتنا وتاريخنا من مصادره الأساسية.
والتاريخ في جوهره دروس وعبر يستفيد منها الإنسان في العمل من أجل ما هو خير للبشرية ونافع لأجيالها القادمة وما هو في مصلحة متطلبات العصر الذي نعيشه ومصلحة المستقبل الذي تريده جميع الشعوب والذي لا يمكن أن يتحقق إلا على أساس الصداقة والتعاون المتكافىء والاحترام المتبادل بين الشعوب وزوال السيطرة والاستغلال.
ـ السيد الرئيس..
إن سياسة فرنسا بقيادتكم واضحة وجلية على الصعيد العالمي وقد استطعتم خلال المدة الماضية أن تتركوا تأثيراً كبيراً على السياســــة الدولية معززين بالتــالـي موقع فرنـــســا ومكانتها العالمية وهذا ما زاد من تقدير العالم لفرنسا ومواقفها وإننا نقدر مواقفكم المتميزة التي ترتكز على حقائق التاريخ ومتطلبات الواقع والمصالح المتبادلة لأن لأوربا وفي الطليعة فرنسا دوراً بارزاً في العمل لتحقيق السلام العادل في منطقتنا وهو دور يؤهلها له الواقع الجغرافي و العلاقات الحضارية والشراكة المتوسطية. ونقدر جهودكم في دفع الشراكة بين سورية والمجموعة الأوربية و تطوير العلاقات بين الدول العربية والمجموعة الأوربية وما يمكن أن توفره من منافع مشتركة تخدم قضية السلام والأمن في منطقتنا بشكل خاص والسلام في العالم بشكل عام.
فإذا استطعنا خلال هذه الزيارة أن نجعل جهودنا تنعكس إيجابياً على العلاقات بين الوطن العربي وأوربا نكون قد أسهمنا بتحقيق هدف كبير من أهداف شعوب المنطقتين التي تؤمن بأهمية التعاون وجدواه بينهما.
إننا نعتقد أنه بالرغم من المتغيرات التي شهدها ويشهدها المجتمع الدولي فإن المبادىء تبقى ثابتة والقيم العامة التي تؤمن بها البشرية تبقى أصيلة غير قابلة للتبديل فحق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار أنظمتها والحفاظ على استقلالها وسـيـادتها والمســـاواة فيما بينهما وحقها في استثمار ثرواتها الوطنية لخيرها وخير البشرية جميعاً وإشــــاعة مظاهر الحرية والعدالة والمساواة وإنهاء استخدام القوة أو التهديد بها هي مبادىء يجب أن ندافع عنها بكل قوة.
ـ السيد الرئيس..
إن عملية السلام التي بدأت في مؤتمر مدريد مجسدة رغبة المجتمع الدولي في إقامة سلام عادل يرتكز على قرارات الأمم المتحدة ذات الصــلة ومبــدأ الأرض مقابل الســـلام قد وصلت إلى طريق مسدود بسبب سياسة التعنت التي تتبعها إسرائيل وقد حرصت سورية دوماً على تحقيق السلام العادل في المنطقة وتأكيداً لحرصنا هذا أيدنا وبقوة عقد مؤتمر مدريد و بحكم الترابط القائم بين الشرق الأوسط وأوربا والمصالح المشتركة متعددة الجوانب بينهما فإن الصراع القائم في المنطقة يجعل أمن كل منهما يتأثر بأمن المنطقة الأخرى وهذا يوضح أهمية الدور الأوربي في الوصول إلى حل عادل للصراع ويوضح الدور المركزي الذي قامت به ويمكن أن تقوم به فرنسا.
واجهت عملية السلام بعد مجيء الحكومة الإسرائيلية الحالية وضعاً جديداً أعاد العملية السلمية إلى نقطة الصفر حيث رفضت هذه الحكومة المرجعية القانونية للعملية السلمية (الأرض مقابل السلام) واستبدلتها بالأمن لإسرائيل متجاهلة أمن بقية دول المنطقة وحقوقها المشروعة مصرة على سلام يتجاهل أسباب الصراع سلام يعطيها الأرض والأمن ويفتح الطريق باتجاه ليس في مصلحة السلام وترفض الانسحاب من أرض الجولان السورية المحتلة من جنوب لبنان حسب قرار مجلس الأمن/ 425 / وتحاول التنصل من الالتزامات التي وافقت عليها حكومة إسرائيل السابقة وهي بذلك تسير على طريق من شأنها قتل عملية السلام وكأن الدول تتفاوض مع أشخاص وأحزاب تنتهي الالتزامات بانتهائها.
