كلمة السيد الرئيسبمناسبة الاستفتاء الذي جرى على ترشيح سيادته لولاية دستورية خامسة 13/2/1999

كلمة السيد الرئيسلمناسبة تأديته القسم الدستوري للولاية الخامسة 11/3/1999

كلمة السيد الرئيس في مأدبة الغداء التي أقامها على شرفه الرئيس الروسي بوريس يلتسين 6/7/1999

كلمة القائد الأسد إلى قواتنا المسلحة في الذكرى / 54 / لتأسيـس جيشنـا الباسل 1/8/1999

 

 

كلمة  السيد  الرئيس حافظ الأسد

إلى المواطنين بمناسبة الاستفتاء الذي جرى على ترشيح سيادته لولاية دستورية خامسة

13 / 2 /1999

أيها الإخوة و الأبناء .

أيها الأحبة  أبناء شعبنا العظيم .

يسعدني غاية السعادة بعد أن أدليتم بأصواتكم في الاستفتاء الشعبي الـذي شاركتـم فيـه أوسع ما تكـون المشـاركة وبعد إعلان النتيجة أن أتوجه إليكم إخوة وأخوات ، أبناء وبنات بأعطر التحية وأصدق عبارات الشكر والتقدير لما أوليتموني من ثقتكم وهي ثقة غالية لها عندي كل التقدير الذي تستحق و لها في نفسي المكان الأرفع وهي ثقة متبادلة بيني وبينكم ، هكذا كانت وهكذا ستبقى وقد أكدت منذ فجر التصحيح فهمي العميق لمدلولها ومعناها وعملنا معاً ودائماً  على ترسيخها .

خلال الأيام التي سبقت الاستفتاء عاشت سورية في كل محافظاتها أيام فرح غامر أياماً مشهودة تبارى فيها أبناء الوطن الميامين بإظهار حماستهم لليوم الموعود والتعبير عن عزمهم على جعل مناسبة الاستحقاق الدستورية مهرجان وحدة وطنية وعرساً شعبياً تلاحمت فيه الصفوف وتشابكت الأيدي وامتلأت الساحات والشوارع في كل بقعة من بقاع المدن والبلدات والقرى بالجموع الغفيرة والحشود المترامية ودوت الحناجر بالهتافات التي أطلقتها هذه الجموع وسط غابات من الصور ومعالم الزينة واللافتات المعبرة بما حملت من عبارات الولاء والتأييد عن وحدة وطنية لا أرقى ولا أمنع وتعددت المهرجانات والندوات التي شارك فيها ممثلو الأحزاب والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية والمفكرون والمثقفون و رجال الدين إلى جانب سائر فئات الشعب توكيداً لمتابعة النهج الذي ارتضيناه لأنفسنا واستمراراً لمسيرة البناء والإعمار والتحرير.

منذ فجر الحركة التصحيحية رسمنا الطريق الذي اخترناه سبيلاً إلى تحقيق أهدافنا النبيلة وغاياتنا المثلى ، وتعاهدنا على المضي معاً على هذا الطريق فأوفينا بالعهد فاستمرت مسيرتنا ظافرة مظفرة غنية بكل ما هو إيجابي حافلة بالإنجازات التي نفخر بها ونعتز . لقد انقضى زهاء ثلاثة عقود على بدء مسيرتنا حققنا خلالها العديد من الأعمال والمشاريع التي غيرت وجه الحياة في سورية فجعلته أبهى وأوفر رونقاً .

وكلمة " نعم " التي دوت عالية في الاستفتاء الشعبي هي تأييد للنهج الذي حقق هذه الإنجازات وحماسة لمتابعته بمزيد من الجهد والعمل الخلاق .

وقد أكدت الأوراق التي ملأت صناديق الاستفتاء وكلمة " نعم " التي رددتها الملايين خلال الأيام الماضية قبل أن تؤكدها في أوراق الاستفتاء أن وطننا وطن منيع بشعبه العظيم ووحدته الوطنية الراسخة وبما هو وطن الإباء والعزة الذي يفتديه أبناؤه بالمهج ويبذلون قصارى الجهد في الدفاع عنه وتدعيم صرح البناء في ربوعه كافة . إن إيماني بعد الله بالشعب واعتمادي بعده سبحانه وتعالى على الشعب، والشعب هو ملهم ما نتخذ من قرارات وما نعتمد من مواقف ومن الشعب أستمد القوة في حمل أعباء المسؤولية وفي مواجهة الصعاب ومجابهة التحديات ،  والشعب هو دائماً موضع اهتمامي ، أبذل قصارى الجهد وأواصل العمل ليل نهار من أجل سعادة الشعب وعزة الوطن والدفاع عن أرضه وحقوقه .

