بيان السيد الرئيس حافظ الأسد

في قصر الشعب في ختام محادثاته مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون

‏27/‏‏10/‏‏1994‏

الرئيس كلينتون ...

السيدات والسادة ...

يطيب لي أن أرحب بالرئيس كلينتون في دمشق أقدم مدينة معمورة في العالم وقلب منطقة شهدت فجر الحضارات الإنسانية ومهد الديانات السماوية .

هذه المنطقة التي عانت شعوبها طويلا ولا سيما خلال هذا القرن من ويلات الحروب ومرارة الصراعات وسفك الدماء تأمل أن تنعم بالسلام والاستقرار .

إن زيارة الرئيس كلينتون على رأس وفد أميركي رفيع لبلادنا والمحادثات الإيجابية والمثمرة التي أجريناها معا اليوم هي خطوة هامة في سبيل تحقيق هذا الهدف النبيل الذي تتطلع إليه شعوب المنطقة والعالم أجمع .

لقد تركزت محادثاتنا اليوم على مختلف جوانب عملية السلام وتطوراتها . وفي هذا الصدد أعبر عن ارتياحي العميق لتطابق وجهات نظرنا حول أهمية تحقيق السلام الشامل على أساس قراري مجلس الأمن 242 و 338 ومبدأ الأرض مقابل السلام وأن يكون الحل الذي نسعى إليه عادلا لكي يكون دائما ومستقرا .

لقد أكدت للرئيس كلينتون التزام سورية بعملية السلام وسعيها الجاد إلى سلام عادل وشامل باعتباره خيارا إستراتيجيا يكفل الحقوق العربية وينهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وفقا لقرارات مجلس الأمن 242 و 338 و 425 ويمكن جميع شعوب المنطقة من العيش بسلام وأمن وكرامة . كما أكدت للرئيس كلينتون انطلاقا من مبدأ الانسحاب الكامل مقابل السلام

الكامل استعداد سورية للالتزام بمتطلبات السلام الموضوعية بإقامة علاقات سلام عادية مع إسرائيل مقابل انسحاب إسرائيل التام من الجولان إلى خط الرابع من حزيران 1967ومن جنوب لبنان.

وفي هذا الإطار إن تصريح الرئيس كلينتون عشية جولته إلى المنطقة الذي أكد أن لا سلام شامل في المنطقة من دون سورية هو تعبير واقعي يعكس الإجماع الدولي إزاء هذه الحقيقة .

لقد قدمت أمتنا مئات الألوف من الضحايا والشهداء لا حبا بالحرب ولا هواية بالقتال بل دفاعا عن حقوقها وكرامتها وذودا عن أراضيها ولهذا نتطلع اليوم إلى نقل المنطقة من حالة الحرب إلى حالة السلام .

السلام الذي يعيد لكل ذي حق حقه وينهي الاحتلال ويحقن دماء الأبرياء ويصون كرامة الإنسان . سلام يعم أرجاء المنطقة ويمكن العرب والإسرائيليين من العيش في أمن واستقرار ورخاء .

أخيرا أود أن أتوجه من خلال الرئيس كلينتون بالتحية إلى الشعب الأميركي وبالشكر على جهوده الشخصية وجهود مساعديه وأعرب عن استعدادي للعمل معه من أجل إحلال سلام عادل وشامل وحقيقي في المنطقة .