وفي ظل هذه السياسة تستمر في عملية الاستيطان وتهويد القدس وتهديـــم المنازل وممارسة العنف على المدنيين وتهجيرهم من أراضيهم إضافة إلى استمرار عدوانها على لبنان وقتل المدنيين وتشريدهم، إن هذه الممارسات تتعارض مع حقوق الإنسان ومع الأنظمة الدولية وتوجهات المجتمع الدولي التي تؤكد على الحرية والعدالة والمساواة.
السيد الرئيس..
إن السلام العادل والشامل هو غايتنا وهو خيارنا الإستراتيجي الذي نعـمـــل لتحقيقه والسلام العادل والشامل هو في مصلحتنا ومصلحة الجميع في المنطقة ويتطلب ذلك أن تبذل دول العالم في الشرق والغرب جهودها لإنجاح عملية السلام وتحقيق السلام العادل والسلام غير المنقوص.
وفي إطار الجهد الدولي المبذول لتحقيق السلام لا أرى أي تعارض بين الدور الأوربي والجهود التي بذلتها وتبذلها الولايات المتحدة الأمريكية ما دام الجميع يدركون أهمية السلام ويدفعون به إلى الأمام خدمة لشعوب المنطقة والعالم.
إن نجاح عملية السلام سينعكس إيجاباًَ على شعوب المنطقة وشعوب العالم وسيوفر السلام للجميع إمكانات كبيرة تضاعف جهود التنمية وتجنب الجميع كماً كبيراً من الضحايا البشرية والمآسي الإنسانية إننا سنظل مع السلام بمعناه الحقيقي ونأمل أن يتوجه الجميع نحو هذا الهدف الإنساني النبيل.
سيادة الرئيس..
أيها السيدات والسادة..
إنني أحمل إليكم وإلى الشعب الفرنسي الصديق تحيات الشعب العربي السوري الذي يعتز بصداقة الشعب الفرنسي ويحرص على توطيد التعاون معه، من شعبنا الذي يبني وطنه ويدافع عن حقوقه وأرضه في آن واحد.
ويسعدني في الختام أن أوجه إلى الرئيس /جاك شيراك/ وإلى حكومته باسمي وباسم الوفد السوري صادق الشكر ووافر الامتنان للحفاوة وكرم الضيافة اللذين لمسناهما منذ وصولنا.
وأتمنى لكم أيها السيد الرئيس موفور الصحة ولشعبكم استمرار التقدم والنجاح.
كلمة السيد الرئيس حافظ الأسد
في حفل الاستقبال الذي أقامته على شرفه بلدية باريس
18/7/1998
السيد رئيس بلدية مدينة باريس...
أيها السيدات والسادة...
يسعدني أن ألتقي معكم في هذا الصرح الجميل وأن أحظى أنا وأعضاء الوفد السوري بهذا الترحيب الودي والحار فشكراً لكم ولجميع أصدقائنا الفرنسيين الذين أحاطونا بحفاوة كبيرة منذ وصولنا إلى هذه المدينة المتألقة والمفعمة بفرح غامر ابتهاجاً بفوز بلادكم بكأس العالم والذي جاء عشية احتفالات بلادكم بالعيد الوطني ليجعل من هاتين المناسبتين حدثاً استثنائياً.
لقد شاطرناكم هذه اللحظات المؤثرة قبل وصولنا إلى هذه المدينة العريقة التي مازال إشعاعها يشكل مصدر إلهام للآخرين في ميادين الثقافة والعمران والعلم والمعرفة ولا أظن أن إشعاع هذه العاصمة التاريخية كان باستطاعته أن يعبر الحدود إلى شعوب أخرى لو لم يحمل في ثناياه قيماً حضارية وإنسانية تعكس أصالة الشعب الفرنسي العظيم وتشكل الأساس المتين لعلاقات الصداقة والاحترام المتبادل بين بلدينا وكذلك بين فرنسا والعالم العربي كما تعطي لفرنسا مكانة مرموقة في أوربا و على الساحة الدولية.