لا تسعف الكلمات في التعبير عن مشاعر الاعتزاز والشكر التي ولّدتها في نفسي كل الأنشطة المبهجة التي عاشها وطننا في الأيام الماضية والتي لا مثيل لها في أي مكان آخر من العالم .

ولو كان باستطاعتي أن أصافحكم فرداً فرداً أيها الأحبة لأعبر عن حبي لكم واعتزازي بكم وحرصي الأكيد على أن أعمل بكل ما أملك من طاقة وجهد لتحقيق آمالكم ، لما توانيت لحظة واحدة ولكني في هذا أطمح إلى المستحيل أمام إمكانية مصافحة الملايين غير أني أستعيض عن ذلك بالكلمة المخلصة النابعة من القلب لأقول لكم إنكم دائماً موضع اهتمامي وحرصي على الارتقاء بكم ومعكم بوطننا الغالي وإعلاء شأنه وتوفير الحياة السعيدة قدر استطاعتنا لأبنائه جميعاً .

وقد تابعت باعتزاز كبير ما صدر عن مواطنينا الأعزاء في بلدان الاغتراب الدانية منها والقاصية وفي أنحاء الوطن العربي وفي بلدان العالم من دعم لمسيرة الوطن الأم وإصرار على أن يكون لهم دورهم في الاستفتاء مؤكدين أن قلوبهم تهفو في هذه الأيام إلى سورية وعيونهم تشخص إليها وهي تعلن بأصوات ملايينها أنها مع النهج الذي آمنوا به وساروا على هديه منذ انبلاج فجر الحركة التصحيحية.

وكمثل اعتزازي وفخري بأبناء وطني الأعزاء وهم يعبرون عن الحب والوفاء أعتز وأفخر أيضا باتساع مساحة التأييد الجماهيري التي امتدت إلى أعداد لا تحصى من الشخصيات السياسية والمفكرين ورجال الدين والعلماء في الوطن العربي الكبير، إنني أتوجه إليهم جميعاً بأوفر الشكر وأعمق التقدير وأعبر لهم جميعا عن محبتي وامتناني فقد  أضفوا بأقوالهم الصادقة صبغة قومية على الاستفتاء الشعبي في سورية تقديراً منهم لمواقف سورية التي ما ادخرت جهدا من أجل الوحدة العربية ولو في حدها الأدنى التضامن العربي والدفاع عن كل قضية قومية .

أيها الإخوة والأخوات ..

أيها الأبناء والبنات ..

لقد برهنتم في غمرة الأفراح التي عشناها في الأيام الأخيرة أن وطننا وطن منيع وأن شعبنا شعب عظيم قادر على مجابهة التحديات والتغلب عليها مستنداً إلى هذه الوحدة الوطنية الراسخة التي تجلت بأبهى مظاهرها في المسيرات الضخمة وفي الاحتفالات المبهجة وفي التواد والتلاحم اللذين ميزا إقبال المواطنين على المشاركة في الاستفتاء .

وختاما أسأل الله سبحانه وتعالى أن يمدني بعونه وأن يوفقني في جهودي التي لا تكل لخدمة الوطن والشعب والدفاع عن قضايا الأمة .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

كلمة السيد الرئيس حافظ الأسد

إلى مجلس الشعب لمناسبة تأديته القسم الدستوري للولاية الخامسة

11 / 3 / 1999

السيد رئيس مجلس الشعب

السادة الأعضاء

يطيب لي أن أهنئكم بالثقة التي منحكم إياها الشعب وهي ثقة غالية ومسؤولية جسيمة في الوقت نفسه ولا شك أنها تحتاج لتحمل كبير للمسؤولية وعمل دؤوب لخدمة الشعب من خلال المساهمة في التشريع والرقابة.

وإنه ليسعدني أن يكون مجلسكم ممثلا حقيقيا لمختلف الشرائح الاجتماعية في بلادنا .. إذ ينتمي أعضاؤه لمختلف التنوعات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية .. وأعبر خاصة عن ارتياحي لازدياد عدد النساء في هذا الدور التشريعي وكلي أمل أن تتنامى هذه الزيادةلتشارك المرأة مشاركة جدية في صياغة الحياة في بلادنا مشاركة تستطيعها وتستحقها.

