تصريح السيد اللواء حافظ الأسد

وزير الدفاع إلى جريدة الثورة عن استعداد جيشنا

‏19/‏‏5/‏‏1967‏

سؤال : ما مدى جدية التصريحات الاستفزازية التي أطلقها المسؤولون الصهاينة ، في رأيكم ، وما هي الدوافع إليها ؟

السيد اللواء : إن الثورة في القطر العربي السوري وضعت من خلال تحليلها للواقع العربي استراتيجية عمل ، تنطلق فيها من أن الاستعمار والصهيونية والرجعية تؤلف جميعها كلا متماسكا وتعمل ضمن مخطط واحد للقضاء على تطلعات شعبنا العربي . وفتحت الثورة النار على المصالح والامتيازات الرجعية والصهيونية والاستعمارية فأصبحت بذلك تهدد الحلف كله . وقد استجابت لهذا الأسلوب في المجابهة جماهير الشعب العربي في كل مكان . ولذلك عمدت تلك القوى مجتمعة للرد على المد الثوري العربي بالتآمر وحشد القوى المرتزقة وتسليح الرجعية وإنشاء القواعد العسكرية لديها في تخطيط شامل لاستعمال كل ذلك ضد الثورة وضد الجماهير . وقد انتصرت الثورة في قطرنا منذ قيامها حتى الآن على عدد لا يحصى من المؤامرات فبقي لدى الاستعمار سلاح أخير هو تحريك إسرائيل .

إذا فالدافع الأول الذي تتحرك به إسرائيل اليوم ناجم عن كونها قاعدة استعمارية وحربة موجهة ضد تطلعات شعبنا العربي الثورية وضد أهدافه المصيرية . وهناك دافع آخر منبثق عن الشعار الذي أطلقته الثورة في حرب التحرير الشعبية وقد نقل هذا الشعار المبادرة في المعركة من يد الرجعية الحاكمة المتآمرة منذ خمسين سنة على وطننا العربي إلى يد الجماهير التي استجابت له وجعلت منه خطرا كبيرا على المصالح والامتيازات الاستعمارية بصورة عامة وعلى الاحتلال الصهيوني بصورة خاصة . والدافع الثالث هو تلك الأزمة الداخلية الحادة التي تخيم على فلسطين المحتلة وتجثم على سلطات الاحتلال ولم يخفف من تلك الأزمة الدعم المادي من قبل العواصم الاستعمارية العالمية ، وإنما بالعكس أصبحت عوامل التفكك تزداد يوما عن يوم ، وتهدد الوجود الكرتوني لإسرائيل بالانهيار ، ومن المناسب أن نذكر أن كلفة إقامة إسرائيل كانت كبيرة على العواصم الاستعمارية وتزداد تلك الكلفة باستمرار ومع ازدياد حدة الأزمة وذلك طبيعي بسبب فقدان مقومات الدولة من واقع الاحتلال .

والدافع الرابع يكمن في استراتيجية الثورة في ضرب قواعد العدوان كما حدث في معركة طبريا ومعركة /7/ نيسان وكل المعارك التي تمت في الفترة الماضية . إن الثورة انتهت من سياسة الشكوى للأمم المتحدة وصممت على اعتمادها على نفسها بتأديب العدو ، فكانت ترد على كل تحرك يقوم به ردا قاسيا وتدك مواقعه ، ويمكن أن يعتبر الانتهاء من سياسة الشكوى تلك دافعا خامسا . وبناء على ذلك كله نعتقد أن التصريحات الاستفزازية من قبل العدو جدية ، وأن العدوان الموسع أو الحرب هو الوسيلة الوحيدة التي بقيت لديه للخروج من الأزمة ، إذ يظن أنه قادر بالتواطؤ مع القوى الاستعمارية أن يوجه ضربة إلى سورية وبذلك يوقف المد الثوري العربي ويكبح الجماهير الشعبية ويعيقها عن السير في خطها نحو أهدافها . ونحن نتصرف على أساس أن تلك الاستفزازات جدية وقد قمنا باستعداداتنا للرد المناسب.

سؤال : هل تعتقدون أن الجو الدولي يساعد إسرائيل الآن على خوض مغامرة ؟

السيد اللواء : لا يمكن أن تقوم إسرائيل بمغامرة أصلا لولا دفع الولايات المتحدة بصورة خاصة لها ، وهذا لا يحتاج إلى برهان فتصريحات أشكول وتهديات ماكمار بالإضافة إلى مساعدات ألمانيا الغربية المادية الضخمة التي تعتبر أن أمريكا مسؤولة عنها .

ورغم اعتماد إسرائيل على الأسطول السادس وعلى القوى الاستعمارية فستبقى المسألة مغامرة غير معروفة النتائج بالنسبة للمغامرين . أما نحن فواثقون من أنفسنا ومن شعبنا ومن قدرته على تدمير العدوان ، كما أننا واثقون من تأييد الشعوب المناضلة لنا فكل شعوب العالم والشعوب الاشتراكية معنا .

سؤال : هل يمكن أن تطلعوا الرأي العام العربي عن ملامح المعركة الجوية المحتملة مع العدو ؟

السيد اللواء : الواقع لا يمكن الفصل في المعركة عسكريا بين الهجوم الجوي وغير الجوي ويجب أن ينظر إليها على أنها واحدة ومكملة لبعضها البعض . فإن المعركة العسكرية المنتظرة سوف تشترك فيها كل صنوف الأسلحة .

