رسالة السيد الرئيس حافظ الأسد

إلى المؤتمر الرابع عشر للاتحاد العالمي للنقابات نيودلهي

25 ــ 28 / 3 / 2000‏

أيها الإخوة النقابيون ..

يسرني غاية السرور أن أحييكم وأنتم تعقدون المؤتمر الرابع عشر لاتحاد نقابات العمال العالمي .. وفي عاصمة الهند الدولة الصديقة التي تربطنا بشعبها رابطـة الصداقة والتعاون على صعيد العلاقات الثنائية وضمن حركة عدم الانحياز..

هذه التحية مقرونة بتمنيات النجاح لمؤتمركم أوجهها إليكم باسمي وباسم شعبنا وباسم جبهتنا الوطنية التقدمية بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي وباسم عمال سورية . لقد تتابعت مؤتمرات اتحاد نقابات العمال العالمي التي شاركت فيها سورية مشاركة جادة وفعالة فكانت هذه المؤتمرات الواحد بعد الآخر تعطي مسيرة نضال الكادحين في العالم دفعاً جديداً ..

ويسجل التاريخ بعبارات التقدير مواقف مشهودة للعمال في شتى أنحاء العالم من خلال تصديهم للاستعمار ومقاومتهم الاستغلال الطبقي ومن خلال صمودهم البطولي وتضحياتهم الكبيرة في مواجهة قوى الشر والظلام…

لقد أدت الطبقة العاملة في العالم دورا متزايد الأهمية في نضال الشعوب من أجل حياة فضلى وعدل أوفى وأسهمت بقدر كبير في تطور الحياة على الأرض وقدمت عبر نضالها المديد قوافل من الشهداء الذين بذلوا دماءهم دفاعا عن المثل العليا التي آمنوا بها وناضلوا من أجل تحقيقها

وأود أن أنوه في هذه الرسالة بالمكانة التي بلغتها الطبقة العاملة في سورية بفضل نضالها الطويل وتضحياتها الجمة في معارك التحرير من الاستعمار ومن قوى الاستغلال وقد أخذت هذه المكانة أبعادها الكاملة في ظل ثورة الثامن من آذار وتعززت في ظل الحركة التصحيحية . إن عمال سورية كانوا دائما مع إخوانهم الفلاحين في طليعة النضال الوطني ضد الاستعمار وضد القوى الرجعية وهم الآن ممثلون في قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي وقيادة الجبهة الوطنية التقدمية وفي السلطة التشريعية كما أن العمال والفلاحين مع سائر فئات الشعب ممثلة بمنظماتها الشعبية يؤدون أدوارهم في بناء الوطن ودفع عجلة التقدم والعمال هم أصحاب القرار في كل أمورهم مثلما أن الفلاحين هم أصحاب القرار في كل ما يخص الأرض.

إننا في سورية والوطن العربي نواجه أعتى عدوان تعرض له وطن من الأوطان هذا العدوان أداته إسرائيل التي قامت على أرض فلسطين بمساعدة القوى الاستعمارية وتمددت من خلال اعتداءاتها الغادرة بمساعدة ودعم هذه القوى…

وفي حين أننا ننشد لمنطقتنا السلام العادل والشامل الذي يضع حدا للاحتلال ويعيد الأرض المحتلة إلى أصحابها الشرعيين فإن إسرائيل تضع كل العقبات أمام هذا الهدف وتواصل اعتداءاتها اليومية وتستمر في مراوغتها للتهرب من هدف السلام العادل والشامل وهي بذلك تهدد السلام والأمن في منطقتنا وما وراءها.

أيها الإخوة النقابيون..

أمامكم جدول أعمال حافل بالبنود يتقدمها موضوع التحديات التي تطرحها العولمة والليبرالية الجديدة إن العولمة التي تنادي بها قوى كبرى هي عولمة الاقتصاد وعولمة الثقافة والأفكار وهي بهذا المعنى تنطوي على مخاطر بالنسبة للشعوب التي تكافح من أجل التنمية الاجتماعية والاقتصادية مع الحفاظ على هويتها وثقافتها لأن هذه العولمة تغرق أسواقنا بمنتجاتها وتحول دون وصول صادراتنا إلى أسواقها وتفرض على العالم نمطا أحاديا من الثقافة والفكر وفي يقيني أنكم في مداولاتكم ستتخذون القرارات الصائبة في هذا الشأن..

يسبق مؤتمركم النقابي مؤتمر تضامن دولي ضد الحصار الاقتصادي الغاشم والعقوبات الظالمة المطبقة على عدد مـن بلدان آسيـا وأفريقيـا وأمريكـا اللاتينية وسورية تشارك في هذا المؤتمر التضامني بإدانة أشكال الحصار والعقوبات

موضوع البحث..

وإنني إذ أكرر التحية لكم أعرب عن ثقتي بنجاح مؤتمركم.

حافظ الأسد

رئيس الجمهورية العربية السورية