كما يسعدني أن ألتقي بكم بعد أن منحني شعبنا ثقته الإجماعية التي جاءت تعبيرا رائعا عن عمق وحدتنا الوطنية وقوة جبهتنا الداخلية.

إن تجديد الولاية الدستورية في العاشر من شباط الماضي كان عهدا متبادلا بيني وبين شعبنا الذي أولاني ثقته ومحبته ودعمه خلال عقود ثلاثة كانت مليئة بالعمل وزاخرة بالأمل اجهنا فيها المصاعب وتجاوزناها …وحققنا الإنجازات الكبرى التي ننعم بها وانتقلنا من موقع الضعف إلى موقع القوة والكرامة وأصبحت سورية قادرة على ممارسة دورها القومي وصيانة استقلالها الوطني.

لقد آليت على نفسي وأنا في موقع قيادة البلاد أن أكون الأمين على هذه الثقة الغالية والوفي لهذا الحب العظيم وإني من على هذا المنبر .. أتوجه ثانية بالشكر والمحبة لكل مواطن مؤكداً العزم على استمرار الكفاح من أجل تحقيق طموحات شعبنا واستمرار النضال من أجل حقوق الأمة لقد حققنا خلال ثلاثين عاما إنجازات كبيرة في مختلف جوانب الحياة في البناء الاقتصادي وفي الخدمات ، في التربية والتعليم كما في الثقافة والعلوم والفنون وامتلكت سورية قاعدة متينة مكنتها من الصمود ومن استمرار الانطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقا.

كانت قناعتنا منذ البدء …أن الاهتمام بالشعب يجب أن يكون في مقدمة أولوياتنا

فعملنا على ترسيخ البناء المادي وتعزيز البناء الوطني رغم ما يحيط بنا من مصاعب وتعقيدات فرضتها الأوضاع الإقليمية والدولية وسيبقى إيماننا راسخا بالشعب وبتوفير سبل تقدمه ونموه وصيانة كرامته وتأمين احتياجاته طريقا إلى النهوض والتقدم ومواجهة الأخطار والمصاعب والتحديات .

وكنا نؤمن دائما أن السبيل لكل نهوض والطريق لتحقيق الطموحات الوطنية هو تحقيق نظام ديمقراطي يتيح لكل مواطن القيام بدوره كما يتيح للشعب إقرار ما يفيده ويفيد الوطن .

ولهذا كان اختيارنا للديمقراطية الشعبية فأقمنا نظامنا الديمقراطي المستمد من حاجات شعبنا ومن طبيعة ظروفه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .. ومن إيمانه بالحرية واعتزازه بكرامته فأصبح كل مواطن شريكا في القرار وفي تحمل المسؤولية في القرية والمدينة .. في المصنع كما في المزرعة .. في المهنة كما في الجامعة ، واقترن ذلك بترسيخ التعددية السياسية وإقامة الجبهة الوطنية التقدمية .

إن اتساع دائرة القرار وحرية المناقشة والمشاركة هي ضمانة لتحقيق المسار الديمقراطي وقوة تزخر بها البلاد لاستمرار الانطلاق نحو التقدم وتعزيز الصمود وإن مشاركة الشعب في كل موقع في القرار وفي التنفيذ وتعزيز الروح الوطنية .. وتمتين الجبهة الداخلية .. هي ضمانة الاستقرار والعطاء والتقدم .

وفي ضوء ذلك .. فإن النقاش في المؤسسات كلها هو ظاهرة إيجابية وبناءة فليس كالحوار والنقاش ما يطلق أفضل الأفكار وما يثير الحوافز ويدفع نحو المسؤولية .

وهنا أود أن أشير إلى أن الديمقراطية ليست فقط ممارسة المواطن لحقه في انتخابات ممثليه في المؤسسات المنتخبة بل هي أيضاً ممارسة هذه المؤسسات لدورها وفق ما حدده الدستور والقانون وإن تلكؤ أية مؤسسة في ممارسة دورها وفي تحمل مسؤولياتها باتخاذ القرار المناط بها ..يشكل إضعافاً للبلاد وللنظام الديمقراطي الشعبي .

إن التعاون بين مجلس الشعب والحكومة ومجالس الإدارة المحلية والأجهزة الحكومية..

أمر أساس ولكن ليس على حساب دور أي من هذه المؤسسات ..خاصة مجلس الشعب الذي عليه أن يمارس بصورة فعالة دوره في الرقابة والمتابعة والمحاسبة .

فممارسة مجلس الشعب لدوره هو ليس فقط تعبيراً عن ديمقراطية سليمة ..وإنما هو أيضاً حماية للحكومة من الوقوع في الخطأ ..لأن الرقابة والمحاسبة عنصران أساسيان في منع الخطأ ..وفي الحفز على العمل وتحمل المسؤولية.