إننا نؤكد هذه الحقيقة عن اقتناع ومعرفة فنحن قادمون من المشرق العربي ومن سورية التي ساهمت في إثراء الحضارة الإنسانية منذ فجر التاريخ وأضاءت عبر حقب مختلفة زوايا مظلمة في أكثر من مكان في العالم.
ورغم أن لكل شعب خصوصياته الثقافية وقيمه الاجتماعية التي قد تتطابق أو تتباين بالمقارنة مع شعب آخر لكننا على قناعة راسخة بأن المساواة بين البشر شعوباً وأفراداً تظل القيمة الأسمى التي تلتقي حولها الأمم . لقد كانت هذه القيمة الإنسانية في صلب مبادىء الثورة الفرنسية العظيمة. كما كانت في جوهر الرسالة الخالدة التي حملها العرب إلى العالم منذ أربعة عشر قرناً.
السيد رئيس البلدية.. أنني أغتنم هذه الفرصة أيضاً لأنقل لسكان باريس عاصمتكم الغنية بتراثها والرائعة بفنها المعماري تحية صادقة من سكان دمشق عاصمتنا التي يرى المؤرخون أنها أقدم مدينة مأهولة في العالم، ومن شعبنا في سورية التي أثبتت مكتشفات علماء الآثار ومنهم فرنسيون أنها كانت مهد حضارات ضاربة جذورها في أعماق التاريخ. إن في كل بقعة من بقاع سورية آثاراً وأوابد حية تشهد بأن مسيرة الحضارة بقيت مستمرة فيها عبر حقب التاريخ المتعاقبة. ولا يكاد يمر عام إلا وتظهر مكتشفات تاريخية جديدة مدهشة في سورية وأظن أن كثيرين من الفرنسيين يعرفون أن من ساحل سورية خرجت أبجدية أوغاريت فبل أربعة آلاف سنة، والتي يعود الفضل في اكتشافها للعالم الفرنسي /كلود شيفر/.
أيها السيدات والسادة..
إن باريس ليست غريبة على أبناء سورية فعلى مدى عقود كثيرة استقبلت جامعاتكم ومعاهدكم أعداداً كبيرة من السوريين أتموا فيها دراساتهم العليا وتخرجوا فيها باختصاصات مختلفة ليضعوا ما اكتسبوه من علم ومعرفة في خدمة بلدهم حاملين معهم من بلدكم أصدق المشاعر وأطيب الذكريات. وإنه لمن دواعي ارتياحنا العميق أن التعاون بين بلدينا ينمو ويتسع في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية وغيرها من المجالات ويحدونا معا أمل كبير في أن يثمر هذا التعاون لما فيه خير ومصلحة بلدينا الصديقين والسلام العادل والشامل في الشرق الأوسط الذي تتطلع إلى تحقيقه شعوب العالم أجمع.
وأود أن أختتم كلمتي بتوجيه الشكر لكم جميعا وأصدق التحيات لأبناء هذه المدينة الجميلة متمنياً لهم وللشعب الفرنسي المزيد من التقدم والازدهار.
كلمة السيد الرئيس حافظ الأسد
في مأدبة الغداء التي أقامها على شرفه رئيس وزراء فرنسا
18/7/1998
السيد رئيس الوزراء.. السادة الوزراء..
السيدات والسادة..
اسمحوا لي في البداية أن أعرب عن تقديرنا وشكرنا للسيد/ ليونيل جوسبان/ رئيس الوزراء على ما أحاطنا به من استقبال حار وكلمات ودية متمنيا له ولزملائه الوزراء المزيد من النجاح في مهامهم الكبيرة.
لقد أسعدني كثيراً التعرف عليكم والاستماع مباشرة إلى آرائكم القيمة خلال هذه الزيارة ويسعدني وأعضاء الوفد السوري أن نشعر بارتياح كبير لنتائج محادثاتنا التي أجريناها اليوم وفي الأمس والتي باعتقادنا ستحقق نقلة نوعية في علاقاتنا الثنائية في جميع المجالات.
ولعل ما أشعرنا بارتياح حقيقي أيضاً هو أن هذه الزيارة لبلادكم الصديقة قد أتاحت لنا فرصة هامة للقيام بتقويم موضوعي لعلاقاتنا الثنائية من جميع جوانبها بحيث تعكس الإرادة السياسية لقيادتي البلدين وتحقق المصالح المشتركة للشعبين العربي السوري والفرنسي وفي إطار خطط تنمية مستدامة وبعيدة المدى.