ومع ذلك من المفيد أن نذكر بعض الحقائق عن سلاحنا الجوي ولاسيما بعد التشويه والتزوير اللذين ساهم بهما العدو والرجعية العربية التي حرصت أن تنال من قدرة سلاحنا خدمة لإسرائيل والاستعمار .

1 ـ لقد تطور سلاحنا الجوي بعد الثورة تطورا كبيرا من حيث الكمية ومن حيث النوع ومن حيث التدريب بشكل لا يترك مجالا للمقارنة بين ما كنا نملكه قبل الثورة وما نملكه الآن.

أ ـ أصبح لدينا زيادة كبيرة في عدد الطائرات .

ب ـ نوع الطائرات التي حصل عليها سلاحنا بعد الثورة من أحدث الطائرات في العالم وأفضلها تسليحا .

جـ ـ عدد الطيارين أصبح أكبر بكثير .

د ـ إمكانيات التدريب ومناهجه التي اتبعت بعد الثورة لم تكن بالمرة موجودة قبل الثورة .

2 ـ يركز العملاء باستمرار وبعض الصحف والمجالات العميـــلة إن هناك أعداد هائلة مـــــن الطيارين المسرحين ، الأمر الذي يضعف سلاح الطيران السوري ويجعله عاجزا عن أداء مهمته وأحب أن أؤكد بهذه المناسبة أن عدد الطيارين العاملين ـ أي المؤهلين لخوض المعارك الجوية ـ والذين هم خارج الخدمة لا يتجاوزون عدد أصابع اليد.

3 ـ أثبت سلاحنا في كل المعارك التي خاضها تفوق الطائرة وكفاءة الطيار التدريبية وروحه المعنوية العالية وإخلاصه للشعب والثورة.

4 ـ انسجاما مع استراتيجية الثورة قام سلاحنا الجوي بضرب قواعد العدوان داخل الأرض المحتلة أي أن سلاحنا الجوي أصبح في المستوى الذي يمكنه من القيام بواجبه على أكمل وجه وله مهمات محددة ومرسومة بموجب الخطة الموضوعة سيؤديها وأنا أؤكد أننا سنوقع بالعدو خسائر أكبر بكثير مما يمكن أن يسببه لنا سلاح العدو وقد أثبتنا ذلك بمعركة طبريا ومعركة 7 نيسان ، رغم أن الأخيرة كانت محضرة مـــن قبل العدو ومنسقة مــــع الرجعية التي أباحت للعدو أجواءها يعمل فيها بحرية في محاولة للضرب من الخلف.

وكان من المفروض في مثل هذه المفاجأة كعرف عسكري ، في منطقتنا على الأقل ألا تتاح الفرصة لسلاحنا الجوي أن يشترك في المعركة ويرد بالشكل الحاسم والفعال الذي رد به .

وبالمناسبة ، كثيرا ما رددت الأبواق وتاجرت بوصول طائرة عدوة إلى سماء دمشق . هنا بديهية لابد لكل مواطن أن يعرفها وهو أن مفاجآت الطيران ممكنة مهما كانت قوة السلاح المضاد وهناك حالات عديدة مماثلة مرت على الدول الكبرى ، ولا بد لي أن أقول أن سلاحنا الجوي دخل أجواء الأرض المحتلة عشرات المرات بعد 23 شباط للاستطلاع ولغير الاستطلاع ، وآخر مرة توغل طيراننا عشرات الكيلو مترات في سماء العدو وكان ذلك بتاريخ 14-5-67 وفي حدود الساعة الثانية عشرة ظهرا وقد أطلقت المدافع المضادة للطائرات ـ م ط ـ وصواريخ هوك على طائراتنا ورغم ذلك قامت بمهمتها كاملة وعادت إلى قواعدها سالمة .

لذلك قد يشاهد المواطنون طائرة العدو ولكن ليتأكدوا أننا قادرون على الرد وسنرد لا في سمائنا فحسب بل وفي سماء الأرض المحتلة وفوق مدنها .

سؤال : كيف سيكون ردنا في حالة العدوان ؟

السيد اللواء : أصبحت استعداداتنا لمواجهة أي عدوان كاملة وقد أخذنا بعين الاعتبار احتمال تدخل الأسطول السادس . ومعرفتي لإمكانياتنا تجعلني أؤكد بأن أية عملية يقوم بها العدوان هي مغامرة فاشلة .

وقد أصبحت قواتنا جاهزة ومستعدة ليس فقط لرد العدوان وإنما للمبادرة لعملية التحرير بالذات ونسف الوجود العدواني الصهيوني من وطننا العربي وهناك إجماع من جيشنا الذي طال استعداده ويده على الزناد في المطالبة بالتعجيل في المعركة . ونحن الآن بانتظار إشارة من القيادة السياسية . وأنا كعسكري أرى أن الوقت قد حان لخوض معركة التحرير ولابد على الأقل في نظري ، من اتخاذ حد أدنى من الإجراءات الكفيلة بتنفيذ ضربة تأديبية لإسرائيل تردها إلى صوابها وتجعلها تركع ذليلة مدحورة تعيش جوا من الرهبة والخوف يمنعها من أن تفكر ثانية بالعدوان .

وأعتقد أن شعور إخواننا في الجمهورية العربية المتحدة هو نفس شعورنا وكذلك شعور جماهيرنا الكادحة في كافة أجزاء الوطن العربي .