السيد رئيس مجلس الشعب

السادة الأعضاء

رغم الجهود الكبيرة التي بذلناها لتطوير أجهزة الدولة ومؤسساتها ..فما زالت هناك ثغرات تجب معالجتها لتحديث الدولة .. وتمكينها من أداء مهامها في خدمة الشعب وتوفير متطلباته.

وإننا نلاحظ أنه إلى جانب أولئك الذين يعملون بإخلاص ومسؤولية هناك البعض الذي فقد الشعور بالمسؤولية فقصر أو أهمل أو أساء والدولة لا تستطيع النهوض في ظل استمرار مثل هذه الحالات .

إن تحديث الدولة يقتضي تنمية الشعور بالمسؤولية ورفع الكفاءة الإدارية والمهنية وهذا يتطلب قيام كل عامل في الدولة مهما علا موقعه بتحمل مسؤولياته كاملة وإنهاء حالة الهروب من المسؤولية سواء بإلقائها على عاتق الأدنى أم الأعلى ومحاسبة المقصر أو المتهرب واعتبار الإخلال بواجبات العمل والتهرب من المسؤولية سواء مسؤولية القرار أم مسؤولية التنفيذ أم مسؤولية المراقبة والمتابعة إخلالا بالواجبات الوطنية .

إن تطوير العمل في أجهزة الدولة ومؤسساتها بات ضرورة ملحة ومسؤولية وطنية حتى لا تتسع الفجوة بيننا وبين الآخرين وحتى نكون شركاء أكفاء في كل ما يجري من تطورات سياسية واقتصادية في الوطن العربي وفي العالم

السيد رئيس مجلس الشعب

السادة الأعضاء

منذ تشرين الثاني عام 1970 أولينا الاقتصاد الوطني اهتماما كبيرا وبنينا قاعدة اقتصادية يرتكز عليها تقدم المجتمع وتطور البلاد فقد التزمنا بالتنمية الشاملة كمسؤولية وطنية للدولة والمجتمع فطورنا الزراعة والصناعة وبنينا السدود والمنشآت الصناعية الكبيرة وأطلقنا التعددية الاقتصادية وشجعنا المبادرات وأتحنا الفرصة أمام الجميع للمساهمة في تنمية المجتمع وأوجدنا القاعدة الاقتصادية والاجتماعية الصلبة التي وفرت لنا إنجاز البنية التحتية من كهرباء وطرق وسدود ومياه شرب ومدارس وجامعات ومستشفيات ومستوصفات وخدمات اجتماعية وتربوية وثقافية وصحية ساهمت في رفع مستوى حياة شعبنا وسدت حاجاته المادية والروحية.

إن ضخامة ما أنجزناه يدفعنا لمزيد من الجهد وتحمل المسؤولية وتحقيق النهوض الاقتصادي والاجتماعي الذي يؤهلنا لنكون شركاء أكفاء في هذا العالم ومدافعين بصلابة عن حقوقنا ومستقبلنا.

وعلينا أن نركز في المرحلة المقبلة على تحقيق التوازن في الاقتصاد الوطني عبر العمل على زيادة الإنتاج وتوسيع قاعدة التنمية والاستثمار وإعادة النظر بقانون الاستثمار لإزالة الثغرات التي حالت دون الاستفادة القصوى منه وتوفير استثمارات جديدة.

ونرى أن تطوير الأنظمة المصرفية وتحديثها لتكون قادرة على جذب الادخار وجلب أموال للاستثمار والمساهمة في التنمية أصبح ضروريا وملحا .

وعلى الحكومة في المرحلة المقبلة الاستمرار في تطوير الزراعة وتحديث وسائل الاستثمار الزراعي وخفض كلف الإنتاج وإيجاد الأسواق للمنتجات الزراعية حتى يتحول الإنتاج الكبير الذي نحققه موردا للاقتصاد الوطني لا عبئا عليه كما يجب معالجة الخلل في عملية استصلاح الأراضي وبناء السدود التي أدى التقصير بها إلى تأخير كبير في إنهاء المشاريع وزيادة الكلف بنسبة كبيرة مما فوت على البلاد موارد إضافية .