لقد نمت علاقاتنا الثنائية في مختلف المجالات منذ مطلع السبعينات وتطورت في السنوات الأخيرة خاصة منذ زيارة السيد الرئيس /جاك شيراك/ الهامة إلى بلادنا حيث تعزز التعاون بين بلدينا واكتسب حيوية خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والعلمية والثقافية كما تكثفت الاتصالات واللقاءات بين المسؤولين وكذلك بين المؤسسات والشركات والفعاليات الاقتصادية.
وتوجد بين بلدينا اتفاقات تعاون علمي وفني وثقافي موقعة منذ مطلع السبعينات ويجري تطبيقها من خلال برامج تنفيذية تجدد كل ثلاث سنوات وتشمل التعاون في الحقول الجامعية والتربوية واللغوية كما تشمل التعاون الفعال في المجال الطبي وكذلك في مجالات متنوعة تتعلق بالآثار والمتاحف والسينما والمسرح... الخ.
وفي هذا الشأن يجب ألا يغيب عن بالنا أن تعاوننا في هذه المجالات والحقول التي مررت الآن على ذكرها هو تعاون بالغ الأهمية وذو دلالات رمزية تعكس عمق العلاقات السورية ـ الفرنسية وقدرتها على الوصول إلى شرائح واسعة في مجتمعاتنا وهذا أمر نسجله بارتياح كبير وسنعمل على متابعته وتوسيع آفاقه. وفي هذا السياق ارتأينا أن يوضع مضمون مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين بدمشق في تشرين الأول عام 1996 موضع التطبيق العملي.
لقد التقت وجهات نظرنا على ضرورة تحقيق المزيد من التوسع والتنوع في تعاوننا الاقتصادي ومبادلاتنا التجارية وإيجاد أفضل الصيغ وأنسبها لبلوغ هذا الهدف.
كما ارتأينا أن نسير قدماً في إعداد وتحديث الاتفاقات الاقتصادية والمالية التي من شأنها أن تعزز التعاون بين بلدينا لإقامة مشاريع مشتركة في مختلف قطاعات الإنتاج السلعي والخدمي وبطبيعة الحال نرى أهمية تنشيط ودعم جهود رجال الأعمال والصناعيين في البلدين للمساهمة في خطط التنمية وللاستثمار أيضاً في قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة وتقديم جميع التسهيلات الممكنة لهم لافتين الانتباه إلى وجود اتفاقية لحماية وضمان الاستثمار بين البلدين.
السيد رئيس الوزراء..
إن التقدم الهائل الذي تعيشه البشرية الآن في مجالات التقنية العالية والاتصالات والمعلوماتية لابد أن تعطي لتعاوننا مدى أرحب ووتيرة أعلى ومع أن المجال لا يتسع هنا للخوض في الحديث عن ذلك فإننا مدركون لأهمية التعامل بجدية مع هذا التقدم العلمي لكي يفيد منه شعبنا ويرفع من مستواه الاقتصادي والمعرفي دون أن يفقد إنسانيته وهويته الوطنية.
لقد حققت سورية تقدماً اقتصادياً ملحوظاً خلال السنوات الماضية فلديها البنية التحتية الملائمة والكفاءات البشرية الجيدة والثروات الطبيعية المعقولة ولديها أكثر من هذا وذاك الإرادة السياسية التي تضمن ثبات تعاوننا المشترك وتطوره لأمد طويل كما أن لدى سورية الموقع الجغرافي المتميز كهمزة وصل ما بين الشرق والغرب تؤهلها للعب دور مميز .لقد ساعدت علاقاتنا الوثيقة مع فرنسا على الاقتراب أكثر فأكثر من أوربا فلقد بدأنا مفاوضات رسمية منذ شهرين مع الاتحاد الأوربي من أجل الوصول إلى اتفاقية شراكة سورية ـ أوربية نأمل إنجازها في أقرب الآجال.
السيد رئيس الوزراء...
