رسالة السيد الرئيس حافظ الأسد

إلى مهرجان الشباب العالمي في هافانا

31/7/1997

أيها الشباب والطلبة في المهرجان العالمي الرابع عشر. في لقائكم يتبدى صفاء الحياة وزهوها وتتعزز الثقة في بلوغ المستقبل المشرق يصنعه جيلكم الصاعد جيل الشباب بحيويته الدافقة وأخلاقه الرفيعة وإيمانه بالمثل السامية التي تشكل الأساس للحياة الفضلى على كوكبنا الأرضي وبما اكتسبه جيلكم من علوم ومعارف لخدمة أوطانكم والعمل لما فيه خير البشرية.

من بلدنا الصامد سورية منبت أول أبجدية عرفتها البشرية وموطن الحضارات العريقة وباسم شعبنا العربي السوري المناضل وباسمي أوجه إليكم تحية محبة وتشجيع ينقلها إليكم وفد شبيبة وطلبة سورية إلى المهرجان العالمي الرابع عشر للشبيبة والطلبة.

وفي يقيني أن هذا المهرجان كسوابقه سيحقق أهدافه ويوفر فرصة لمزيد من التعارف عن كثب بين شباب مختلف القارات. ويتيح لهم تبادل التجارب والخبرات وتفاعل الأفكار في إطار مهرجانكم. المنعقد تحت شعار (( في سبيل التضامن المعادي للإمبريالية وفي سبيل السلم والصداقة )). وأغتنم هذه الفرصة لأوجه أيضاً تحية صداقة وتضامن إلى البلد الذي يستضيف مهرجانكم جمهورية كوبا رئيساً وحكومة وشعباً، هذا البلد الذي تربطنا به علاقات صداقة وتعاون. ونقدر صموده أمام التحديات التي واجهها ويواجهها منذ عقود من السنين ونجاحه في التغلب على الصعوبات التى اعترضت سبيل كفاحه من أجل الاشتراكية ومن أجل التحرر من السيطرة الخارجية ومن أجل ممارسة حقه في اختيار نمط الحياة التي تناسب ظروفه والتنعم بثرواته الوطنية ومقاومة استغلالها من الغير ولا ريب في أن وجودكم على أرض كوبا وأنشطة مهرجانكم على تنوعها تمثل تظاهرة تضامن مع الشعب الكوبي ودعم له في صموده المستمر.

أيها الشباب والطلبة:

انقضى زهاء عشرين سنة من انعقاد المهرجان العالمي الحادي عشر للشبيبة والطلبة في هافانا عاصمة كوبا في العام 1978 وخلال تلكم السنين شهد عالمنا أحداثاً جساماً وتبدلت أحوال وأوضاع كثيرة على الساحة الدولية وفي ظل الوضع الدولي الحالي الذي نادى به دعاته بدعوى نشر السلام والعدل تجزأت دول وتفرقت شعوب كانت متحدة ومتآلفة ووقعت اعتداءات على بلدان عدة وحدثت حروب أهلية أشعلت نيرانها قوى التسلط والهيمنة وازدادت البلدان الغنية غنى والبلدان الفقيرة فقراً وازدادت حدة انقسام العالم إلى شمال وجنوب بما يعنيه هذا الانقسام من تباين فاحش بين الثراء والعوز ثراء الشمال وعوز الجنوب الذي لا تزال شعوبه تعاني من مشاكل التخلف والمرض والفقر التي أورثتها إياها عهود الاستعمار.

نحن على مشارف القرن الحادي والعشرين فيما يودع العالم آخر ثلاث سنوات في الألف الثاني للميلاد، ومع هذا الانتقال الزمني نشهد انتقالاً سريعاً من الثورة الصناعية إلى الثورة العلمية ثورة الإلكترونيات والمعلوماتية وعلوم الفضاء. ومن أجدر من جيل الشباب أن يتأهب للغوص في لجج هذه العلوم؟

لقد أعددنا في سورية شيبتنا وطلبتنا الإعداد السليم الذي يؤهلهم للنهوض بالمسؤوليات التي تنتظرهم. وهي مسؤوليات جسيمة .فازدادت أعداد المدارس والمعاهد والجامعات وأحدثنا دورات برنامج وطني لنشر المعلوماتية. وأعددنا لها المراكز والمعدات والمدربين من أجل مواكبة شبابنا التسارع الكبير في تطور الثورة العلمية التي يشهدها العالم. وقبل ذلك وإلى جانبه حرصنا على تنشئة الشباب تنشئة حسنة وغرسنا في نفوسهم الروح الوطنية والإنسانية وروح العمل الجماعي. وقد انتظموا شباباً في منظمة اتحاد شيبة الثورة وطلبة في منظمة الاتحاد الوطني لطلبة سورية. وتمارس هاتان المنظمتان أنشطتهما وفعالياتهما إلى جانب منظماتنا الشعبية الأخرى منظمات العمال والفلاحين والنساء والحرفيين وكذلك النقابات المهنية هذه الأنشطة والفعاليات التي تصب جميعها في مجرى بناء الوطن والعمل لما فيه خير البشرية وسعادتها.