يشكل القطاع العام الاقتصادي القاعدة الرئيسية للاقتصاد الوطني وعامل التوازن الاقتصادي والاجتماعي مما يتطلب الاهتمام به حتى يكون قادرا على تحقيق الأهداف الاقتصادية والوطنية ومن هذا المنطلق يتوجب على الحكومة بالتعاون مع الاتحاد العام للعمال دراسة واقع هذا القطاع من منطلق تحرير شركاته من القيود الإدارية والمالية التي تعيق تطوره ووضع أنظمة مالية وإدارية تتيح للشركة حرية العمل والتحرك باعتبارها شخصا اعتباريا مستقلا يعمل في إطار الخطة العامة للدولة والعمل على رفع الكفاءة الإدارية لهذا القطاع والكفاءة المهنية والفنية للعاملين فيه .

السيد رئيس مجلس الشعب

السادة الأعضاء

إن ما يقلقنا اليوم هو حال الأمة العربية ومعاناتها من الوهن والضعف والانقسام والصراعات ..وخوف البعض من البعض الآخر ..وخوف الجميع من أخطار خارجية تهدد الجميع وتسعى للسيطرة والهيمنة على الوطن كله إلى جانب العدوان الإسرائيلي.

لقد تجذرت المصالح القطرية الضيقة وغاب الأفق القومي الرحب مما أتاح للقوى الأجنبية سهولة الهيمنة ولإسرائيل سهولة الاستمرار بالعدوان مما يكاد أن يفقد العرب جميعا القدرة على النهوض والتقدم .

في عقدي الأربعينات والخمسينات كان طموح العرب التحرر من الأجنبي وتحقيق الوحدة العربية وفي الستينات ومطلع السبعينات كان طموح العرب تحقيق التضامن العربي وبعد ذلك فإن الطموح اليوم هو وقف حالة الاقتتال والتنازع والصراع فأي عربي مسؤولا كان أم مواطنا عاديا يستطيع القول إن هذه الحالة المؤلمة توفر له الأمن والاستقرار والتمتع بالموارد والعيش الكريم .

لقد وقعت أخطاء كبيرة من هذا الشقيق أو ذاك وتركت آلاما عميقة وهذا أمر حدث بالفعل ولكن إلى متى وإلى أين .. هل من مصلحة أي مسؤول عربي أن يورث الأجيال القادمة هذه الصراعات وما هو الثمن الذي دفعناه والذي ستدفعه الأجيال القادمة هذا إن بقي لها شيء تدفع منه .

إني أدعو الأشقاء المسؤولين العرب في كل مكان إلى وقفة شجاعة ومسؤولة تساعد على تحقيق مراجعة نقدية وموضوعية للوضع العربي بهدف وضع منهج جديد للعلاقات العربية ينقلنا من حالة الصراع إلى حالة التعاون والتضامن والتعاضد .

ومع تقديري لعمق الألم لدى كل طرف فإن الآلام الكبرى التي تصيبنا جميعا والجروح التي تستنزفنا جميعا يجب أن تدفعنا إلى تجاوز الألم الأصغر لدفع الألم الأكبر .

يتكلم البعض عن السلام معإسرائيل في الوقت الذي نرفض فيه السلام فيما بيننا ولن يتحقق السلام مع إسرائيل موضوعيا إلا إذا تحقق السلام بين العرب أنفسهم .

إن سورية وهي مدركة وقلقة من حالة الأمة العربية ومن أخطار استمرار هذه الحالة ستستمر بالعمل الجاد والمسؤول لتحقيق التضامن العربي والبحث عن مخارج للوضع الراهن ووضع أسس وضوابط جديدة للعلاقات العربية تضمن الانتقال من هذا الوضع إلى وضع نستطيع من خلاله النهوض جميعا وتعود الأمة لتكافح من أجل البناء والتقدم .

السيد رئيس مجلس الشعب

السادة الأعضاء..

إن جميع الجهود التي بذلناها و بذلها المجتمع الدولي لإقامة سلام عادل وشامل في المنطقة على أساس مرجعية مدريد لم تحقق أهدافها بسبب السياسات الإسرائيلية التي رفضت الالتزام بمرجعية السلام وتستمر في سياسة الضم والاستيطان .

لقد أمضينا سنوات من التفاوض مع الجانب الإسرائيلي وحققنا تقدما واضحا باتفاق الجانبين بمشاركة الولايات المتحدة على موضوعين رئيسيين هما الانسحاب إلى خطوط الرابع من حزيران 1967 ومبادئ وأهداف الترتيبات الأمنية . غير أن الحكومة الإسرائيلية الحالية عطلت هذا الاتفاق لأنها رفضت استئناف المفاوضات من حيث توقفت إضافة لرفضها قبول ما تم التوصل إليه مع الحكومة الإسرائيلية السابقة .

