بيان السيد الرئيس حافظ الأســـد
للصحفيين خلال لقائه معالرئيس الأمريكي جيمي كارتر
8/5/1977
لا بد قبل أن أبدأ بقراءة البيان القصير المكتوب أن أوجه الشكر إلى الرئيس جيمي كارتر على كلماته الحارة ، وعلى جهوده الدؤوبة التي ما زال يبذلها منذ أن ارتقى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية .
وبغض النظر عن المصاعب التي نلمسها في طريق العمل من أجل السلام ، والتي لا نشك أنها كانت وما زالت موجودة وتحتاج إلى جهود كبيرة وضخمة بغض النظر عن كل هذا يمكننا أن نشير إلى أن مجمل تصريحات وجهود الرئيس كارتر قد أشاعت جوا من التفاؤل فيما يتعلق بإمكانيات حل مشكلة الشرق الأوسط .
كما قلت بالأمس في مطار جنيف إن الهدف الذي يعمل من أجله الرئيس كارتر ونعمل من أجله في منطقتنا هدف السلام ، هو هدف نبيل يستحق أن يسعى إليه كل إنسان في أي مكان من العالم . وبقدر ما نتمسك بالمبادئ الأخلاقية في التعامل بين شعوب العالم بين دول العالم بقدر ما نحرص ونتمسك ونبذل الجهد من أجل أن نجسد ونحقق العدالة ونحن نبحث عن حل ونحقق الحل لقضايا الشعوب وخاصة تلك القضايا المعقدة والقضية التي نحن بصددها اليوم .وأقول إنه بقدر ما يلتقي المعنيون بحل القضايا المعقدة وقضية الشرق الأوسط في طليعتها بقدر ما نلتقي جميعا على التمسك بالقيم بمبادئ أخلاقية بقدر ما نملك الوسائل المناسبة لحل القضايا مهما تكن معقدة ، وإن لم يكن من المفيد دائما أن يستبق المرء الأحداث فأنا أقول إن لقاءنا وأن ما زال في دقائقه الأولى يبعث على التفاؤل ، هذا لا يعني أن المشكلة أصبح حلها بديهيا ، ولا يعني أن هناك عصا سحرية ستفصل لحل هذه المشكلة ، لكن هذا يعني أول ما يعني أن النية متوفرة لبذل الجهد وللبحث عن حل عادل لهذه القضية .
تعرفون أنه بنتيجة الاتصالات التي جرت بين الجمهورية العربية السورية والولايات المتحدة الأمريكية تم الاتفاق على هذا اللقاء بين الرئيس جيمي كارتر وبيني في جنيف اليوم ، وهذا هو لقاؤنا الشخصي الأول ، وبعد دقائق سنبدأ محادثاتنا في هذا الفندق وسوف نبحث بطبيعة الحال الموضوع الرئيسي الذي يشغل الجميع وهو البحث عن إمكانيات التحرك نحو السلام العادل في منطقة الشرق الأوسط ، كما أننا سنبحث العلاقات الثنائية بين دولتينا ، وهنا أيضا أشكر الرئيس كارتر لقدومه إلى جنيف لتحقيق هذا اللقاء . ونحن في سورية نرغب في أن تتعزز علاقاتنا مع الولايات المتحدة على أساس المساواة والاحترام والعمل لما فيه خير شعبينا ، وبما يخدم قضية العدل والسلام في منطقتنا وفي العالم .
وفيما يتعلق بقضية السلام العادل في الشرق الأوسط فإن رأينا الذي أعلناه دائما هو أن في منطقتنا وضعا خطيرا يهدد الأمن والسلام الدوليين وهو وضع ناشئ عن استمرار احتلال الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل بالقوة عام 1967 واستمرار إنكارها للحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني . ولا خلاف على أن بقاء الاحتلال واستمرار تشريد شعب بكامله إنما يعنيان استمرار وضع خطير يهدد بتجدد الحروب والمآسي التي عانت منها منطقتنا منذ نحو ثلاثين عاما . ونحن في سورية أعلنا أكثر من مرة عن تصميمنا على متابعة السعي بكل إخلاص لتنعم منطقتنا بالسلام العادل الذي هي بحاجة إليه ، وهذا السلام لا يحقق مصلحة المنطقة التي ننتمي إليها فقط بل يحقق أيضا مصلحة عامة لشعوب العالم كافة .
إننا نرحب بأي جهد مخلص ساعد على إحلال السلام العادل في منطقتنا ونعتقد بأن الجهد الذي تستطيع أن تبذله الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال هام ورئيسي . وكما تعرفون فقد بدأ الرئيس كارتر سلسلة محادثات مع عدد من الزعماء العرب بهدف الاطلاع مباشرة على حقائق الموقف وبالتالي بلورة موقف أمريكي وتكوين صورة واضحة عن أزمة الشرق الأوسط لاستخدام نفوذ الولايات المتحدة الكبير في المساعدة على إيجاد حل قائم على العدل للنزاع القائم في الشرق الأوسط .
ولقائي اليوم مع الرئيس كارتر يأتي في هذا الإطار وإني لأرجو مخلصا أن تؤدي محادثاتنا إلى تقريب فرص السلام ، وتسليط الأضواء على جانب العدل في قضيتنا والتمهيد لانعقاد مؤتمر جنيف بأفكار واضحة في وقت أجمعت فيه الآراء على أنه يشكل الإطار المناسب لوضع قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة حول الشرق الأوسط موضع التنفيذ .
سنمضي ثلاثة أيام في سويسرا أزور خلالها بيرن غدا بدعوة من الرئيس فورغلر الذي تكرم اليوم بالقدوم إلى جنيف وقد زرته زيارة مجاملة قبل ظهر هذا اليوم ، ونحن سعداء بوجودنا في سويسرا .
وأخيرا أشكر الرئيس جيمي كارتر وأرجو أن نوفق فيما نحن ساعون إليه.
وشكراً