إن الارتقاء بتعاوننا الثنائي في ضوء المعطيات الراهنة والآفاق المستقبلية له قسط كبير من النجاح وهو تعاون في مصلحة بلدينا وشعبينا وفي مصلحة الأمن والاستقرار والسلام في منطقتينا العربية والأوربية ويحدونا أمل مشترك في أن نستقبل القرن القادم وقد زالت مفاهيم الظلم والغطرسة والاحتلال لتحل محلها قيم العدل والتسامح والسلام.
وهذا ما نعمل من أجله في منطقتنا لتحقيق السلام العادل والشامل الذي ينهي الاحتلال ويعطي لكل ذي حق حقه ويوفر الأمن والرخاء للجميع.
وأخيراً لا يفوتني أن أعرب مجددا عن شكرنا العميق لحسن الوفادة وحرارة الاستقبال فلقد عكست هذه الزيارة عمق وتنامي علاقاتنا وهي بذلك تواكب الإرادة السياسية المشتركة في أن نجعل من العلاقات الفرنسية ـ السورية علاقات أنموذجية لما فيه مصلحة بلدينا وشعبينا وقضية السلام في العالم.
إننا إذ نعبر عن تقديرنا العميق لموقف فرنسا الجريء في تمسكها بأسس الحق والعدالة في علاقاتها الدولية نتمنى للشعب الفرنسي ولرئيسه وحكومته المزيد من النجاحات والإنجازات وشكراً.
كلمة السيد الرئيس حافظ الأسد
إلى قواتنا المسلحة بذكرى تأسيس الجيش العربي السوري
1/8/1998
وجه السيد الرئيس حافظ الأسد كلمة إلى قواتنا المسلحة عبر مجلتي جيش الشعب والجندي العربي بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لتأسيس الجيش العربي السوري وهذا نصها.
إخواني وأبنائي في قواتنا المسلحة...
أيها الضباط وصف الضباط والجنود البواسل...
عاماً بعد عام تزداد سورية رفعة ومنعة وتشمخ مكانة وتلقى كلمتها ومواقفها المزيد من الاحترام على الصعيد الدولي لأنها تعبر عن مبادئ الحق والعدل والسلام. إن الأعوام التي انقضت بما أكسبتنا من خبرة وما اجتزنا خلالها من تجارب وخضنا من معارك قد زادتنا صلابة في الحق وثباتاً على المبادئ وقدرة على الصمود وأعطتنا زاداً لمواجهة تحديات العصر والتغلب عليها.
الوطن يكبر بأبنائه ويكبر أبناؤه بوطنهم العزيز المقتدر.. وعزة الوطن واقتداره هما نتيجة طبيعية لجهود الشعب بقطاعاته كافة.. مدنية وعسكرية.. اقتصادية وعلمية وثقافية.. إنها جهود عماله وفلاحيه.. شيوخه وشبابه.. رجاله ونسائه.. كل في مجال عمله. و أعمالهم جميعاً تصنع المنعة و تهيىء للنصر في يوم موعود.. بهذه الجهود الخيرة حققنا الكثير في مضمار بناء الوطن و بناء الإنسان وأرسينا قاعدة اقتصادية متينة أساسها الاعتماد على الذات واستثمار مواردنا الطبيعية وثروات أرضنا بأنواعها الاستثمار الأمثل.. وبذلنا أقصى الجهد في مضمار العمل القومي.
إن طاقات شعبنا غزيرة ننميها بالتوسع في اكتساب المعارف والعلوم وفي اللحاق بالبلدان المتقدمة في مضمار الخبرات التقنية الحديثة.. ونحن ماضون في هذا السبيل بهمة عالية وعزم أكيد.. لنواصل بناء الوطن ولنسهم بكل ما هو خير للبشرية جمعاء.
وعملنا الدؤوب في مجال بناء الوطن والإنسان.. نسيجه ونحميه بجيشنا المغوار.. يدعمه شعبنا إنه جيش العقيدة الذي ما توانى في أي وقت منذ أن تأسس قبل ثلاثة وخمسين عاماً عن أداء الواجب والقيام بالمهمات الملقاة على عاتقه ذوداً عن الحمى ونجدة للأشقاء في الوطن العربي.