إن السلام ضرورة للجميع بقدر مايزيل أسباب الحروب والتوتر والعداء .. ويعيد الأراضي المحتلة في حزيران 1967 .. والأراضي اللبنانية المحتلة إلى أصحابها بصورة كاملة .. ويضمن للشعب العربي الفلسطيني حقوقه الوطنية .. وأي سلام غير هذا هو استسلام لن تقبل به سورية .. ولن يوفر لا الأمن لإسرائيل ولا الاستقرار في المنطقة .

وعلى الإسرائيليين أن يدركوا أن سياساتهم الراهنة تجاه العرب .. لا يمكن أن تحقق لهم الأمن والطمأنينة .. ومفهوم القوة نسبي في الزمان والمكان .. وعوامل القوة ليست ثابتة .. وما يجري في الأراضي المحتلة هو برهان ساطع على ذلك ومهما بلغت شدة القوة التي يمتلكها المعتدي فستبقى أضعف من إرادة الشعوب وتصميمها على التحرير وعلى إنهاء العدوان .

إننا واثقون من أننا سنستعيد أرضنا المحتلة في الجولان مهما طال الزمان أو قصر .. ومهما بلغت قوة المعتدين .. ومهما ضاقت ظروف العرب .

السيد رئيس مجلس الشعب..

السادة الأعضاء..

إن ما يجري في عالم اليوم في ظل غياب التوازن الدولي .. وتحكم القطب الواحد .. وازدواجية المعايير .. وسيطرة قوى الاحتكارات الكبرى .. والتطورات الهائلة في وسائل الاتصال والمعلوماتية .. وازدياد الهوة بين الدول الغنية والمتقدمة وبين الدول النامية .. وانفجارات الحروب الإقليمية والمحلية والصراعات القبلية والدينية والعرقية في مناطق متعددة من العالم .. إضافة لنهج العولمة الثقافية والاقتصادية وهدم الحدود الوطنية وتدمير هويات الشعوب .. وتنميط حياتها وسلوكها وسلم قيمها وأولوياتها إن كل ذلك يثير القلق والخوف لدى شعوب العالم .. إن عالم اليوم يكاد يتحول إلى غابة تتحكم فيها قواعد القوة وتغيب عنها ضوابط المبادئ والقيم التي ناضلت الشعوب من أجلها . ولا شك أن غياب الضوابط وأضعاف دور الأمم المتحدة وسياسات الهيمنة على موارد العالم الثالث .. تهدد الشعوب بفقدان حريتها في تقرير مصيرها وتحديد خياراتها .. ومع ذلك فإن قوى الهيمنة تتحدث عن حقوق الإنسان .. في الوقت الذي يجري فيه انتهاك حقوق الشعوب .

إن دعوة حركة عدم الانحياز وكل من الصين وفرنسا وروسيا إلى عالم متعدد الأقطاب مؤشر على حالة القلق والخوف في استمرار هيمنة القطب الواحد وما يمكن أن تؤدي إليه صراعات جديدة تأخذ مجالها الواسع في الحروب الاقتصادية .. وفي تفجير الصراعات الإقليمية .. مما يفقد العالم الاستقرار والأمن والعدالة والمساواة وحرية تقرير المصير ..

إننا سنعمل في الأطر العربية والإسلامية وعدم الانحياز .. لدفع أذى الانفلات الدولي وأخطاره على البلدان النامية وعلى الأمن والسلم الدوليين ..

إننا سنتابع العمل لتنمية علاقاتنا الدولية بما يخدم مصالحنا الوطنية والقومية .. وسنستمر في الحوار مع الاتحاد الأوربي لإقامة الشراكة معه وفق أسس متكافئة تخدم مصالح الجانبين .. كما سنعمل على تعزيز دور الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز .. وسنوظف علاقاتنا الدولية في خدمة أهدافنا وحقوقنا ..

السيد رئيس مجلس الشعب..

السادة الأعضاء..

أمامنا في المرحلة المقبلة مهمات كثيرة تتطلبها ظروف المرحلة في داخل البلاد وخارجها .. ويرتبط نجاحنا في تحقيقها بالصدق في القول .. والوفاء بالعهد .. والالتزام بالمسؤولية .. والجدية في الممارسة وحب الوطن .. والثقة بالنفس.