والتنافس في العالم ليس مقصوراً على المضمار العلمي فثمة تنافس آخر في مجال الفكر له مفعول لا يقل خطورة وخطراً باعتبار أن الأفكار هي محركة الأفعال والمحرضة على الأعمال خيراً أو شراً وعلينا أن نكافح الأفكار الشريرة ودعاتها ومناصريها وأن نناصر الأفكار الخيرة في كل مكان وزمان.

إن الشعوب عامة تكافح من أجل عالم يسوده العدل والمساواة بين الشعوب عالم خالي من أسلحة الدمار الشامل عالم ينتفي فيه العدوان والاستغلال وتسلط الأقوياء على من هم دونهم قوة.

لقد كانت منظمة الأمم المتحدة منذ نشأتها أملاً مرتجى باعتبارها حامية السلام العالمي ونصيرة الشعوب المعتدى عليها والفيصل في الخلافات و النزاعات الدولية فإذا بها تواجه ضغوطاً أفقدتها الكثير من قدرتها على حماية السلام وكبح العدوان والدفاع عن الحق. وعلينا أن ندعم هذه المنظمة العالمية والمبادئ التي تضمنها ميثاقها لتستعيد مكانتها ويتعزز دورها في نشر ألوية السلام وحل الخلافات الدولية.

لقد سمعنا من ينادي بصراع الحضارات محرضاً على تصادمها وفرض حضارة معينة على الآخرين بدلاً من القبول بتعدد الحضارات وتعايشها. وفي هذه الدعوة ما فيها من بث روح الكراهية بين الأمم والشعوب بدلاً من العمل والحوار على نحو يحقق السلام والسعادة لجميع البشر.

نحن في سورية وفي الوطن العربي عامة دعاة سلام نريد السلام لأمتنا ولغيرنا ولكن السلام لا يستقيم مع وجود العدوان ولا يكون قابلاً للديمومة ما لم يكن أساسه العدل وما لم يكن شاملاً. ومن هنا تمسكنا بالسلام العادل والشامل الذي ينهي العدوان ويعيد الأرض المحتلة والحقوق المغتصبة إلى أصحابها الشرعيين ويعطي كل ذي حق حقه.

إن العقبة الكأداء أمام تحقيق السلام في منطقتنا هي حكومة /نتنياهو/ في إسرائيل التي تؤكد كل يوم بأعمالها ومواقفها أنها مصممة على قتل عملية السلام. إنها تراوغ وتتهرب من مقومات السلام العادل والشامل وتعلن على الملأ أن ما ترمي إليه فعلا هو استمرار احتلالها للأراضي العربية التي احتلتها بالعدوان.

إن إسرائيل تتحدى الأمم المتحدة والرأي العام العالمي بمواصلة الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة وإذلال وتعذيب المواطنين العرب الذين يعيشون في أرضهم العربية المحتلة اللبنانية والفلسطينية والسورية .معتمدة على تعطيل دور الأمم المتحدة في ردع العدوان وعلى الدعم غير المحدود من الولايات المتحدة الأمريكية بل أنها تتحدى هذه الدولة التي هي أحد راعيي عملية السلام وتعطل دورها في الرعاية.

وإسرائيل التي ترفض التوقيع على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية لا تفتأ تهدد باستخدام ما تملك من أسلحة الدمار الشامل، ولا تبرح تطالب بحرمان الآخرين من امتلاك الأسلحة الدفاعية وقد بدأت إسرائيل مؤخراً تدنس مقدسات المسلمين والمسيحيين وتسخر من معتقداتهم الدينية وتعتدي على حرمات المساجد والكنائس.

إننا نؤكد تمسكنا بالسلام العادل والشامل ولكننا نتمسك أيضاً بثوابتنا الوطنية والقومية فلن نتنازل عن أي جزء من الأرض المحتلة أو حق من الحقوق العربية وسندافع عن أرضنا وحقوق أمتنا بكل ما نملك من قوة.

أيها الشباب والطلبة:

أمامكم جدول أعمال حافل بالموضوعات التي لا أشك في أنكم ستعطونها ما تستحق من جهد في مداولاتكم لتصلوا بها إلى الاستنتاجات السليمة.

وفي يقيني أنكم ستكونون المخلصين لشعار مهرجانكم من أجل السلم والصداقة بين شعوب العالم ومن أجل التقدم والازدهار للبشرية جمعاء وبذلك تحققون الغاية السامية للقائكم

مرة أخرى أحييكم وأدعو لكم بالتوفيق في ما أنتم في سبيله.

حافظ الأسد

رسالة السيد الرئيس حافظ الأسد

إلى الطبقة العاملة بمناسبة أسبوع المباريات الإنتاجية ويوم العمل الوطني الطوعي

15/11/1997

وجه السيد الرئيس حافظ الأسد رسالة تحية إلى الطبقة العاملة عبر قيادة تنظيمها النقابي الاتحاد العام لنقابات العمال بمناسبة أسبوع المباريات الإنتاجية الذي اختتمته بيوم العمل الوطني الطوعي هذا نصها:

يسرني وقد أنجزتم أسبوعاً آخر من أسابيع المباريات الإنتاجية ويوماً آخر من أيام العمل الوطني الطوعي أن أحييكم وأبارك جهودكم وما أنجزتم خلالها.