تحل الذكرى الثالثة والخمسون لتأسيس الجيش العربي السوري ونحن في خضم معركة السلام.. الذي نريده عادلاً وشاملاً.. ونحن نخوضها بالعزم والتصميم اللذين خضنا بهما شعبا وجيشا معاركنا كافة وقد طالت هذه المعركة أكثر مما كان متوقعاً لها.. وتعقدت فوق ما كان منتظراً.. بسبب تعنت حكومة إسرائيل الحالية وتنكرها للأسس التي انطلقت منها عملية السلام. وبينما يلقى موقف سورية تأييداً متنامياً من معظم حكومات العالم.. ومن أصحاب الضمائر الحية الذين يميزون تميزاً واضحاً بين الحق والباطل وبين الصادق في طلب السلام والمراوغ المتهرب من استحقاقات السلام. تمضي حكومة إسرائيل في تحديها حتى للذين أمدوها بالمال والسلاح غير عابئة بما يحمله موقفها من أخطار تهدد الأمن في منطقتنا وما يجاورها. إننا نريد السلام لأن السلام حاجة لبلدان المنطقة والعالم.. وفي ظله يتوفر مناخ التنمية بكل مجالاتها ويتحقق الازدهار للجميع.
وتخطىء حكومة إسرائيل إذا اعتقدت أن أحداً يمكن أن يفرط بأرضه وحقوقه.. إننا أصحاب قضية عادلة نكافح في سبيلها بكل ما نملك من قوة ونواجه العدوان والاحتلال بالصمود والتصدي.
جولاننا عربي سوري ولن يكون إلا عربياً سورياً ولو كره الأعداء.
في هذا اليوم المجيد.. وفي هذه الذكــرى الغاليـــة.. أتوجــه إليكــم في كــل مواقعكم وقطعاتكم.. في أسلحة البر والجو والبحر مهنئاً إياكم بعيدكم.. عيد الوطن ومباركاً جهودكم ويقظتكم وجاهزيتكم.. داعياً إياكم إلى مواصلة التدريب واكتساب المزيد من الخبرات وأحيي عائلاتكم التي أنشأتكم على حب الوطن والإخلاص والتفاني في أداء الواجب.
وكلي ثقة أن جيشنا البطل سيظل كما كان شأنه في كل الأوقات.. المدافع الشجاع عن الحمى تمده القيادة بكل ما يعزز قدراته على المواجهة في ساحات الوغى.
ومع تحيتي القلبية لكم ولأسركم أتوجه بتحية مماثلة إلى أهلنا الصامدين في الجولان الحبيب وإلى اخوتنا المناضلين في الأرض اللبنانية المحتلة وفي فلسطين الغالية.. وأجدد باسمكم العهد لمن صدق فيهم الوصف أنهم أكرم من في الدنيا و أنبل بني البشر.. شهدائنا الأبرار.. أن نواصل السير على الدرب الذي سلكوه ونوجه إلى أرواحهم الطاهرة تحية إجلال وتمجيد.
فلنمض بعون الله وبجهود شعبنا وجهودكم في مسيرتنا المظفرة حتى نحقق السلام العادل والشامل بتحرير الأرض العربية المحتلة واستعادة الحقوق العربية المغتصبة مصممين على أن لا نحيد عن طريق العزة والكرامة.
والسلام عليكم
الفريق حافظ الأسد
رئيس الجمهورية
القائد العام للجيش والقوات المسلحة
بتكليف من السيد الرئيس حافظ الأسد
قدورة يلقي كلمة الافتتاح للدور التشريعي السابع
18/12/1998
بتكليف من السيد الرئيس حافظ الأسد ألقى السيد عبد القادر قدورة رئيس مجلس الشعب كلمة الافتتاح للدور التشريعي السابع قال فيها:
لقد شرفني السيد الرئيس القائد المناضل حافظ الأسد أن أنوب عن سيادته بافتتاح الدور التشريعي السابع لمجلسنا ويطيب لي في البداية أن أنقل خالص تهانيه لكم بالفوز الذي حققتموه في الانتخابات العامة والتي جرت في جو أصيل من الحرية والنزاهة والوعي والمسؤولية فنلتم بذلك شرف تمثيل الشعب في مجلس الشعب.
أيتها الزميلات والزملاء..
أيها الضيوف الكرام..
لابد لي في البدء أن أقول أن السيد الرئيس قد اضطرته حالة زكام طارئ وشديد إلى عدم الحضور كعادته دوماً لافتتاح الدور التشريعي السابع.