إن الأعباء الملقاة على عاتق سورية في هذه المرحلة كبيرة تتطلب الارتقاء إلى أعلى درجات الشعور بالمسؤولية ..وإن الوطن بحاجة إلى جهد وعمل وعرق ودم كل مواطن ..فالوطن مصير وحاضر

ومستقبل ..فلنعمل لصيانة الوطن مهما غلا الثمن ..ومهما تطلب من تضحيات وبذل وعطاء ..

إنني أعد الإخوة المواطنين إنني سأكون معهم دائماً في حمل أعباء الوطن ..وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يساعدنا جميعاً في حمل العبء وصيانة الأمانة وأداء الواجب .

والسلام عليكم

 

 

كلمة السيد الرئيس حافظ الأسد  

في مأدبة الغداء التي أقامها على شرفه الرئيس الروسي بوريس يلتسين

6/7/1999

سيادة الرئيس بوريس يلتسين

السادة الحضور

أشكر لسيادة الرئيس يلتسين كلمته الودية وترحيبه الحار بنا كما أشكر للسلطات الروسية الحفاوة التي استقبلنا بها منذ وصولنا .

لقد جئنا إلى عاصمتكم وكلنا ثقة أن زيارتنا هذه ستثمر تعزيزاً للعلاقات بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية روسيا الاتحادية بما يعود بالنفع المتبادل على شعبينا .

ولقد برهنت الأعوام الماضية أن التعاون هو لمصلحة البلدين ولمصلحة السلام في المنطقة العربية وفي العالم .

إن جمهورية روسيا الاتحادية بصفتها أحد راعيي عملية السلام في منطقتنا تستطيع أن تؤدي دوراً هاماً في العمل المخلص لتحقيق السلام العادل والشامل ، وسورية التي أكدت دوماً أهمية الدور الروسي في هذا المجال ترحب بتعزيزه وأخذ أبعاده الكاملة .

أنقل إليكم وإلى شعب جمهورية روسيا الاتحادية تحيات طيبة من الشعب العربي السوري الذي يذكر بالتقدير الكبير مواقف بلادكم المساندة لقضايانا العادلة ونضال شعبنا من أجل تحرير أرضنا المحتلة وإقامة السلام العادل والشامل .

ختاماً أتمنى لسيادة الرئيس يلتسين الصحة والسعادة ولشعب روسيا الاتحادية المزيد من الازدهار .

 

 

 

كلمة القائد الأسد

إلى قواتنا المسلحة في الذكرى / 54 / لتأسيـس جيشنـا الباسل

1/8/1999

إخواني وأبنائي في قواتنا المسلحة

أيها الضباط وصف الضباط والجنود البواسل

لكل مناسبة وطنية مكانتها في ذاكرة الشعب وفي سفر تاريخه النضالي وكلما سمت المناسبة في مغزاها ودلالاتها ازدادت تألقاً ورسوخاً في الذاكرة مع مرور السنين .

ولا ريب في أن المناسبة التي نحتفي بها في الأول من آب ونحيي ذكراها عاماً بعد عام وأعني ذكرى تأسيس الجيش العربي السوري هي من هذه المناسبات الوطنية التي يعتز بها شعبنا الأبي أيما اعتزاز بما لها من صلة وثيقة بنضاله الوطني والتحرري وبما هي علامة مضيئة في تاريخ هذا النضال .

لقد كان تأسيس الجيش العربي السوري جزءاً هاماً من النصر الذي حققته ملحمة الاستقلال وجلاء قوات الاستعمار عن أرض الوطن وبهذه الخطوة المباركة اطمأن شعبنا إلى وجود قوة وطنية تحمي الحدود وتصون الاستقلال وتؤدي واجبها الوطني والقومي ، ورسخ هذه الطمأنينة أن جيشنا منذ نشأته لم يقصر قط في أداء الواجب ، يشهد له تاريخه بذلك ويسجل له مواقف بطولة وكرامة في معاركه المشرفة دفاعاً عن الوطن ومساندة للأشقاء في أوقات الشدائد .

لقد حافظ الجيش العربي السوري خلال مسيرته المظفرة على القيم والتقاليد المستمدة من تراثنا القومي وآلى على نفسه أن يظل الجيش العقائدي المؤمن بأهداف الشعب وآماله والمدافع عنها وعن مصالح الأمة مسترشداً بمبادئ حزبنا العظيم حزب البعث العربي الاشتراكي، وكان تقدمه ونموه كبيرين منذ ثورة الثامن من آذار المجيدة ولا سيما في ظل الحركة التصحيحية المباركة مما جعل منه قوة يعتد بها ويعتمد عليها في الدفاع عن الوطن وقضايا الأمة وحقوقها .