معاً نتابع عاماً بعد عام السير على الطريق القويم الذي رسمناه لأنفسنا طريق العزة والكرامة طريق الإنتاج بأشكاله المختلفة طريق التقدم والرقي طريق النضال لتحرير المحتل من الأرض واستعادة حقوق أمتنا التي غصبها الغاصبون.

ثمة مبادئ لا نحيد عنها وثوابت نتمسك بها هي مبادئ شعبنا وحزبنا العظيم حزب البعث العربي الاشتراكي التي تمثل الحق والعدل والخير وهي ثوابت المواقف القومية ما يتعلق منها بالأرض والحقوق.

إن الإيمان بالمبادئ قوة والعقول المبدعة والسواعد المنتجة قوة وباجتماع هاتين القوتين تتولد طاقة تحقق فيضاً من الخير يعم الوطن في ربوعه كافة وتكتسب الحياة معناها الأسمى مجسداً بالقيم الروحية وبالعمل الذي يمثل شرف الحياة وبه يتحقق تقدم الوطن وتزداد قدرته على مواجهة التحديات والتغلب عليها.

إن مواظبة الطبقة العاملة على إحياء أسابيع المباريات الإنتاجية وأيام العمل الوطني الطوعي في ذكرى الحركة التصحيحية دليل على تحقق هذا الاقتران بين قوة الإيمان بالمبادئ وقوة العقول المبدعة والسواعد المنتجة وتأكيد لا يرقى إليه الشك للعلاقة الراسخة والتفاعل الحي بين الحركة التصحيحية والطبقة العاملة وهذه العلاقة والتفاعل قائمان بين الحركة التصحيحية وسائر المنظمات الشعبية التي ازدهرت في السنوات السبع والعشرين الماضية وحققت مكاسب ملحوظة ومارست أدوارها في الحياة العامة للوطن.

إن مبادرتكم النابعة من حب الوطن ببذل الجهد الإضافي لزيادة الإنتاج وتحسينه هي دليل ساطع على أن عمال سورية وعاملاتها قدوة تقتدى في العمل الوطني والقومي هذا العمل الذي يتكامل بتحقيق الإتقان في الإنتاج .

إن قيمة ما يتحقق في أسابيع المباريات الإنتاجية وأيام العمل الوطني الطوعي لا تقتصر على القيمة المادية ممثلة في زيادة الإنتاج وتحسينه بل تتعداها إلى القيمة الوطنية والمعنوية ممثلة في الغيرية الوطنية لطبقتنا العاملة.

وكلما ازداد عدد العمال واتسع نطاق المؤسسات والمنشآت التي يعملون فيها ازدادت قيمة هذا الجهد بشقيه المادي والوطني وازدادت نتائجه الخيرة تعزيزاً للقاعدة الاقتصادية ولقدرة الوطن على الصمود والتصدي وتحسيناً لمستوى معيشة المواطنين كافة.

أيها الاخوة والأبناء:

وإذا كانت هذه النتائج مطلوبة في الظروف العادية فإن الحاجة إليها تزداد في نضالنا من أجل تحرير المحتل من الأرض العربية وتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضع حداً للعدوان الإسرائيلي ويعطي كل ذي حق حقه. إن كل دعم جديد لاقتصادنا وصمودنا هو في المحصلة دعم جديد لصمود الأمة.

إن شعبنا بعماله وفلاحيه ونسائه وشبيبته وطلبته وحرفييه ومثقفيه ومهنييه وجنوده البواسل قد أثبت في أقسى الظروف وأصعب المواقف قدرته على مجابهة هذه الظروف بالصمود والعمل والتضحية وتفضيل المصلحة الوطنية على المصلحة الخاصة ومادام شعبنا يتحلى بهذه الشمائل فإن وطننا سيظل ينتقل من نجاح إلى نجاح ومن نصر إلى نصر حتى يحقق أهدافه النبيلة وغاياته السامية.

إن إحياءكم الذكرى السابعة والعشرين للحركة التصحيحية بأسلوبكم المتميز إنما يعزز الثقة بالمستقبل المشرق الذي ننشده وإن كل إضافة تضيفونها إلى الإنتاج وكل جهد تبذلونه في تحسينه وتنويعه هما إسهام هام في مسيرة الوطن نحو المزيد من الرخاء والازدهار وهما موضع تقدير قيادة الحزب والدولة.

فلتكن هذه الثقة موجهة أعمالنا في السنين المقبلة كما وجهتها في السنين الماضية لنحقق كل ما نصبو إليه من حياة سعيدة وازدهار لأبناء شعبنا.

وأغتنم هذه المناسبة لأتوجه إلى قيادة تنظيمكم النقابي الاتحاد العام وإليكم جميعاً عمالاً وعاملات في مواقع عملكم وإلى أسركم بأطيب عبارات المحبة.

وكل عام وأنتم ووطننا الغالي وأمتنا بخير.