وعندما قرن السيد الرئيس التهنئة بشرف تمثيل الشعب فلأن الثقة التي منحكم إياها الشعب هي ثقة غالية تعبر عن الترابط بين الناخبين وممثليهم وقد عكست نتائج الانتخابات أوسع تمثيل للشعب بسائر فئاته وقطاعاته وها نحن نرى في رحاب مجلس الشعب ممثلي أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية ونرى ممثلي العمال والفلاحين ونرى أساتذة جامعات وأدباء وأطباء ومهندسين ومحامين ونرى إعلاميين وفنانين وممثلين من القطاع الاقتصادي الخاص وإن دلت هذه النتائج على شيء فإنها تدل على أن مسيرة الديمقراطية الشعبية في سورية قطعت أشواطاً واسعة على طريق الرسوخ والتقدم وبرهنت هذه النتائج أيضاً أن ما حققناه من حيث تطبيق التعددية الحزبية هو إنجاز أصيل ومتقدم وحرصنا على أن تكون ديمقراطيتنا الشعبية معبرة عن وحدتنا الوطنية.
أيها الأخوات والاخوة..
بعد فوزكم في الانتخابات أصبح كل منكم ممثلاً للشعب كله لأن عضو مجلس الشعب لا يمثل دائرته الانتخابية فقط بل يمثل المواطنين في كل المحافظات.
وإن مما يبعث على التفاؤل هو استمرار تنامي دور المرأة في حياتنا ومجتمعنا والزيادة المستمرة في عدد النساء الفائزات بعضوية مجلس الشعب وقد بلغ عددهن في هذا الدور ستة وعشرين ويشير إلى ذلك أيضاً عدد النساء اللواتي رشحن أنفسهن وعدد اللواتي أقبلن على صناديق الاقتراع لممارسة حقهن في الانتخابات، إن هذه الأرقام تدل على نضج المرأة ونضج المجتمع وتدل أيضاً على رسوخ الديمقراطية في سورية.
أيها الأخوات والاخوة..
إن ثقة الشعب عزيزة وغالية وهي نور يضيء الطريق ويبرز الهدف القريب والبعيد وهي سلاح فعال يجب أن يتقن استخدامه بالنية الصادقة والعزم الصادق وهذا يكون عن طريق خدمة وطنكم ومواطنيكم ولكن الخدمة الفردية التي تفرض نفسها أحياناً ليست هي السبيل الأفضل لهذه الخدمة وإنما هو الاهتمام بالعام من الأمور في دراساتكم ومناقشاتكم للقضايا الوطنية بما في ذلك مناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية مسترشدين بالمصلحة العامة بعيداً عن المصلحة الذاتية.
والرقابة الفعالة تريكم الخطأ والصواب فتصححون الخطأ وتطمئنون وتثنون على ما كان صواباً ولابد من آلية ووضع أسس تسهل عملكم وتنير طريقكم إلى ذلك.
وهكذا تكون الرقابة هي البناء وهذه هي مهمتها.. والرقابة تعريفاً هي البناء ومن قصر في ممارستها قصر في بناء بلاده و من مارسها بجد كان بناء في بلاده وهذا هو واجب الجميع فالرقابة ضرورة وطنية يجب أن يتعاون بشأنها الجميع وأن لا يرى فيها أحد استفزاز أو استيطاء أو استضراراً فليمارس المجلس الرقابة بحزم وإخلاص من موقع الحاجة والمصلحة الوطنية.
إن تحديث القوانين ضرورة وطنية وقد حدثت قوانين كثيرة هامة خلال السنين الماضية وصدرت مئات القوانين التي تستجيب لحاجات البلاد وتطورها.
والبحث العلمي يجب أن يعطى ما يستحقه من اهتمام وقد بذلت جهود طيبة في هذا الميدان فأمنت تجهيزات هامة ويجري تدريب الأطر الضرورية وأجريت وتجري دراسات عدة ورغم هذا الجهد المشكور فإننا بحاجة إلى المزيد وتخصيص وقت أوسع وجهد أكبر لهذا الأمر.
يجب أن نطور أنظمة القطاع العام بحيث يكون أقدر على الحركة بما يخدم زيادة الإنتاج وتحسين نوعيته وهذا يحتاج إلى تمعن ومناقشة مستفيضة بالتعاون مع الاتحاد العام لنقابات العمال.