وإنه ليسعدني في الذكرى الرابعة والخمسين لتأسيس الجيش العربي السوري أن أتوجه إليكم جميعاً في أسلحة البر والجو والبحر وفي سائر قطعاتكم ومواقعكم بأحر التهنئة في عيدكم عيد الشعب بأسره الذي خرجتم من صفوفه والذي يعضدكم ويمدكم بكل ما يعزز قوتكم ويرتقي بمكانتكم التي بلغتموها من خلال المعارك المشرفة التي خضتم غمارها والأعمال المجيدة التي حققتموها في مضمار نجدة الأشقاء ، ويسعدني أيضاً بهذه المناسبة أن أهنئ أسركم التي ربتكم وأنشأتكم على حب الوطن والتفاني في الدفاع عنه .

وما نبذله من جهود في مجال الدفاع يقترن اقتراناً وثيقاً بجهودنا المثمرة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، هذه الجهود التي شملت الزراعة والصناعة والخدمات على امتداد الوطن بمحافظاته كافة وأثمرت توسعاً في صروح التعليم بمختلف مستوياته وفي دور الثقافة ومراكز العلوم العصرية .

إننا في سورية بناة وطن عزيز مقتدر ودعاة سلام حقيقي يجلب الخير لنا ولأمتنا ولمنطقتنا ويتوافق مع تطلعات العالم التواق إلى رؤية السلام العادل والشامل يعم هذه المنطقة ويضع فيها نهاية للاحتلال والعدوان ويهيئ مناخ العيش الآمن للجميع .

وقد شهد لنا أصحاب الضمائر الحية جميعاً في العالم بصدق مسعانا لتحقيق السلام العادل والشامل وإذا كانت ثمة فرصة حقيقية لتحقيقه فلسنا المسؤولين عن تفويتها بعد كل ما بذلناه من جهود في هذا السبيل واتخذنا من مواقف تؤكد جديتنا في السعي لتحقيق السلام العادل والشامل ونحن في هذا المسعى نحافظ على ثوابتنا الوطنية والقومية وهي ثوابت قائمة على أساس الحق والعدل وعلى قرارات الشرعية الدولية وننتظر من الآخرين أن يبادلونا الرغبة الصادقة في إقرار السلام العادل والشامل بعودة الحقوق المغتصبة والأرض المحتلة إلى أصحابها الشرعيين الذين اعترفت لهم الشرعية الدولية بحقهم في استعادة حقوقهم وأرضهم .

إن السلام المنشود غاية سامية وحاجة ملحة للمنطقة وللعالم ولسنا نحن من يعرقل أو يؤخر بلوغ هذه الغاية وتحقيق هذه الحاجة .

أيها الإخوة والأبناء ..

يحل عيد الجيش في سورية ولبنان في الأول من آب ويحتفي الجيشان في البلدين الشقيقين بهذه المناسبة الوطنية في هذا اليوم ..

ويسرني أن أغتنم هذه المشاركة في ذكرى تأسيس الجيشين لأوجه باسمي وباسمكم تحية أخوية حارة إلى لبنان الشقيق رئيساً وشعباً ومجلساً نيابياً وحكومة وتهنئة قلبية إلى الجيش اللبناني قيادة وضباطاً وصف ضباط وجنوداً مؤكدين للأخوة في البلد الشقيق أن سورية على العهد وأنها ثابتة في تأكيدها تلازم المسارين في عملية السلام وهو تلازم نرى فيه ويرى أيضاً أشقاؤنا في لبنان خيراً للبلدين ومصلحة لهما .

ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أحيي أهلنا الأشاوس الصامدين في الجولان الحبيب وأن أكبر فيهم صمودهم وتمسكهم بهويتهم الوطنية مؤكداً لهم أن عودتهم إلى حضن الوطن آتية بعون الله طال الزمن أم قصر ، وأحيي أيضاً إخوتنا المناضلين في الجنوب اللبناني المحتل وفي فلسطين العزيزة .

أما الشهداء الأبرار أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر فإن ذكراهم خالدة وعائلاتهم موضع رعاية دائمة وعهدنا لهم أن نثبت على الدرب درب الشهادة أو النصر وكل التحية والإجلال لأرواحهم الطاهرة .

أيها الإخوة ..

بعون الله وبوحدتنا الوطنية الراسخة وبعزيمة شعبنا الأبي وبجهودكم سنواصل العمل بهمة عالية في بناء الوطن والسعي لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يحرر الأرض العربية المحتلة ويعيد الحقوق العربية المغتصبة .

والسلام عليكم