اسمحوا لي بأن أوجه التحية لقواتنا المسلحة سياج هذا الوطن وسيفه وترسه هكذا كانت وهكذا ستبقى مؤمنة برسالتها وفية لواجبها عميقة بإيمانها في الدفاع عن الوطن شعارها الشهادة أو النصر والشهادة حياة.
ستظل القوات المسلحة درعنا حيث يتشكل لدينا الشعب القوي والجيش القوي ينصران الأمة في قضاياها العادلة ويضعان الوطن حيث يجب أن يكون من العزة والرفعة.
والشعب القوي هو الذي يحقق السلام.
أيها الاخوة...
منذ عشرات السنين خاضت سورية صراع العرب في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي من أجل تحرير الأرض واستعادة الحقوق وتحمل شعبنا العبء الرئيسي وقدمنا تضحيات جسيمة في النفوس والأموال وانعكس هذا الصراع على الحياة العامة للبلاد لقد خضنا الصراع خلال هذا الزمن الطويل مقبلين على التضحية راضين باستشهاد أبنائنا دفاعاً عن الأرض التي نصارع من أجلها والتي نرى فيها شرفنا وكرامتنا وأن العدوان الذي احتل الأرض إنما يهدد الوطن كله والشعب كله.
لقد حاربنا من أجل الأرض واستعادة الحقوق واستمر الصراع لتحقيق هذا الهدف ولم نخض الحروب التي خضناها ولم نقدم التضحيات التي قدمناها هواية في الحرب وحباً في الصراع وإنما دفاعاً عن الحق والكرامة ولتحرير الأرض.
ودعونا العرب إلى التضامن لاستعادة حقوقهم والعمل يداً واحدة من أجل ذلك.
إن التضامن العربي اليوم أيضاً لازال هو الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق وإن الانفراد والتفرد لن يوصل أحداً إلى حقه لأن إسرائيل عملياً ليست مع أي قرار من قرارات الأمم المتحدة ولا تفكر إلا بالتوسع عن طريق استخدام القوة إن طريق القوة الإسرائيلي هذا طريق مسدود لأن تفوق القوة لم يثبت في الماضي ولن يثبت في المستقبل في يد أحد ويجب أن يناضل العرب من أجل تحقيق الوحدة العربية لأنها قضية هوية ومصير وإلى أن تتحقق الوحدة يجب أن يحققوا تضامناً فعالاً يقيهم شر ما تحمله الظروف.
أيها الأخوات والاخوة...
إن تأكيد سورية الدائم كما أكدته سابقاً أن عملية السلام خيار استراتيجي لها، السلام الذي يضمن الانسحاب الشامل كما أن للسلام متطلباته الموضوعية التي ليست من خارجه ليست من غير متطلباته الموضوعية وستفي بمتطلبات السلام الموضوعية التي يتم الاتفاق عليها.
إن السلام الذي تنشده سورية لا يقبل بأن تفقد ذرة تراب واحدة من أرضها المحتلة وبهذه المناسبة أحيي اخوتنا في الجولان السوري ونحيي نضالهم وتضحياتهم من أجل العودة إلى وطنهم الأم وأيضاً بهذه المناسبة أحيي مرة أخرى لبنان الشقيق شعباً ورئيساً ومجلساً نيابياً وحكومة ونكبر فيه صموده الرائع وثباته في التنسيق مع سورية إيماناً من البلدين بأن التفرق ضعف والتجمع قوة إن قوة سورية قوة للبنان ولبنان القوي بناسه ومبادئه قوة لسورية والعلاقة بين سورية ولبنان هي نموذج يحتذى به ونتمنى أن تكون لها مثيلاتها على الساحة العربية.
أيها الأخوات والاخوة..
بهذه الخصائص وبالاعتماد على الله وعلى شعبنا الأبي نتجه إلى المستقبل بثقة واطمئنان.
أيها الاخوة أعضاء مجلس الشعب..
إن لكم دوراً هاماً في إنجاح هذه المسيرة ورقي بلدنا وتقويم ما هو معوج وتصويب ما هو خطأ والشعب يأمل منكم بأن تقوموا بهذا الدور خير قيام إن شاء الله.
أتمنى لكم النجاح في حمل مسؤولياتكم وممارسة سلطاتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.